حملة "أوقفوا الاختفاء القسري": استقبلنا 336 ضحية مصرياً خلال عام

30 اغسطس 2019
الصورة
أوقفوا الاختفاء القسري في مصر (فيسبوك)
+ الخط -

أصدرت حملة "أوقفوا الاختفاء القسري"، اليوم الجمعة، تقريرها السنوي الرابع، تزامناً مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، والذي وثق استقبال الحملة 336 شخصاً تعرضوا للاختفاء القسري في 22 محافظة مصرية، ليصبح إجمالي ما وثقته الحملة 1856 حالة منذ عكفت على توثيق حالات الاختفاء في أغسطس/ آب 2015.

وأظهر التقرير أنه "تم استخدام الاختفاء القسري كأداة قمع بحق المعارضين السلميين للسلطة، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيين والمحامين والنشطاء السياسيين، وضد المتهمين في قضايا تتعلق بالأمن الوطني".

كما رصد التقرير ظهور نمط من استهداف السيدات والأطفال من محافظات مختلفة وإخفائهم قسريًا، حتى وصل عدد الذين تعرضوا للاختفاء القسري من هذه الفئة إلى 28 سيدة و8 أطفال، وعادة ما يكون استهدافهم كوسيلة للضغط على المطلوبين أمنياً أو الملاحقين قضائياً من خلال استهداف عائلاتهم.

وقدّم التقرير تحليلاً للأنماط التي تتبعها وزارة الداخلية، وفي مقدمتها قطاع الأمن الوطني في ارتكاب جريمة الاختفاء القسري بحق المواطنين المصريين، وعرض القطاع الأكبر من الناجين من الاختفاء القسري أمام نيابة أمن الدولة العليا كمتهمين على ذمة قضايا الإرهاب.

ومن بين الحالات الموثقة في التقرير، تمكّنت الحملة من التأكد من ظهور 234 ناجياً من الاختفاء القسري، بينما ما زال 79 شخصاً قيد الاختفاء حتى الآن، و23 شخصاً غير معلوم وضعهم.

وفيما يتعلق بالأوضاع القانونية للناجين من الاختفاء القسري، فهناك 3 أشخاص حصلوا على حكم بالبراءة، و33 شخصا تم إخلاء سبيلهم، و26 شخصا أطلق سراحهم أو أفرج عنهم، و169 شخصا محبوسين احتياطيًا، وظهر شخصان آخران ولكن تعذر على الحملة معرفة وضعهم القانوني الحالي، وهناك شخص واحد محكوم عليه ويقضي مدة حبسه.

وفيما يتعلق بتصنيف محافظات الاختفاء، كانت أعلى نسبة اختفاء قسري في محافظة القاهرة، حيث وثقت الحملة 151 حالة، تليها محافظة الجيزة بعدد 43 حالة، ثم محافظة الإسكندرية بعدد 26 حالة، تليها محافظة الشرقية بعدد 31 حالة، ومحافظة كفر الشيخ بعدد 24 حالة اختفاء قسري.

وفيما يتعلق بتصنيف الضحايا، وفقًا لمراحلهم التعليمية، جاء إجمالي حالات الاختفاء القسري للطلاب بعدد 105 طلاب، بتصنيف طالب واحد بالمرحلة الابتدائية، وطالب واحد في المرحلة الإعدادية، و12 طالبا من المرحلة الثانوية، و72 طالبا من مرحلة التعليم العالي من 27 جامعة ومعهدا على مستوى الجمهورية.

وشهدت جامعة الأزهر أعلى نسبة طلاب مختفين بواقع 22 حالة اختفاء قسري، تليها جامعة عين شمس 8 طلاب، ثم جامعتا دمياط والزقازيق بواقع 6 طلاب من كل جامعة.



وفي فصله الثاني، رصد التقرير ظهور أنماط ممنهجة للسلطة في ارتكاب جريمة الاختفاء القسري، كان النمطان الأكثر شيوعا اللذان رصدهما التقرير هما الاختفاء المتكرر للضحايا، ويصاحبه اختفاء الضحية من داخل أماكن الاحتجاز ذاتها.

في أغلب الحالات، يتعرض الضحية إلى الاختفاء القسري بعد صدور قرار المحكمة بإخلاء سبيله أو حكم بالبراءة، وذلك أثناء إنهاء إجراءات إطلاق السراح. وقد بلغ عدد مرات اختفاء بعض ضحايا الاختفاء القسري 5 أو 6 مرات، فيما يعرف بقضايا "إعادة التدوير". الأمر الذي يوضح أن هناك حالة من الاستهداف لعدد من الضحايا بعينهم، والذي يؤسس لتجاهل قرارات القضاء.

وناقش التقرير في فصله الثالث سبل الانتصاف وجبر الضرر التي تسلكها عائلات الضحايا في رحلتهم للبحث عن ذويهم المختفين قسريًا، وتم رصد تعرض عائلات ضحايا للتعنت أثناء اتخاذهم الإجراءات الرسمية لإثبات عملية القبض على الضحية، ورفض عدد كبير من أقسام الشرطة تحرير محاضر بواقعة القبض على الضحية، وفي بعض الحالات تهديد عائلات الضحايا من قبل أفراد قسم الشرطة، أو معاملتهم بشكل مهين.

كما رصد التقرير دور النيابات العامة مع عائلات الضحايا، إذ تقف بعض النيابات عائقًا أمام أهالي الضحايا، إما بالامتناع عن تحرير البلاغات، أو بتجاهل النظر في الشكاوى المقدمة إليها.

وعلى صعيد مجلس الدولة، لجأ المحامون إلى رفع دعوى أمام مجلس الدولة بامتناع وزير الداخلية عن الإفصاح عن مكان الضحية الذي سبق إلقاء القبض عليه بدون سند قانوني، وذلك بغرض الحصول على حكم من محكمة القضاء الإداري بإلزام وزارة الداخلية بالإفصاح الفوري عن مكان احتجاز الضحية.

وتطرق الفصل الأخير إلى التهديدات التي يواجهها أهالي المختفين قسريًا، على مستويين، الأول ممارسة أجهزة الأمن المصرية الترهيب والتخويف والتهديد بحق أهالي الضحايا خلال رحلتهم للبحث عن ذويهم ومعرفة أي معلومات عن أماكن احتجازهم، والثاني تعرض بعض أهالي الضحايا للاستهداف بسبب ملاحقة ذويهم والذي أدى في بعض الحالات إلى تعرضهم هم أنفسهم للاعتقال أو الاختفاء القسري.

وفي سياق متصل، رصد التقرير أيضًا التهديدات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية المستقلة التي تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان كجزء من سياسة أجهزة الدولة لإنكار جريمة الاختفاء القسري ومحاربة المشاركين في التحقيقات، إلى حد إغلاق بعض هذه المنظمات وتعرض المدافعين عن حقوق الإنسان إلى انتهاكات مثل القبض التعسفي وتلفيق القضايا.

وقدم التقرير مجموعة من التوصيات، على رأسها توقف قطاع الأمن الوطني عن انتهاك القانون وارتكاب جريمة الاختفاء القسري بحق المواطنين المصريين واحتجازهم في مقرات احتجاز غير رسمية، وضرورة تجريم الاختفاء القسري كجريمة لا تسقط بالتقادم في قانون العقوبات المصري، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري واعتماد تعريف التعذيب الذي أقرته الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

يشار إلى أن حملة "أوقفوا الاختفاء القسري" أطلقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات يوم 30 أغسطس/ آب 2015 بالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري في ظل توسع السلطات المصرية في ارتكاب هذه الجريمة.