"إيلاف"... مسيرة التطبيع السعودي مع الاحتلال مستمرة

16 نوفمبر 2017
الصورة
غادي إيزنكوت (توماس كويكس/فرانس برس)
+ الخط -
أجرت الصحيفة الإلكترونية السعودية، "إيلاف"، مقابلة مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي إيزنكوت، اليوم الخميس، في خطوة تطبيعية جديدة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، عن طريق مراسلها في القدس المحتلة، مجدي حلبي.

وتباهت الصحيفة الإلكترونية السعودية بمقابلتها، مروجة إياها باعتبارها "الأولى من نوعها لصحيفة عربية"، كما لم تتوان عن نقل أقوال الجنرال الإسرائيلي إنه "يتابع ما تنشره (إيلاف)"، وتطرقت إلى "سرور" إيزنكوت بإجراء هذه المقابلة في مقر هيئة الأركان الإسرائيلية، في تل أبيب.

ومنحت إيزنكوت منبراً عبّر من خلاله عن قدرات دولة الاحتلال العسكرية والاستخباراتية. وصرّح أن "للسعودية وإسرائيل مصالح مشتركة ضد التعامل مع إيران". ونفى وجود أي نية لدى جيش "بلاده" لمهاجمة حزب الله في لبنان.

ونوّه إلى "تقاطع المصالح بالكامل بين إسرائيل والدول العربية وضرورة إقامة تحالف في المنطقة لمواجهة المد الإيراني ومحاولات إيران التموضع في سورية والعراق ولبنان والبحرين واليمن".

وأكد إيزنكوت أن "هناك توافقاً تاماً بيننا وبين المملكة العربية السعودية التي لم تكن يوماً من الأيام عدوة أو قاتلتنا أو قاتلناها". وحول ما إذا كانت السعودية والرياض قد تشاركتا بمعلومات أخيراً، أجاب إيزنكوت: "نحن مستعدون للمشاركة في المعلومات إذا اقتضى الأمر. هناك الكثير من المصالح المشتركة بيننا وبينهم".

وحاول المراسل الظهور بمظهر محايد، متفادياً طرح أسئلة محرجة، ومركزاً على نقل تصريحات إيزنكوت، كأن إسرائيل دولة محايدة وليست دولة احتلال.

تعدّ هذه المقابلة استكمالاً لمسلسل تطبيع "إيلاف" مع الاحتلال، إذ في يوليو/تموز الماضي، أجرت الصحيفة حواراً مع وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، موشيه بوغي يعالون، في تل أبيب. ولم يكتف المراسل في التطرق معه إلى مواضيع أبرزها "حزب الله" وإيران، بل بادر إلى سؤاله عن كيفية قضائه أوقاته حينها. تصريحات يعالون لم تختلف عن إيزنكوت، إذ تطرق إلى العلاقات مع المملكة العربية السعودية وضرورة التعاون بين الاثنين في مواجه الخطر الإيراني.

وأجرت "إيلاف" أيضاً مقابلة مع مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد، مع تمجيد الأخير باعتباره المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأنه من يدير الوزارة نيابة عن الأخير، عام 2015.

هذه المقابلات كلها تأتي في وقت تكثر فيه التسريبات حول تقارب بين المملكة العربية السعودية والاحتلال الإسرائيل، خاصة بعد تأكيد مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى لوكالة "فرانس برس" أن الأمير السعودي، الذي زار تل أبيب قبل شهور عدة، هو ولي العهد، محمد بن سلمان، في ظل الخطوات الأخيرة المتسارعة لمحور الرياض – أبوظبي نحو التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

بيد أن الزيارة لم تمثل التنسيق الأول والوحيد بين الرياض وتل أبيب، في مجالات اقتصادية وعسكرية وسياسية، إذ أسس محمد بن سلمان جماعة ضغط سعودية في الولايات المتحدة اسمها "سابراك"، عام 2015،  برئاسة أحد الصحافيين المقربين منه، ويدعى سلمان الأنصاري، الذي نشر على الفور مقالة في صحيفة "ذا هيل" الأميركية قال فيها إن وجود إيران كعدو مشترك يحتّم على إسرائيل والسعودية أن تعجلا بتطبيع العلاقات، وتأسيس رابطة متينة وقوية بينهما، مؤكداً استعداد ولي العهد شخصياً لإقامة علاقات دائمة مع إسرائيل.

ولم يكتف اللوبي السعودي في واشنطن بمغازلة إسرائيل والتقرب منها علناً، بل دعا إلى تنظيم ندوات تنسيقية وأمنية بين البلدين، مما يوحي بأن هدف تأسيس جماعة الضغط هذه كان افتتاح قناة تواصل رسمية بين الطرفين في واشنطن، من دون التعرض لضغوط شعبية.


(العربي الجديد)

المساهمون