"إعلان الدوحة" لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة

08 ديسمبر 2019
الصورة
دعا المؤتمر إلى إعادة التفكير بمفاهيم الإعاقة (العربي الجديد)
+ الخط -

رسم "إعلان الدوحة" الذي صدر اليوم الأحد في ختام أعمال مؤتمر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية، خارطة طريق لتسترشد بها الحكومات بهدف تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يساعد في وضع الخطوط العريضة لمنهج عملي يربط ما بين استراتيجيات أهداف التنمية المستدامة واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى إحداث تغيير جذري في خطط التنمية والتشريعات والقوانين.

وعُقد المؤتمر يومَي السبت والأحد في السابع والثامن من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، بمشاركة نحو 1500 من المسؤولين والأكاديميين والخبراء المختصين، تحت عنوان "حتى لا يترك أحد خلف الركب". وقد عبّر المشاركون في المؤتمر من خلال "إعلان الدوحة" عن الالتزام بميثاق الأمم المتحدة الهادف إلى تعزيز السلام والعدالة وحقوق الانسان للجميع، لا سيّما 1.5 مليار شخص من ذوي الإعاقة حول العالم، مؤكدين أنّ الإخفاء والإقصاء والفصل وسياسات التمييز تشكّل تحدياً للضمير الإنساني. ودعوا إلى إعادة التفكير بمفاهيم الإعاقة على كل المستويات وتجاوز الحواجز الثقافية والوصم والمقاربات الطبية نحو تعريف اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي تضمن التمكين والرفاه الاجتماعي الشامل والانتماء والتضمين والمساواة والكرامة للجميع.

وتضمّن الإعلان 11 توصية شملت مكافحة الحواجز الهيكلية التي تسبّب إقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة (مع تشديد على القوانين والسياسات التمييزية)، وغياب قابلية الوصول في البيئات المادية والمرئية، والاتجاهات السلبية، والوصمة والتمييز، وعدم الوصول إلى التكنولوجيا المساعدة وإلى إعادة التأهيل، وغياب إجراءات تعزيز العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة. كذلك أوصى المؤتمر بإطلاق حملات إذكاء الوعي لتعزيز حقوق الإعاقة، واستخدام أصوات الأشخاص ذوي الإعاقة كقوة دفع للمجتمع المحلي من أجل تقليل التمييز والاتجاهات السلبية والوصمة التي تعوّق المشاركة الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، ومن أجل ضمان أخذ استراتيجيات أهداف التنمية المستدامة في الحسبان على المستوى الوطني، تلك المؤدية إلى التحوّل الثقافي. يُضاف إلى ذلك إدراج قضية الإعاقة في عملية تنفيذ جميع أهداف التنمية المستدامة بما فيها تطوير استراتيجيات وسياسات وخطط وطنية تتناول وتتفق مع التزامات اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

جانب من الحضور الرسمي (العربي الجديد)

ومن بين ما أوصى به المؤتمر أيضاً، تعزيز المشاركة الكاملة والنشطة للأشخاص ذوي الإعاقة وتمثيلهم في المجتمعات وفي كل السياسات والبرامج، مع دفع كلّ الذين يتحملون المسؤولية إلى إعطاء أولوية التمثيل للأشخاص ذوي الإعاقة، كقادة ومواطنين نشطين وكعناصر تغيير في المجتمع المحلي والدولة وعلى الصعيد الدولي، وكذلك تشجيع الحكومات والمجتمع المدني وجهات أخرى على ابتكار أساليب جديدة لإنتاج سياسات مشتركة. ثمّ يأتي ضمان عدم إقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة من نظام التعليم، من خلال تعزيز نظام تعليم تضميني يشمل بيئة صديقة للإعاقة ومرافق وتكنولوجيا مساعدة.

وضمّت التوصيات التشديد على مقاربة شاملة للإعاقة في مجال رسم السياسة الصحية وتجاوز المقاربة الطبية نحو تأمين الرفاه الكلي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الحقوق الإنجابية وقابلية الوصول لخدمات الصحة الإنجابية للأشخاص ذوي الإعاقة، ما يضمن لهم الحاجات نفسها والاعتراف بحقوقهم الكاملة. كذلك، لا بدّ من الاعتراف بدور الأسر في رفاه الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين أفراد الأسرة مع التأكيد على التزام اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتوفير الحماية الضرورية لهذه الأسر وتمكينها من المساهمة والتمتّع المتساوي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.




