Skip to main content
الاحتلال يستعد لـ"مسيرة الأعلام" بحملة واسعة من الاعتقالات والإبعادات للمقدسيين
محمد عبد ربه ــ القدس المحتلّة
اعتقال 100 فلسطيني عشية "مسيرة الأعلام" (Getty)

أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، اعتقال أكثر من 100 ناشط من القدس المحتلة وبعض مدن الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 "احترازياً"، بزعم مشاركتهم المتوقعة، غداً الأحد، في التصدي لـ"مسيرة الأعلام" التي يعتزم المستوطنون السير خلالها حول البلدة القديمة بالقدس وداخل أسوارها.

وأكد رئيس لجنة أهالي أسرى القدس أمجد أبو عصب، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن محامي الشبان المقدسيين تمكنوا من استصدار قرار من المحكمة المركزية الإسرائيلية بالإفراج عن العديد منهم، بعد أن وصفت هذه الاعتقالات بأنها "غير قانونية وليس لها ما يبررها".

وأشار أبو عصب إلى استمرار الاعتقالات قبل يوم واحد من مسيرة الأعلام الاستيطانية، ويعمل المحامون على إطلاق سراح المعتقلين مستندين إلى قرار المحكمة المركزية بعدم قانونية الاعتقالات وأن ليس ما يبررها.

وأكد أن "ما إن تعتقل قوات الاحتلال شباناً حتى تسارع المحكمة إلى إطلاق سراحهم"، كاشفاً أن "معظم من اعتقلوا وأفرج عنهم وجهت لهم تحذيرات من المشاركة، غداً الأحد، بالتصدي لمسيرة المستوطنين تحت طائلة العقوبة المشددة".

ذعر من المقدسيين

وتعكس حالة الذعر، التي تعيشها أجهزة أمن الاحتلال من المشاركة الواسعة للمقدسيين في التصدي للمستوطنين، ما تعرض له العديد ممن اعتقلوا للتنكيل والضرب. كما حدث مع الشاب محمد الدقاق، الذي تعرض للسحل والضرب العنيف من قبل جنود الاحتلال، ومهاجمته من قبل الكلاب البوليسية التي نهشت جسمه وتسببت له بجروح وأوجاع، قبل أن يعاد إطلاق سراحه.

ومن بين من استدعاه الاحتلال للتحقيق وحذره من الحديث لوسائل الإعلام وحث المواطنين على الرباط في الأقصى، كان رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي.

ويقول محامون يتابعون قضايا الشبان الذين اعتقلوا "احترازياً" إن مَن فشلت سلطات الاحتلال في الإبقاء على اعتقاله "احترازياً"، مددت اعتقاله من دون الإشارة إلى أنه معتقل "احترازياً"، أو حولته إلى الاعتقال الإداري الذي يمنح سلطات الاحتلال صلاحية واسعة في الحجز والحبس الإداري من دون محاكمة وتمديد اعتقاله إلى أجل مسمى، كما هي حال الشاب عثمان أحمد جلاجل الذي تقرر اعتقاله ستة أشهر إدارياً.

ترهيب الفلسطينيين

ولفت أبو عصب إلى أن حملة الاعتقالات في صفوف الأسرى المحررين كانت لقضايا تتعلق بالمسجد الأقصى والرباط فيه، وصد هجمات المستوطنين في باب العامود وأماكن أخرى.
 
وأضاف "أن الاحتلال يريد من هذه الاعتقالات العشوائية توجيه رسالة ترهيب لجميع أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة المقدسيين، من أن مصيرهم الاعتقال إن هم شاركوا في التصدي لمسيرات المستوطنين".

ولم تقتصر إجراءات الاحتلال على القيام بحملات الاعتقال فقط، بل تعدتها إلى تدابير أخرى تتعلق بإبعاد أبرز المرابطين والنشطاء عن المسجد الأٌقصى والبلدة القديمة من القدس إلى ما بعد غد الأحد.

وتراوحت الإبعادات بين أسبوع وثلاثين يوماً، ومن بين المبعدين نحو ست مرابطات، أبرزهن خديجة خويص من حي الطور، وعايدة الصيداوي من القدس القديمة، وزينات أبو صبيح رئيسة حارسات الأقصى، ورائدة سعيد.

ويقدر رئيس لجنة أهالي أسرى القدس أمجد أبو عصب أعداد من أبعدوا من المقدسيين عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى، منذ مطلع العام الحالي، بنحو 650 حالة.

وبلغت ذروة الإبعادات في الأسبوع الثالث من رمضان، بعد اقتحام قوات الاحتلال المسجد الأقصى واعتقالها المئات من داخل ساحاته ومصلياته، وأصدرت لاحقاً أوامر إبعاد بحقهم تنتهي في الثلاثين من مايو/ أيار الحالي، أما العدد الإجمالي للمعتقلين منذ بداية العام فتجاوز 1500 معتقل.

ووفقاً لتقديرات أبو عصب، فإن حملات الاعتقال ستستمر اليوم وحتى ما بعد مسيرة الأعلام، حيث يسعى الاحتلال إلى تأمين الحماية الكاملة لآلاف المستوطنين الذين سيشاركون، غداً الأحد، بالمسيرة ويستبيحون خلالها البلدة القديمة من القدس.

وبحسب أبو عصب، عادة ما يتخلل "مسيرة الأعلام" ارتكاب المستوطنين اعتداءات واسعة على المقدسيين ومحالهم التجارية، إضافة إلى محاولات شرطة الاحتلال إجبارهم على إغلاقها خلال مرور المسيرة في شوارع وأزقة البلدة القديمة، وصولاً إلى حائط البراق.

ويؤكد محامون يتابعون حملات الاعتقال والإبعادات هذه، ومنهم مدحت ديبة وخالد زبارقة، في حديثهم لـ"العربي الجديد" أن "هذه الاعتقالات كما سابقاتها لن تكسر إرادة ومعنويات المقدسيين، رغم ما يتخللها من قمع وعنف وتنكيل واستخدام الكلاب البوليسية في مهاجمة المعتقلين وتحطيم منازلهم".