مصر: خلاف بين وزير الأوقاف وشخصيات دينية موالية للسيسي

21 سبتمبر 2020
الصورة
وزير الأوقاف محمد مختار جمعة تلاحقه اتهامات عدة (Getty)

كشفت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" عن معركة جديدة داخل المؤسسة الدينية المصرية، لكنها هذه المرة ليست بين شيخ الأزهر أحمد الطيب والقيادات المحسوبة على النظام، بل داخل معسكر المؤيدين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من بين القيادات الدينية في البلاد. وأضافت المصادر أن وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، الذي تلاحقه اتهامات بالفساد "لا يفوّت أي فرصة لتأكيد تبعيته المطلقة وجاهزية فتاواه في أي خلافات شرعية، لتكون داعمة ومتوافقة مع رأي السيسي حتى ولو كان ذلك مخالفاً لصحيح الشرع".

ولفتت المصادر إلى أن جمعة انتهز فرصة حالة الاستياء بين بعض العلماء، أصحاب المنهج الصوفي والمحسوبين على السلطة، بسبب تزايد وتيرة هدم المساجد، التي كان بعضها يضم أضرحة. كما حدث في هدم مسجد وضريح أبو الإخلاص الزرقاني، بدعوى إعاقته تطوير محور المحمودية في محافظة الإسكندرية. ويهدف جمعة في خطواته إلى زيادة تعكير صفو علاقة العلماء بالسيسي، لمنح نفسه المزيد من مساحات النفوذ.



 

وأفادت بأن جمعة انتهز فرصة قيام عدد من العلماء والدعاة من رموز المنهج الصوفي بفتح ضريح ابن حجر العسقلاني بمنطقة المقطم في 10 سبتمبر/أيلول الحالي، وإقامة مجلس قراءة به، في مخالفة لقرار وزارة الأوقاف الخاص بإغلاق الأضرحة ضمن حزمة الإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا. فقام بإصدار بيان رسمي بإحالة القائمين عليها للتحقيق، وإغلاق الضريح، مع توجيه الهجوم نحو الرموز والدعاة المشاركين في الواقعة.

وكان من بين المشاركين في مجلس القراءة بالضريح كل من أسامة الأزهري المستشار الديني للسيسي، والداعية اليمني المحسوب على الإمارات ويحظى بمكانة كبيرة لدى النظام في مصر الحبيب علي الجفري، وعميد كلية أصول الدين، محمد عبد الرحيم بيومي، والأستاذ بجامعة الأزهر أحمد نبوي، والشيخ نافع العربي السنوسي نجل شقيق الملك الراحل إدريس السنوسي ملك ليبيا، الشيخ أحمد المقدي، الشيخ زهير قزان الجزائري، وزير الأوقاف السوداني السابق، محمد الياقوت، والشيخ محمد يحيى الكتاني.

وأشارت المصادر إلى أن الرموز التي قصدها وزير الأوقاف في معركته هي الأزهري والجفري، اللذان أبلغا جهات مسؤولة في الدولة غضبهما الشديد مما قام به الوزير والطعن فيه، على الرغم من بساطة الواقعة التي راعت الإجراءات الاحترازية. ودأب جمعة أخيراً على إصدار بيانات رسمية من وزارة الأوقاف، تدعم موقف السلطة بشأن أزمة التوسع في هدم المساجد، عبر تزييف الواقع، والادعاء بإقامة الدولة الرسمية مئات المساجد بتوجيهات من السيسي شخصياً، مؤكداً أن الدولة افتتحت 130 مسجداً جديداً في يوم واحد. وسعى جمعة في أكثر من مناسبة لعرض خدماته، بالدخول في صدامات مباشرة مع شيخ الأزهر أحمد الطيب خلال معارك الأخير مع السيسي، كانت من بينها معركة الخطبة الموحدة التي خرج منها مهزوماً.