"أرامكو" تؤكد نيتها الإدراج بالبورصة السعودية... والتقييم والشفافية يعيقان الطرح الدولي

03 نوفمبر 2019
الصورة
التقييم العالمي لقيمة الشركة أقل مما تطلبه السعودية(فرانس برس)
+ الخط -
أكّدت شركة أرامكو السعودية اليوم الأحد نيتها إدراج جزء من أسهمها في السوق المحلية، حسبما أفادت في بيان بعد وقت قصير من إعلان هيئة السوق المالية السعودية الموافقة على تداول الأسهم.

وقالت الشركة في بيان: "تعلن أرامكو السعودية عن نيتها في طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام وإدراجها في السوق الرئيسية لدى السوق المالية السعودية".

وأضافت أنّه "سيتم تحديد سعر الطرح النهائي (سعر اكتتاب أسهم الطرح لجميع المكتتبين) في نهاية فترة بناء سجل الأوامر".

وقال رئيس مجلس إدارة أرامكو ياسر الرميان، في بيان "يمثّل هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ الشركة، وخطوة مهمة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحقيق النمو والتنوع الاقتصادي المستدام".

وأكّد مصدر قريب من الملف لوكالة "فرانس برس" أنّ عملية الاكتتاب ستشمل بيع 5 في المائة فقط من أسهم أرامكو في السوقين، بينها 2 في المائة في السوق المحلية الشهر المقبل.

وفي 2020، سيتم طرح 3 في المائة من أسهم الشركة في البورصة العالمية التي لم تحدّد بعد.


احتياطات ضخمة

من جهته، اعتبر رئيس شركة أرامكو أمين الناصر، أن شركته "تسهم بثبات في أمن الطاقة العالمي"، موضحا أن "احتياطياتها المؤكدة من السوائل بلغت في نهاية عام 2018 أكثر من خمسة أضعاف احتياطيات شركات النفط العالمية الخمس الكبرى مجتمعة".

وأرامكو، التي تضخ نحو 10 في المائة من نفط العالم، هي أكثر شركة تحقيقا للأرباح، وينظر إليها على أنها الدعامة الرئيسية لاقتصاد المملكة ولاستقرارها الاجتماعي، وتقدّر الشركة احتياطات النفط المثبتة بـ227 مليار برميل، واحتياطاتها من الهيدروكربون بـ257 مليار برميل.

وواجهت الشركة التي تأسست عام 1933، في موازاة ذلك شكوكا من قبل المستثمرين الدوليين في لندن ونيويورك حيال الشفافية التي تحكم الشركة وإدارتها، حسبما ذكرت مصادر لـ"فرانس برس".

وكانت أرامكو فتحت دفاتر حساباتها للمرة الأولى منذ تأميمها قبل 40 عاماً، لوكالتي "فيتش" و"موديز" الدوليتين للتصنيف الائتماني في إبريل/نيسان الماضي، في إطار استعداداتها لجمع الأموال من المستثمرين.

وحقّقت الشركة العملاقة أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار العام الماضي، لتتفوق على أكبر خمس شركات نفطية عالمية، وبلغت العائدات 356 مليار دولار.

مبالغة في التقدير

وتقرّر تأجيل الاكتتاب أكثر من مرة لأن تقييم الشركة وفقا لحسابات المصرفيين بعد اجتماعات مع مستثمرين محتملين، كانت دون مستوى تريليوني دولار، وهو ما يسعى إليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ 2016 حين تحدّث للمرة الأولى عن الاكتتاب العام.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن السعودية باتت منفتحة على تقييم أقل لـ"أرامكو" لضمان نجاح المرحلة الأولى من الطرح.

وأوضحت الشبكة الأميركية أن بن سلمان تمسك لفترة طويلة بقيمة للشركة قدرها تريليونا دولار، إلا أن مصرفيين يقدرون الرقم المنطقي لقيمة الشركة بما يتراوح بين 1.6 تريليون دولار و1.8 تريليون دولار، بينما يتوقع مراقبون وفقا لـ"فرانس برس" أن يتم طرح النسبة الضئيلة من شركة النفط العملاقة على أساس تقييم للشركة بين 1.5 و 1.7 تريليون دولار، ما يعني أنّ ولي العهد قرّر التراجع عن السقف الذي سبق أن حدّده.

وقال كريستيان اولريشسون الباحث في معهد بيكر في الولايات المتحدة لـ"فرانس برس" إنه "يبقى أن نرى ما إذا كانت السلطات السعودية ستتوصل إلى تسوية بين ما يريده ولي العهد وواقع تقييم أرامكو في السوق".

ورأى أنّ "تأجيل الطرح مرارا وتقديمه على أنه مكوّن رئيسي في خطة ولي العهد لتحويل السعودية، يجعل المستثمرين الدوليين يراقبون عن كثب أداء أرامكو في السوق المحلية".
 
وفي محاولة لجعل الطرح أكثر جاذبية، أعلنت "أرامكو" بالفعل عن خطط لتوزيع أرباح بقيمة 75 مليار دولار في العام المقبل، وتفكر الشركة الآن - حسب المصادر ذاتها - في رفع هذا المبلغ إلى 80 مليار دولار.

وإذا تم تقييم الشركة بـ 1.8 تريليون دولار، فإن هذا يعني أن العائد السنوي على الأسهم سيكون 4.4%، لكن يظل هذا العائد أقل من 5% التي يحصل عليها المستثمرون في شركة "إكسون" الأميركية متعددة الجنسيات، وفق "بلومبيرغ".


ضغوط على الأثرياء

وذكرت المصادر أن المسؤولين السعوديين سيبدأون الأحد حملة مبيعات لأسهم من الشركة تتواصل لمدة 6 أسابيع قبل أن يبدأ التداول الفعلي عليها في بورصة الرياض منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وحاولت السلطات تحفيز السوق المحلية على الاكتتاب في الشركة قبل عملية الطرح، وذلك عبر الضغط على العائلات الثرية لشراء حصص، بينما روّجت وسائل إعلام محلية لعملية الشراء على أنّها عمل وطني.

وقالت شينزيا بيانكو، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجيّة، لوكالة "فرانس برس" إن خطوة الطرح في السوق المحلية "لا تواجه عراقيل مهمة مقارنة بالعملية ذاتها في البورصة الدولية".

وتابعت أنّ الخطوة المحلية "تسمح للأمير محمد بأن يظهر بأنّه حافظ على وعوده" بشأن الاكتتاب العام.


(العربي الجديد, وكالات)

المساهمون