"البحر هو الحد": كيف يتمثّل الفنّانون معنى الهجرة

02 ديسمبر 2019
الصورة
("أزمة المهاجرين"، تجهيز لـ فارفارا شافروفا، من المعرض)
+ الخط -

يتناول الباحثون في تأثير الهجرات على الفنون عدداً من المحطّات الأساسية التي عاشتها القارة الأوروبية منذ القرن السابع عشر، ودفعت إلى انتقال المراكز الثقافية من مناطق شهدت أوبئة وحروباً إلى حواضر أخرى، حيث تراجعت المدن الأندلسية، مثلاً، بعد انتشار الطاعون فيها بحلول عام 1649، لصالح مدريد التي اكتسبت حضورها منذ تلك الفترة.

في حالات أخرى، انتقلت أشكال وممارسات فنّية بفعل اتّساع حركة النزوح واجتياز المهاجرين مسافات أطول من ذي قبل، وهو موضوع يتناوله معرض "البحر هو الحد" الذي افتتح في غاليري "جامعة فرجينيا كومنولث" في الدوحة بداية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ويتواصل حتى السابع من الشهر الجاري.

يتزامن المعرض مع انطلاق الدورة الثامنة من "منتدى حمد بن خليفة حول الفن الإسلامي"، ويشارك فيه ستّة فنانين، معظمهم من المهاجرين، وهم "يقاربون قضايا اللاجئين والحدود والهجرة والهوية الوطنية، بالاعتماد على الروايات التاريخية والمعاصرة التي تشكّل الهوية والرأي من خلال مساءلة معنى الوطنية وحرية الحركة والاندماج والإقصاء"، بحسب بيان المنظّمين.

سوزان ستوكويليستكشف المشاركون بعض التجارب والعواطف المعقّدة المرتبطة بالحدود واللجوء وانعدام الجنسية والانتماء، والتي تشكّل أساس بحث قيّمة المعرض، الفنانة الروسية المقيمة بين لندن ودبلن فارفارا شافروفا، والتي تشارك بعمل تجهيزي يتكوّن من ثماني بطانيات مثبّتة على الحائط بمفاصل معدنية يحتوي كلّ منها عملاً طباعياً يشير إلى كل مكان انتقلت إليه الفنانة منذ مغادرتها بلادها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بينما هي تقف في وسطها وتلفّ على جسدها إحدى البطانيات.

وتقدّم الفنانة البريطانية سوزان ستوكويل عملاً يتألّف من عدّة قوارب صنّعتها من عيدان الخشب يرتفع فوقها شراع من نقود ورقية بفئات مختلفة، وتقف فوق بحر من القطع النقدية المعدنية، في إحالة إلى العامل الاقتصادي في حركة الهجرة؛ حيث يتمّ استنزاف بلدان وأفراد ومؤسّسات مقابل استفادة بلدان وأفراد ومؤسّسات أخرى.

أمّا الفنان العراقي محمد سامي، المقيم في السويد، فيعرض لوحة مصغّرة نفّذها من مواد مختلطة على القماش، بأسلوب تجريدي لكنها توحي بحركة لكائن غير واضح الملامح من منطقة إلى أخرى، يحيطها بعلامات ورموز ظهرت في العديد من أعماله السابقة، تشير إلى الاضطراب والقلق اللذين يحياهما الإنسان وسط الحروب والفوضى.

من جهته، يُطوّر الفنان التونسي نضال شامخ أسلوباً مختلفاً في تصوير آثار اللجوء، من خلال تحليل بصري لكيفية بقاء الناس على قيد الحياة ضمن تلك الظروف، وأي آليات ابتكروها ليجعلوا العيش ممكناً، منها عملان يستخدم فيهما قلم الرصاص والحبر على ورق قطني يحاكي مخيّمات اللاجئين.

ويشارك الفنان التركي خليل ألتيندري بعمل "لاجئ الفضاء"، وهو فيديو آرت يعرض الواقع الافتراضي المتمثّل في المشي في أرض مجهولة، في أماكن غير مستقرّة، وهو الأكثر وصفاً للحياة المعاصرة التي يحياها إنسان القرن الحادي والعشرين.

كما تقدّم الروسية الداغستانية تاوس مخاشيفا فيديو يصوّر صيّادين في مراكبهم التي تخوض بحر قزوين الذي كثيراً ما تقع فيه عواصف تؤدّي إلى انقلاب القوارب وموت من عليها، وهو الهاجس الذي يعيشه الصيّادون في كلّ رحلة يقومون بها، وتحاول الفنانة التقاطه في عملها.

المساهمون