}

خالد زيادة: ثقافتنا كانت قليلة الاهتمام بثقافات الشعوب الأخرى

فيديل سبيتي 27 فبراير 2017
حوارات خالد زيادة: ثقافتنا كانت قليلة الاهتمام بثقافات الشعوب الأخرى
الدكتور خالد زيادة

يمكن للحوار مع المؤرّخ والأديب والدبلوماسي اللبناني خالد زيادة، أن لا ينتهي، فمعلوماته التأريخية التي قد يقدمها لمستمعه، بحر واسع قد يكون الوصول إلى شواطئه من الصعوبة بمكان. إذ أن خالد زيادة كتب في عدد كبير من الموضوعات التي تتناول العلاقة بين المسلمين والأوروبيين على مدى حقب مختلفة، وكتب في حقب المماليك والعثمانيين ثم في عصري النهضة الأوروبي والعربي.

كتابه "تطور النظرة الإسلامية إلى أوروبا"، يشرح كيفية تبدّل نظرة المسلمين إلى أوروبا من الازدراء والاحتقار الذي اتسمت به خلال قرون طويلة من الزمن إلى الإعجاب بعدما أنجزت أوروبا تقدمها في الميادين المختلفة، إلا أن هذا الإعجاب انقلب إلى عداء بعد المرحلة الاستعمارية. وبقي موضوع العلاقة مع أوروبا موضع اهتمامه، وقد صدر له مؤخراً كتاب بعنوان "لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب". وفيه يستعيد الجوار الفريد في التاريخ والجغرافيا الذي وضع العالم العربي وبالتالي الإسلامي على تماسٍ مباشرٍ بأوروبا.

في بداية عمله كأستاذ جامعي في معهد العلوم الاجتماعية، عكف مع عدد من زملائه على حفظ سجلات محكمة طرابلس الشرعية. وكانت ثمرة هذا الاهتمام نشر المجلد الأول من هذه السجلات مع وضع مقدمة شارحة.

أحد المؤلفات الرئيسية في مسيرة خالد زيادة هو "الكاتب والسلطان، من الفقيه إلى المثقف". كان المنطلق بالعودة إلى مرحلة الانتقال من الدولة المملوكية وصعود دور العلماء في الدولة العثمانية، ومرحلة الانتقال من القرن الثامن عشر إلى القرن التاسع عشر مع ما شهده من تأثير للتحديث على أجهزة العلماء وأجهزة الكتّاب في آن معاً. ونشر أيضاً أعمالاً سردية تتمثل في ثلاثة كتب هي "يوم الجمعة يوم الأحد"، وقد ترجم إلى اللغات الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية. ثم "حارات الأهل جادات اللهو" وترجم إلى الإنكليزية. ثم "بوابات المدينة والسور الوهمي". وقد صدرت الكتب الثلاثة في مجلد واحد عن دار الشروق بعنوان "مدينة على المتوسط".

الرواية الوحيدة التي كتبها خالد زيادة، هي "حكاية فيصل" وفيها يترك للأمير فيصل بن الحسين أن يتحدث بصوته عن تجربته في الثورة العربية.

خالد زيادة باحث مرموق في التاريخ الاجتماعي والثقافي وإذا كان قد ركز أعماله على الفترة الحديثة، فإن شاغله الأساسي كان رصد التحولات التي طرأت على الأفكار والاتجاهات الاجتماعية والتي أصابت المؤسسات الإدارية والعلمية. ومن هنا اهتمامه بالعلاقة بين العالمين العربي والإسلامي من جهة وبين أوروبا.

وفي جميع ما كتبه هناك ابتكار، فهو أول من كتب بالعربية عن التجربة العثمانية المبكرة في الإصلاح، وأول من بحث في المؤسسات والأجهزة العلمية كسبيل للتعرف على ظهور المثقف العربي، وهو أول من حاول أن يرصد أصول النظرة الإسلامية إلى أوروبا.

هنا حوار شامل ومعمق معه:

 

*أنت عالم اجتماع ومؤرخ مرموق، ولكنك قريب من الحياة الأدبية، بل إن عملك "حكاية فيصل" أردت له أن يكون في صيغة أدبية مما أخذه عليه النقد باعتباره خلطاً بين مادتين تاريخية واجتماعية/ كما حدثت تماماً/ وطموح الكتابة الأدبية إلى التخييل. لكنه لم يستطع أن ينتقل إلى الحقل الروائي كما يشير بعض النقد الذي رافقه. ما الرغبة التي حدتك إلى كتابة كلمة رواية على كتاب تلقاه النقد والقراء باعتباره مادة تاريخية عن الملك فيصل، قائد "الثورة العربية الكبرى"؟

 

في الفضاء الثقافي لكل لغة أو حيز، نجد على الأقل نوعين من الكتّاب والباحثين، النوع الأول الذي ينصرف إلى نوع أدبي محدد، أو مجال أكاديمي ضيق، كأن يكون إنتاج باحث يقتصر على تاريخ لبنان في حقبة محددة زمنيًا، أو أن يقتصر الروائي على كتابة الرواية دون أشكال تعبيرية أخرى، أو أن لا يكتب الشاعر سوى الشعر. والنوع الآخر هو الذي يتطرق إلى موضوعات متنوعة ويجرّب أنواعاً تعبيرية مختلفة، في مجالنا التعبيري العربي كان لويس عوض ناقدًا أدبياً ومؤرخ أفكار، كتب الشعر والرواية والسيرة الذاتية كما جرب العامية والفصحى. أُشير في هذا المجال إلى امبرتو أيكو أستاذ الألسنية الذي اشتهر كروائي. في زمننا الذي نشأنا فيه كان جان بول سارتر من أشهر الكتّاب على المستوى العالمي ومثال المثقف المدافع عن قضايا الحرية وكان في نفس الوقت قد خاض في الكتابة الفلسفية والأدبية والسياسية.

