"استاد البيت".. مونديال قطر 2022 في أكبر خيمة عربية

"استاد البيت".. مونديال قطر 2022 في أكبر خيمة عربية

23 مايو 2020
الصورة
عمل معماري مميز (اللجنة العليا للمشاريع والإرث)
+ الخط -

تقترب بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها قطر عام 2022. وتثبت الدولة الخليجية الصغيرة قدرات كبيرة جداً في تصميم الملاعب، كما ستثبت ذلك في الإدارة والتنظيم

تحتضن مدينة الخور الواقعة على بعد نحو 57 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة القطرية الدوحة "استاد البيت" وهو أكبر خيمة (بيت شعر) في العالم، علماً أنّه أحد الاستادات الثمانية التي ستستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم 2022. وبعد نحو عامين، ستشهد أرض ثاني أكبر استادات البطولة الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 60 ألف مشجع، مباريات البطولة من دور المجموعات وحتى الدور نصف النهائي‎. وهي البطولة الأهم في العالم، والأكثر متابعة، والتي تقام كلّ أربع سنوات منذ عام 1930، وحظيت قطر بشرف استضافتها كأول دولة عربية وغرب آسيوية على الإطلاق يتسنى لها تنظيم المونديال، الذي سيقام لأول مرة في فصل الشتاء.

يستوحي "استاد البيت" ‎اسمه وتصميمه من بيت الشَعر أو الخيمة التراثية التي سكنها قديماً أهل البادية في قطر والخليج، والذي يعرف بالخيمة العربية الأصيلة التي تعد رمزاً من رموز الكرم والضيافة، وكانت الخيمة تبنى في مناطق مرتفعة فوق تلة، وتشعل أمامها النيران حتى تستقطب الضيوف، وهو ما تم محاكاته عند بناء الاستاد وكذلك الأضواء المحيطة به حتى تخلق نفس الأجواء. وتشرف على تنفيذ المشروع مؤسسة "أسباير زون" أحد شركاء اللجنة العليا للمشاريع والإرث الاستراتيجيين. وقد جرى وضع تصورات هذا الاستاد المميز مع الأخذ في الحسبان المتطلبات المجتمعية المستقبلية، فهو محاط بمرافق مختلفة ستلبي احتياجات سكان مدينة الخور والمناطق المجاورة لها بعد انتهاء البطولة. علاوة على ذلك، يُراعى في تصميم وبناء الاستاد تطبيق أعلى معايير الاستدامة ليُجسد أيقونة ترمز للتنمية الصديقة للبيئة، ويكون بذلك صرحا رياضيا عالميا مميزا يليق باستضافة مباريات البطولة التي ينتظرها عشاق كرة القدم في العالم.

يراعي في التصميم تطبيق أعلى معايير الاستدامة (اللجنة العليا للمشاريع والإرث)


وفي هذا الصدد، يقول مدير مشروع استاد البيت، ناصر الهاجري، في حديث لـ"العربي الجديد": "يعتبر استاد البيت من أكبر المشاريع الرياضية في العالم، فهو مصمم ليُبنى على أرض تبلغ مساحتها أكثر من مليون متر مربع، ويحتوي على مركز للطاقة يضم أبراجاً للتبريد ومحطة كهرباء رئيسية لخدمة المشروع والمرافق المحيطة، فضلاً عن حديقة خضراء مساحتها 400 ألف متر مربع و1040 شجرة وأربع بحيرات تحيط بالاستاد، بالإضافة إلى مسارات للجري والمشي والدراجات الهوائية، وكذلك مضمار للخيل والهجن".



وتضم مرافق الاستاد أربعة ملاعب خارجية رئيسية يمكن استخدامها لتدريب المنتخبات أثناء البطولة، وستة مطاعم حول المناطق المخصصة للعائلات، وألعاباً ومناطق ترفيهية للأطفال، كما يضم المشروع أكثر من 170 بوابة إلكترونية موزعة على بوابات الدخول كافة.
أما في ما يتعلق باستثمار "استاد البيت" بعد إسدال الستار على مونديال 2022، فيقول الهاجري: "كحال سائر استاداتنا، ثمة خطط للاستفادة من استاد البيت بعد انتهاء البطولة حتى لا يشكل عبئاً على الدولة من الناحية التشغيلية، إذ سيتم تحويل جزء من المشروع إلى فندق، فضلاً عن تحويل المنطقة المحيطة به إلى حديقة عامة تخدم أبناء مدينة الخور والمناطق المجاورة لها".

