"الإسمنت".. كلمة سر إعادة إعمار غزة

الأناضول
12 أكتوبر 2014
+ الخط -

وصف فلسطينيون مادة "الإسمنت" بـ"كلمة السر"، التي ستُعيد الحياة إلى قطاع غزة المحاصر منذ 7 سنوات، نظرا لتوقف غالبية قطاعات الحياة عليها.
وقال المحلل الاقتصادي، معين رجب، أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر في غزة، إن استئناف دخول "الإسمنت"، إلى قطاع غزة، سيعيد الحياة إلى نحو 40 مهنة وحرفة فرعية.

وتابع رجب لوكالة الأناضول: "كيس الإسمنت الواحد يمكن له أن يعيد تشغيل أكثر من 40 حرفة في غزة، كالحداد والنجار والمقاول والمهندس والتاجر، والسائق، وغيرها، وبقية المهن الحرفية ستدخل بشكل تلقائي في عملية البناء، مما يؤدي إلى خلق حركة تجارية جيدة".

وأضاف: "مادة الإسمنت تعتبر كلمة السر، التي من شأنها أن تعيد الحياة إلى القطاعات المهنية كافة في غزة، عدا عن كونها مادة ستعيد إعمار الدمار الهائل، نتيجة الحروب الثلاث، التي عاشها القطاع في غضون السنوات الست الأخيرة".

وأوضح أن مواد البناء، وخصوصاً "الإسمنت"، تتحكم بدورة العجلة الاقتصادية في قطاع غزة، كما أن معظم المهن الفنيّة في القطاع تتوقف على توفرّه في الأسواق.

وتابع: "مادة الإسمنت قاسم مشترك في العمليات الإنشائية، لذلك فإن توفّره في غزة، بالكميات الكافية، سيعطي الفرصة لقطاع المقاولات لكي يزاول نشاطه على النحو المرجو والمطلوب".

ولفت إلى أن إسرائيل تمكنت من شلّ الحركة التجارية والاقتصادية في غزة، من خلال منع إدخال مادة الإسمنت، والسماح بإدخال بضائع أخرى ثانوية.

وأرجع رجب حالة الشلل الاقتصادي في غزة إلى كون قطاع المقاولات يحتل نسبة (15-20)% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن تلك النسبة تعتبر كبيرة مقارنةً مع القطاعات الأخرى في غزة.

وتوقع، مع البدء بإعادة إعمار قطاع غزة وإدخال مواد البناء، أن يعيش القطاع نقلة نوعية في النشاط الاقتصادي، مضيفاً:" النشاط الاقتصادي في غزة، منذ بدء الحصار وحتّى اللحظة، متعطّش لبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، والتي زادت الحاجة إليها بعد الحرب الأخيرة".

واستكمل قائلاً إن "البدء بإعادة إعمار قطاع غزة يجرّ عجلة الإنتاج بمعدّل عالٍ، ويستقطب عشرات الآلاف من المتعطّلين عن العمل، كما أن التوقعات الاقتصادية تشير إلى أن مشاريع إعادة الإعمار قد تستوعب نصف عدد العاطلين عن العمل في غزة، والذين يبلغ عددهم 200 ألف".

وتمنع إسرائيل إدخال العديد من البضائع، وأهمها مواد البناء، إلى غزة، منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية بداية عام 2006، حيث فرضت حصاراً مشدداً، وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007.

وكان اتحاد العمال في قطاع غزة قد قال، مؤخراً، إن قرابة 30 ألف عامل، توقفوا عن العمل، جراء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، التي دمّرت عددا كبيرا من المصانع، مشيراً إلى أن قرابة 170 ألف عامل آخر، متعطلون عن العمل، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، في أغسطس/آب المنصرم، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، وهي الهدنة التي اعتبرتها فصائل المقاومة الفلسطينية، في بيانات منفصلة، "انتصاراً"، وأنها "حققت معظم مطالب المعركة مع إسرائيل"، ورحبت بها أطراف دولية وإقليمية.

وجاءت هذه الهدنة بعد حرب شنتها إسرائيل على قطاع غزة في 7 يوليو/ تموز الماضي، واستمرت 51 يوماً، أسفرت عن مقتل 2145 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير الآلاف من المنازل، بحسب إحصاءات فلسطينية رسمية.

