"أرسنال فينجر"..استعادة الأيام الخوالي أو الاستسلام ل"غول" الكرة الحديثة

03 اغسطس 2014
الصورة
أرسين فينجر يسعى لاستعادة أمجاد الزمن الماضي مع أرسنال(getty)
+ الخط -

"ما زلت أحن إلى حياتي في أرض الخوف، لكنني لا أملك القدرة على أنّ أعود إليها من جديد"...كلمات عبقرية قالها الممثل المصري الراحل أحمد زكي، في رائعة أرض الخوف السينمائية، وتلخص الكثير من فلسفة المدرب الفرنسي لفريق أرسنال، أرسين فينجر، حيث الاعتماد على الهجوم واللعب إلى الأمام، لكنّ دون اهتمام كبير بالاستحواذ والسيطرة مع اللعب بحيازة كبيرة في بعض المباريات وحيازة ضعيفة في مباريات أخرى، واللعب الطولي المباشر والسريع في بعض الأحيان، والتمريرات القصيرة البينية في أحيان أخرى.

وحول فلسفة اللعب الخاصة به، لا يهتم أرسين فينجر بالدفاع كثيراً لكنه لا يقدم مفهوم هجومي يمنع فريقه من المرتدات القاتلة في ذات الوقت، وحتى في أعظم فترات أرسنال مطلع الألفية، فإنّ الفريق وقع في أخطاء بسيطة كلفته بطولات كبيرة فيما بعد، لذلك يعتبر الأستاذ الفرنسي مدربُ غير قابلٍ للتنصيف، لأنّه يلعب في منطقة محايدة بين اليسار الكروي ونظيره اليمين!

باختصار؛ نظرة أرسين فينجر في كرة القدم تشبه إلى حد كبير، الدائرة التي تجّدف ضد الطرق الدفاعية واللعب الخلفي، مع استحالة وضعها ضمن الفرق المتعصبة هجومياً، فهو رجل قرر أن يحلم بحدود، دون أن ينسى وجوده ضمن عالم براجماتي واقعي إلى أقصى الحدود. وخلال حقبة التسعينيات التي عرفت بواقعيتها المفرطة، قليلون من حاولوا التغيير، كفان جال والكرة الهولندية، وكرويف من قبله مع" دريم تيم"، وأرسنال مع أرسين، لذلك فإن الفرنسي صاحب نموذج يُثير الإعجاب أكثر مما يُرمى بالفشل.

نقاط ضعف
لعب أرسنال الموسم الماضي بطريقة لعب (4-2-3-1)، أي التمركز داخل الملعب بأربعة خطوط لعب، ورباعي دفاعي صريح ثم ثنائي الارتكاز، مع وجود ثلاثي هجومي في العمق وعلى الأطراف خلف المهاجم الوحيد الصريح داخل منطقة الجزاء، توليفة أوجدت قوةً وتنّوعاً في الاختراق الطولي والعرضي، خصوصاً مع تواجد لاعب مثل أرون رامسي، القادر على القطع من الارتكاز إلى داخل منطقة الجزاء، ما سهّل كثيراً من مهمة المدفعجية خلال النصف الأول من الموسم.

أوزيل صانع لعب يربط خطوط الفريق وتراقبه أعين الخصوم، يدعمه من الأطراف أجنحة هجومية تلعب على الخط مثل والكوت أو تقطع في العمق كسانتي كازورلا وجاك ويلشر في بعض المباريات، وحينما يزيد الضغط على الثالوث الهجومي، ينطلق لاعبو الارتكاز دون أي رقابة، لذلك سجّل رامسي أهدافاً كثيرة، وتألق ويلشر حينما لعب في مركزه الرئيس كلاعب وسط مساند.

تأثرت الخلطة كثيراً خلال المراحل الأخيرة من عمر المسابقات، بدءاً من إصابة رامسي وانخفاض مستوى أوزيل، فهي عوامل ساهمت في التراجع الرهيب حتى النهاية، وافتقد أرسين إلى اللاعب الذي يجيد اختراق الحوائط الدفاعية، لذلك وضع كامل تركيزه خلال فترة الانتقالات الصيفية على التعاقد مع مهاجم قادر على شغل دور صانع اللعب من أجل زيادة العمق الأمامي وتخفيف الضغط على "عازف الليل" الألماني.

وجاء الحل مع التشيلي أليكسيس سانشيز مع مفاوضات أخرى ما زالت جارية في أكثر من مركز، كذلك رغم وجود لاعبين بقيمة ماثيو فلاميني ومايكل أرتيتا، إلا أن محور أرسنال الدفاعي شكّل نقطة ضعف كبيرة خلال مراحل الحسم، بسبب ضعف خاصية التمركز عند النجم الفرنسي، وعدم صلابة الإسباني في المهام الدفاعية شديدة الحساسية، ولهذه الأسباب فإن إدارة النادي اللندني تسعى بقوة نحو التعاقد مع لاعب ارتكاز خلفي آخر لسد العجز كما حدث بمركز المهاجم المتأخر.

4- 4- 2 الحلم
تكتيكياً، لعب أرسنال في أول الألفية بطريقة (4-4-2) والتي تتحول في الهجوم إلى (4-2-3-1)، حيث يتواجد ليمان في حراسة المرمى، لاورين، توريه، كامبيل، كول، الرباعي الخلفي للدفاع، وثنائي الارتكاز جيلبرتو وفييرا ولوينبرج وبيريس على الأطراف، بينما يتواجد بيركامب كمهاجم متأخر، وتيري هنري في الأمام وحيداً.