وأكّدت التوصيات على ضرورة الاستثمار في رصد وتقييم التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة للأشخاص ذوي الإعاقة، لافتة إلى الحاجة إلى أبحاث كمية ونوعية موثوقة وقابلة للمقارنة وعالية الجودة من أجل فهم أفضل للتجارب التي يعيشها الأشخاص ذوو الإعاقة ولطبيعة التحديات التي يواجهونها، وتعزيز وسائل التنفيذ والرصد لأهداف التنمية المستدامة للأشخاص ذوي الإعاقة. ثمّ يأتي دعم وتعزيز الشراكة الفاعلة مع مؤسسات القطاع الخاص كشريك استراتيجي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وكان ثمّة تشديد على إعطاء الأولوية لإزالة الحواجز الاجتماعية والمكانية والبيئية في المدن، حتى تكون متلائمة مع متطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم.

في السياق، قالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، آمال المناعي: "نأمل أن يُقنع إعلان الدوحة الحكومات بأنّ التغيير من خلال الجمع بين الشقّ الحقوقي والتنموي ليس فقط مرغوباً بل إنّه أمر قابل للتحقيق، إذ يوفّر هذا الإعلان فرصة فريدة لوضع منهج عملي يربط بين أهداف التنمية المستدامة واتفاقية الأمم المتحدة للأشخاص ذوي الإعاقة". أضافت المناعي أنّ "الهدف من المؤتمر وإعلان الدوحة الذي صدر عنه ألا يكون مجرّد لقاء لمناقشة القضايا المتعلقة بالإعاقة ثمّ تطوى صفحته ويُنسى للأبد، بل الهدف منه أن يترك أثراً عميقاً على المدى البعيد، وهذا الأثر نأمل أن يتأتّى من خلال إعلان الدوحة الذي يشتمل على جملة من المبادئ العملية تساعد دول العالم على رسم سياسات استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار مصالح أبنائها من ذوي الإعاقة في خطط التنمية والتطوير".

آمال المناعي في اختتام المؤتمر (العربي الجديد)

من جهته، تحدّث المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية، لؤي شبانة، عن دراسة عالمية صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، كشفت أنّ "الفتيات والشابات ذوات الإعاقة يواجهنَ ما يصل إلى 10 أضعاف العنف القائم على النوع الاجتماعي أكثر من أولئك اللواتي ليس لديهنّ إعاقات، فيما تقلّ احتمالات حصول الفتيات ذوات الإعاقة على الخدمات، وهنّ أكثر عرضة للاستبعاد من الأنشطة والنشاطات العائلية. كذلك هنّ أقلّ حظاً في تلقّي الرعاية الصحية أو الأجهزة المساعدة بالمقارنة مع الفتيان ذوي الإعاقة، ويتمّ حرمانهنّ بشكل مستمر من الحصول على التعليم والتدريب المهني". وأكّد شبانة أنّ "صندوق الأمم المتحدة للسكان حرص على العمل منذ إنشائه على تعزيز وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة للتمتع بالخدمات التي تقدّم، خصوصاً في ما يتعلق بالصحة الإنجابية"، مشيراً إلى أنّ "الصندوق يبذل جهوداً لمواجهة العوامل الثقافية والاجتماعية والعقائدية التي تمنع ذوي الاحتياجات الخاصة من الوصول إلى المعلومات والخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية".




وكان المؤتمر قد سلّط الضوء على مدى يومَين، على أبرز قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة والتحديات التي يواجهونها، واستعرض أهمّ التجارب العالمية التي عملت على التغلب عليها. كذلك ناقش التكامل ما بين اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأجندة التنمية المستدامة، واعتمد خطة عملية لتحقيق هذا التكامل ممثلة في "إعلان الدوحة". بالإضافة إلى ذلك، ساهم المؤتمر في إبراز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على رأس الأجندة التنموية الدولية، وأكّد التزام دولة قطر بالعمل على إقرار حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتها واعتماد سياسة تضمن تمكينهم مجتمعياً.