"أوبك+" تتجه لتمديد خفض إنتاج النفط خلال الاجتماع القادم

14 نوفمبر 2019
الصورة
أمام مقر منظمة "أوبك" في فيينا (عمر ماركوس/Getty)
+ الخط -
تتجه أنظار متابعي أسواق النفط، في 25 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، نحو اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" والمنتجين خارجها، المقرر عقده في العاصمة النمساوية فيينا، وسط ترجيحات بتمديد اتفاق خفض الإنتاج، في مسعى لمزيد من الدعم والتوازن لأسعار الخام.

وبحسب وكالة "الأناضول"، قال وزراء ومسؤولون في شركات عالمية، خلال مشاركتهم في فعالية نفطية بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، إنّ الأسواق شهدت حالة من الثبات، على مدار الأشهر الماضية، منذ تطبيق اتفاق "أوبك+" على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية والحرب التجارية.

وتطبّق "أوبك" وروسيا ومنتجو نفط آخرون، منذ يناير/كانون الثاني الماضي، ما يعرف باتفاق "أوبك+" لخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً، حتى مارس/آذار 2020.

ووفق رصد "الأناضول"، بدأت "أوبك" رحلة خفض الإنتاج، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 عندما أقرّت اتفاقاً للخفض بواقع 1.2 برميل يومياً لمدة 6 أشهر، وفي مايو/أيار 2017 تقرر تمديد العمل بالاتفاق حتى نهاية 2018.

وخلال ديسمبر/ كانون الأول 2018، اتفقت المنظمة على خفض الإنتاج مرة أخرى، بواقع 1.2 مليون برميل لمدة 6 أشهر، وقررت في يوليو/تموز 2019، إبقاء خفض الإنتاج حتى مارس/آذار 2020.

وتوقع محمد بن حمد الرمحي وزير الطاقة العماني، أن تمدد منظمة "أوبك" والمنتجون من خارجها اتفاق خفض الإنتاج.

وأضاف الرمحي، في تصريحات صحافية، هذا الأسبوع، أنّ تعميق تخفيض الإنتاج "غير وارد"، في ظل تحسن الطلب على النفط مع تراجع المخاوف بشأن التجارة.

وقال إنّ بلاده، وهي مصدّر صغير للنفط، وغير عضو في منظمة "أوبك"، ترى أن سعر النفط عند 60 دولاراً "مناسب"، معتبراً أنّ سوق النفط العالمية تشهد حالة من الاستقرار بفضل جهود "أوبك" المستمرة.

وبحسب بيانات وزارة النفط والغاز العُمانية، ارتفع إنتاج سلطنة عُمان من النفط الخام والمكثفات النفطية، بنسبة 10.6%، في مارس/آذار الماضي، على أساس شهري.

ويصل إنتاج السلطنة من النفط الخام والمكثفات النفطية إلى 29.18 مليون برميل شهرياً، بمعدل 972.75 ألف برميل يومياً، في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي. في حين بلغ إجمالي كميات النفط الخام المصدرة للخارج في الفترة ذاتها، نحو 25.77 مليون برميل بمعدل 859.29 ألف برميل يومياً.

توقعات الوزير العماني جاءت متوافقة مع تقديرات وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لشركة "لوك أويل" ثاني أكبر منتج نفط روسي، والذي توقع تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي.

وبدوره، أكد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" محمد باركيندو، أنّ تحالف "أوبك+" ملتزم بالحفاظ على استقرار سوق النفط بعد 2020، رغم مؤشرات تراجع الطلب على الخام.

وقال باركيندو، إنّه سيتعين على قطاع النفط التأقلم مع تغيرات مزيج الطاقة في المستقبل، إذ ترتفع توقعات الطلب بفعل نمو عدد سكان العالم.

وقال الخبير النفطي نواف عزام، إنّ اجتماع "أوبك" القادم سيميل على الأرجح نحو تمديد اتفاق خفض الإنتاج النفطي لمدة 6 شهور إضافية، وربما 9 أشهر أخرى، ما سيمهد إلى خفض المخزونات العالمية، وبالتالي توازن الأسواق، وتعافي معدلات الاستثمار لضمان إمدادات الطاقة المستقبلية.

وأضاف عزام، في اتصال هاتفي مع "الأناضول": "أرى أن القيود على الإنتاج لا بد أن تظل قائمة، لذا نرجح تمديد اتفاق خفض الإنتاج لفترة إضافية، مع ضرورة التزام الأعضاء بالتخفيضات المنصوص عليها في الاتفاق". وتوقع عزام أن يظل الطلب على النفط قوياً في 2020 بدعم من جهود "أوبك" المستمرة لتوازن الأسواق.

وفي تقريرها لآفاق سوق النفط العالمية في 2019، قالت "أوبك" إنها ستورد كمية أقل من النفط في السنوات الخمس المقبلة، في ظل نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي ومصادر منافسة أخرى، رغم تزايد الإقبال على الطاقة بفعل النمو الاقتصادي العالمي.

ووفق أحدث الإحصائيات، تراجعت صادرات الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، بنسبة 17% خلال 8 سنوات، إلى 668.7 مليار دولار في 2018، مقابل 772.8 مليار دولار في 2010.

وبدأ العديد من البلدان في المنظمة تنفيذ خطط لتخفيف سطوة إيرادات النفط الخام على مجمل دخل البلدان، أبرزها السعودية والكويت والإمارات وإيران، منذ انخفاض أسعار النفط منتصف 2014.


وفي أسواق الشرق الأقصى، ارتفعت أسعار النفط، الخميس، بعد أن أظهرت بيانات للقطاع تراجعاً مفاجئاً في مخزونات الخام الأميركية، في حين جاء دعم إضافي من تصريحات مسؤول في "أوبك" عن نمو دون المتوقع لإنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة في 2020.

لكن حدّ من المكاسب إشارات متباينة بخصوص الطلب على النفط في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، حيث زاد الناتج الصناعي أبطأ من المتوقع في أكتوبر/تشرين الأول، لكن استهلاك المصافي من الخام سجل ثاني أعلى مستوى له على الإطلاق.

وبحسب "رويترز"، في تعاملات آسيا، ارتفعت العقود الآجلة لبرنت 39 سنتاً بما يعادل 0.6% إلى 62.76 دولارا للبرميل، في حين زاد الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 39 سنتاً أو 0.7% ليصل إلى 57.51 دولارا للبرميل.

وقال هوي لي الاقتصادي لدى بنك "أو.سي.بي.سي" في سنغافورة، إنّه "في حين دعمت تصريحات باركيندو الأسعار، فإنّها لا توجد طريقة واضحة يمكن لأوبك أن تتوقع بها إنتاج النفط خارج دول المنظمة".

المساهمون