"ابن عربي": العودة إلى الأندلس

01 مارس 2020
الصورة
من قصر الحمراء (غيتي)

بتأثير شعارات رائجة في العقود الأخيرة، بات المتصوّف الأندلسي محيي الدين بن عربي رمزاً من رموز حوار الحضارات وقيم التسامح والتضامن بين البشر، وهو ما وجّه العودة إلى نصوصه نحو مواضع دون غيرها.

في كتابها "ابن عربي: سيرته وفكره"، حاولت الباحثة الفرنسية كلود عدّاس أن تخلّص ابن عربي من هيمنة القراءات المعاصرة من خلال إعادته إلى سياقات عصره، وإضاءة البعد الفكري الذي تختزنه نصوصه، وهو ما أتاح إعادة اكتشاف ابن عربي في الثقافة الغربية.

صدر الكتاب بالفرنسية منذ قرابة ثلاثة عقود وهو يمثّل إلى اليوم مرجعاً أساسياً في تلقّي الغرب لابن عربي، كما أنه يشكّل أحد أهم مؤلّفات عدّاس التي صدر لها أيضاً "البيت المحمدي" و"الرحلة بلا عودة" و"فينة من حجارة"، والأخيران يتناولان ابن عربي أيضاً.

مؤخّراً، صدرت النسخة العربية من كتاب "ابن عربي: سيرته وفكره" عن منشورات "المدار الإسلامي" بترجمة أنجزها أحمد الصادقي. ولعلّ هذه الترجمة تساعد هي الأخرى في إضاءة ابن عربي كمفكّر على خلفية أنّ القراءة العربية يغلب عليها التناول الصوفي أو الشعري لنصوص صاحب "الفتوحات المكية".

يضيء العمل أيضاً جوانب شخصية للباحثة الفرنسية في لقائها مع ابن عربي، ومن ذلك ما ورد في مقدّمتها: "كنتُ في الخامسةِ أو السادسةِ من عُمُري حينَ سمعت اسمَ ابن عربيّ أوَّلَ مرَّةٍ. كان أبي يحدِّثُنا عنه في ظلِّ أشجار الكستناء في منطقة سيفين. كان يُعيدُ على مسامعنا إحياءَ المحطّات الكبرى لِمَوهبته الرُّوحيَّة (..) ومن البديهيِّ أنّي لم أكُن أُدرك كلَّ المعاني وما يترتَّب عليها ممّا كانَ يقوله لنا: إذ كان يفوتُني كثيرٌ منها ولا سيَّما المعاني الدَّقيقة. ومع ذلك، أثَّرَتْ فيَّ تلك المحادثاتُ المتقطِّعةُ تأثيراً يَكفي لأشعرَ في نَحوِ سنِّ الخامسة عشرة برغبةٍ في الاستِزادَةِ مِن معرفة مُحيي الدِّين هذا الذي ألِفْتُ اسمَهُ منذ طفولتي الأُولى. ولذلكَ، عزمتُ على أن أُعيدَ بنفسي تكوينَ مسيرته الأرضيَّة والروحيَّة".