بدأ العمل على "استاد البيت" في عام 2015 (اللجنة العليا للمشاريع والإرث)


ولعلّ أهم ما يميز تصميم استاد البيت هو سقفه القابل للإغلاق خلال 20 دقيقة فقط، وستُسهم هذه الميزة في تحويل الاستاد إلى صالة رياضية يمكن استخدامها لتنظيم العديد من الأنشطة الرياضية وغير الرياضية. ويوضح الهاجري أنّ الفكرة الرئيسية حول بناء استاد البيت والتي جاءت بالتعاون مع مؤسسة "أسباير زون" تقوم على الاستدامة والاستهلاك المنخفض للطاقة، إذ سيُسهم تصميم الاستاد في تخفيض كمية الطاقة لمنح المشجعين واللاعبين فرصة الاستمتاع بالأجواء الباردة داخل الاستاد، حيث تلقي المظلة الخفيفة المستوحاة من هيكل الخيمة بظلالها على أرضية الملعب لتعزز فاعلية تقنية التبريد في الاستاد.

تعتبر تكنولوجيا التبريد المستخدمة في "استاد البيت" وبقية ملاعب المونديال تطويراً للجيل الثاني المستخدم في "استاد خليفة الدولي" الذي احتفل بتدشينه وافتتاحه في مايو/ أيار 2017، إذ تتسم التقنية المستخدمة في "استاد البيت" بأنّها أكثر استدامة، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة، وهو ما مكّن الاستاد من الحصول على شهادة أعلى تقييم من برنامج نظام تقييم الاستدامة العالمي "GSAS" لإدارة الفعاليات والأنشطة الرياضية والبناء أثناء مراحل تصميم وتنفيذ المشروع.



وبعد انتهاء المونديال، سيجري تفكيك مقاعد المدرجات العلوية من الاستاد إلى 32 ألف مقعد وذلك للتبرع بالمقاعد المفككة لتطوير مشاريع رياضية وكروية في دول نامية تفتقر لبنية تحتية رياضية. ومن دون شك، سيستفيد سكان مدينة الخور من هذه المبادرة، إذ تخطط اللجنة العليا للمشاريع والإرث ومؤسسة "أسباير زون" لتحويل الجزء العلوي من الاستاد إلى فندق من فئة الخمس نجوم، بالإضافة إلى إنشاء مركز للتسوق ومنطقة مطاعم ونادٍ للياقة البدنية وقاعة متعددة الأغراض، لينعم الضيوف والزائرون بباقة منوعة من المرافق والخدمات.

وتطغى الاستدامة على المنطقة المحيطة باستاد البيت، حيث تشكل المتنزهات والمساحات الخضراء جزءاً هاماً من خطة تصميم المناطق المحيطة بالاستاد، لتكون بذلك الرئة التي تتنفس بها مدينة الخور بعد المونديال، وتمنح العائلات فيها مساحة لا مثيل لها لقضاء أوقات ممتعة في الهواء الطلق.

سقف الاستاد قابل للإغلاق خلال 20 دقيقة فقط (اللجنة العليا للمشاريع والإرث)


يختم الهاجري: "نحن على ثقة أنّ أهالي مدينة الخور سيستفيدون من الإرث الذي سيتركه مونديال قطر 2022، وذلك من خلال تحفيز الناس على اتباع أساليب الحياة الصحية والاهتمام باللياقة البدنية من خلال مسارات الركض، وركوب الدراجات الهوائية، وركوب الخيل، بالإضافة إلى الحدائق العامة والمطاعم والاستمتاع بالرياضة في الهواء الطلق".

يذكر أنّ أعمال البناء في "استاد البيت" بدأت نهاية عام 2015، وبدأ المقاول الرئيسي مطلع عام 2016 بأعمال الأساسات والإنشاءات الخاصة بمبنى الاستاد. وقد سجّل المشروع 50 مليون ساعة عمل، بواقع حوالي 8 ملايين ساعة عمل للموظفين الإداريين والمهندسين و42 مليون ساعة عمل للعمال. وقد احتفل المسؤولون في "استاد البيت" مؤخراً باجتياز 10 ملايين ساعة عمل، من دون وقوع إصابات في الموقع.