وتتضمن الهدنة، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، وقف إطلاق نار شاملاً ومتبادلاً بالتزامن مع فتح المعابر بين غزة وإسرائيل، بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار للقطاع، الذي يقطنه نحو 1.9 مليون نسمة.

ويتابع عامل البناء الفلسطيني، زياد الحديدي، (36 عاماً)، النشرات الإخبارية بـ"شغف" في انتظار عقد مؤتمر "إعادة إعمار قطاع غزة " في القاهرة، والذي سيتبعه استئناف توريد مواد البناء إلى القطاع، تنفيذا لاتفاق التهدئة، الذي وقعه الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني.

ويجد الحديدي من إعادة إعمار قطاع غزة، واستئناف توريد مواد البناء، الفرصة لإيجاد عمل طويل الأمد، يعيد له ولأسرته، المكونة من 6 أفراد الحياة الطبيعية، بعد أن توقفت أعماله في قطاع البناء منذ أكثر من عامين، كما قال لمراسلة "الأناضول".

وتابع:"جميع المهن الفنية والحرفية، في قطاع غزة، تنتظر بشغف دخول أول كيس من الإسمنت إلى القطاع، بحيث تتوقف معظم تلك المهن على ذلك الكيس".

وبدأت اليوم، الأحد، في القاهرة، أعمال مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة، بمشاركة 30 وزيراً للخارجية، و50 وفداً من دول العالم.

كما ينتظر مهندس الديكور، محمد رضوان (33 عاماً)، دخول مواد البناء، وعلى رأسها "الإسمنت"، إلى قطاع غزة، كي يبدأ مرحلةً جديدة في حياته العملية، بعد ركودٍ دام أكثر من خمس سنوات، في مجال عمله، بسبب منع إدخال مواد البناء إلى غزة، وتوقف أعمال التصميم والديكور في إثرها.

وقال رضوان للأناضول إن "استئناف توريد مواد البناء إلى غزة سيفتح المجال لتنشيط العشرات من المهن الفنية فيها، خصوصاً وأن أغلب تلك المهن تعتمد على كيس الإسمنت".

وتمثل مادة "الإسمنت"، التي ستدخل قطاع غزة وفق بنود اتفاقية التهدئة الأخيرة الموقّعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بوساطة مصرية، المفتاح الذي سيحرر العشرات من المهن الفنية في غزة من قيود الحصار، ويعيد إنعاشها من جديد.

 

دلالات

ذات صلة

الصورة
بنك البذور- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يحرص المزارع الفلسطيني، سلامة مهنا، من منطقة القرارة، إلى الشرق من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، على تجميع أصناف البذور الزراعية، داخل "بنك البذور البلدية" في مساحة خصّصها وسط أرضه، بهدف الحفاظ على جودتها، وعلى توافرها في مختلف المواسم الزراعية.
الصورة
يوميات مزارعة فلسطينية (العربي الجديد)

مجتمع

الحاجة انتصار النجار، مزارعة فلسطينية تبلغ من العمر 51 عاماً، تقطن في بلدة جباليا البلد، وهي بلدة حدودية نائية تعاني من نقص الموارد البيئية بفعل الحصار الإسرائيلي، وهي تعاني يومياً من ممارسات الاحتلال الجائرة بحق أراضيها.
الصورة
نشامي فلسطين/فلكلور (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

ينبعث عبق الأصالة والتراث الفلسطيني من "خيمة الشعر" التي أقامها أعضاء فرقة "نشامة البادية" للتراث البدوي الفلسطيني، لتقديم لوحات فنية فلكلورية متنوعة، تُظهر حفاظهم على الإرث التراثي لآبائهم وأجدادهم.
الصورة
حلويات القطاطي في غزة.. "خلي الفقير ياكل"

مجتمع

برز شغف مسعود القطاطي بصناعة الحلويات منذ صغره. ومنذ أن امتهن صناعتها في عام 1971، وهو يُعرف بـ"أبو الغلابة" لبيعه حلوياته على عربته التي ترافقه منذ عقود، بنصف سعر السوق تقريباً، تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية السيئة في القطاع المحاصر.

المساهمون