وعلى الرغم من أداء الفريق الهجومي، الا أن أرسنال كان يلعب بدون مهاجم صريح، فاللاعب هنري يميل دائما إلى اليسار أما بيركامب فيتحول إلى صانع ألعاب في منطقة الوسط، وبالتالي من المستحيل ايقاف الفريق اللندني، بسبب عدم وجود لاعب ثابت داخل الملعب بالتشكيلة، وتميز أرسنال بوجود أجنحة تدخل الى عمق الوسط عند الهجوم، ويتحول لوينبرج وبيرس إلى منطقة الوسط، ويتركا مساحة إلى تقدم الظهيرين وهروب المهاجمين إلى الأطراف.

تطَور أداء باتريك فييرا خلال تلك الفترة ليترك المهام الدفاعية الى جيلبرتو سيلفا ليصبح الفرنسي لاعب وسط متحرك (Dynamic Mid)، يصعد إلى الهجوم ويربط خطوط الفريق الثلاثة، فتظهر النجاعة التهديفية الكبيرة للاعبي الفريق، بوجود هنري والبقية، من الدفاع إلى الهجوم مرورا بالوسط، مع خط دفاع قوي وصلب.

استحق أرسنال التواجد ضمن قائمة الشرف، لأنه توج بلقب الدوري الانجليزي عام (2003-2004) دون اي هزيمة، في إنجاز تاريخي غير مسبوق وصل إليه الفريق بالإضافة الى لقب كأس الـ (FA) لينال الثنائية المحلية بقيادة "الرهيب" تيري هنري، هو جيل لا يُنسى، إزاء عمل كبير بدأه المدرب الفرنسي منذ منتصف التسعينيات، فتوالت الانتصارات والبطولات المتنوعة، وأصبح أرسنال وقتها أحد أهم علامات اللعبة في انجلترا والعالم.

أرسنال 2014
ومن سنة (2004) إلى زمننا الراهن، يحاول الأستاذ فينجر محاكاة تكتيك وطريقة لعب (4-4-2) هذا الموسم خصوصاً مع التعاقدات الجديدة، ومحاولة ضم أسماء أخرى، فلاعب مثل سانشيز سيضيف الكثير للفريق اللندني، ويجعل أرسين قادراً على اللعب بمزيج بين (4-4-2) و (4-2-3-1) مع وضع أوزيل على الرواق كما فعل يواكيم لوف مع منتخب ألمانيا، حينما وضع صانع الألعاب على الطرف من أجل الهروب من الرقابة اللصيقة بالعمق.

سانشيز إضافة رائعة لأرسنال، فاللاعب التشيلي يمتاز بمستوى كبير ومهارة عالية، ووجوده في برشلونة كان إهدارا لوقت الطرفين، بسبب قوة اللاعب في مركز مساعد الهجوم، وعدم قدرته على اللعب كمهاجم صريح أو جناح فقط، أليكسيس أقرب لوصف فني تكتيكي إيطالي معروف اسمه (تسعة ونصف)؛ أي اللاعب الذي يتحرك بحرية في الثلث الأخير من الملعب خلف المهاجم الصريح، يلعب على الجناح ويساهم في صناعة اللعب.

من الممكن أيضاً أن يلعب سانشيز كمهاجم، لكن بجواره لاعب آخر يسانده، وسانشيز قوي في المراوغات والتمريرات، ووجود مساعد له في العمق يعطيه حلول أكثر، ولديه مجهود بدني غير عادي، باعتباره لاعباً يدافع ويضغط ويقوم بافتكاك الكرات وتخليصها، ويعد من أكثر لاعبي برشلونة خلال الموسم الماضي أداءً للواجبات الدفاعية، لذلك ثنائية الهجوم في الأمام رفقة جناح سريع مثل والكوت، وجناح جوهري قادر على الإضافة من الأطراف مثل أوزيل أو كازورلا فإن هجوم أرسنال لا خوف عليه الموسم المقبل.

ولا يزال فينجر يبحث عن نجوم آخرين خصوصاً في منطقة الارتكاز، حيث إن الشق الهجومي وافر باللاعبين، رامسي لاعب الوسط السريع، وجاك ويلشر الارتكاز المساند، وروزيسكي صانع اللعب المتأخر، ومع تباين مستويات فلاميني وأرتيتا، فإن الحاجة إلى ارتكاز متأخر أصبحت مهمة غير قابلة للتراجع، من أجل فرض سياج محكم أمام خط الدفاع وخلف لاعبي الوسط.

فينجر يريد طريقة لعب تعتبر بمثابة الخليط بين خطط (4-4-2) و(4-4-1-1) و(4-1-3-2)، حيث يتمركز سانشيز كمهاجم صريح ثان، أو كمهاجم متأخر، مع وجود ارتكاز دفاعي صريح يسمح بحماية ظهر الفريق من المرتدات، وتبقى الحاجة إلى مهاجم آخر مع جيرو وسانجو أمراً وارداً، لأن الفريق البطل يريد لاعباً قنّاصاً يترجم الفرص إلى أهداف، والثنائي الفرنسي لم يصلا بعد إلى هذه المرحلة خلال فترات الحسم.

يقول فينجر إن عصر البطولات قد عاد وبطولة الكأس الأخيرة ما هي إلا بداية لما هو قادم، ومع التركيز على أسماء تخدم أفكار المدرب، من الممكن أن نرى أرسنال مغايراً خلال الموسم المقبل، بكل تأكيد ستكون المنافسة شرسة وضارية مع منافسين يطمحون باللقب، ليكون مصير فينجر بين طريقين لا ثالث لهما، إما استعادة الأيام الخوالي، أو الاستسلام إلى "غول" الكرة الحديثة.

https://twitter.com/Attacking_Mid

دلالات

المساهمون