لعلّي أنتمي إلى النوع الآخر من الكتّاب، وقد يعود ذلك إلى نشأتي وقراءاتي المبكرة. وقبل أن أصل إلى سن السادسة عشرة كنت قرأت كتبًا في الأدب والتاريخ والفلسفة والفضل في ذلك لمكتبة المنزل.

وبعد أن وقعت حرب حزيران 1967، تحولت قراءاتي إلى السياسة وانتميت إلى إحدى المنظمات اليسارية، وكانت القراءة آنذاك جزءًا من النشاط السياسي.

والواقع أن القراءات تلك قد صاغتني مبكرًا، وبالرغم من دراساتي الفلسفة في المرحلة الجامعية، إلا أنني بقيت محافظًا على اهتماماتي في مجالات الأدب والفكر والتاريخ والسياسة.

وحكاية فيصل هي نتاج متأخر لهذا التكوين المبكر. وينبغي أن أعترف أنها ناتجة عن هموم سياسية وتاريخية أكثر مما هي ناتجة عن دافع أدبي. لقد أردت أن أجرب الرواية أو السرد، خصوصًا أنني أردت أن أتطرق إلى جوانب لا يخدمها المنهج التاريخي البحت. فهناك الجوانب الشخصية المتعلقة بالأمير فيصل الذي كان قائدًا للثورة، ثم هناك الجوانب المتعلقة بالوقائع الغزيرة والشخصيات القادمة من مطارح وبيئات متباينة. والحدث برمته فيه من الرموز المحفزة على السرد الروائي: الصحراء –الثورة- القطارات- الأشخاص المنتمون إلى بيئات مختلفة. كل ذلك يُغني الخيال دون الحاجة إلى تخيل وقائع، أو اختراع شخصيات وأحداث.

في جميع الأحوال كتابة الرواية أصبحت اليوم مجالاً متعدد الموضوعات والأساليب السردية. ولا أظن أن ثمة قواعد ضابطة ودقيقة لكتابة الرواية.

 

*كان لكتابك يوم الجمعة يوم الأحد/ وقع خاص في الحياة الأدبية في بيروت، وقد تم إطراء الجانب الأدبي فيه، رغم أنه قراءة في المجال الاجتماعي لأصحاب يوم الجمعة (المسلمين) والأحد (المسيحيين) انطلاقاً من تجربة ومعاينة شخصيتين، وقمت بنشر فصول منه في منابر ثقافية مما قرّبه أكثر من أعمالك السابقة من حيّز الأدب. هذا دليل آخر على "أدبيّتك" المضمرة، أليس كذلك؟

 

حين بدأت بكتابة بعض المقاطع التي أصبحت فيما بعد كتاب" يوم الجمعة يوم الأحد"، لم أكن حينها أفكر في جمعها. الفضل في إخراجها في كتاب يعود لسمير قصير حين كان مديرًا لدار النهار للنشر. وهو كان السبب في ترجمته إلى خمس لغات أوروبية من جانب المؤسسة الأوروبية للثقافة وفي إطار برنامج ذاكرة المتوسط.

وقبل أن يُترجم، وجد الكتاب اهتماماً من جانب النقد، وميزة الكتاب أنه يستند إلى المنهجيات الاجتماعية والأنثروبولوجية والوقائع التاريخية والشخصية التي صيغت بأسلوب أدبي أقرب إلى أدب السيرة، وأعتقد أن ما لفت الانتباه في الكتاب هو صعوبة تصنيفه، فهو ليس رواية ولا سيرة ولا كتاب تاريخ. ومع ذلك وجد الكثيرون أنفسهم في الكتاب. كما أنه طُلب في أقسام الاجتماع والأنثروبولوجيا والعمارة. وأخذت منه نصوص في الكتب المدرسية على مستوى المرحلة المتوسطة والثانوية. وهناك العديد من الكتّاب أرادوا أن ينسجوا على منواله.

كل هذا اعتبره إطراء للكتاب وأسلوبه الملتبس أو المتعدد، الأمر الذي دفعني إلى كتابة عملين على ذات المنوال:"حارات الأهل" ثم "بوابات المدينة". والكتب الثلاثة جمعتها في كتاب واحد صدر عن دار الشروق في القاهرة، تحت عنوان " مدينة على المتوسط".

تاريخنا مع العثمانيين

 

*أنت من بين المشتغلين في حقلي العلوم الاجتماعية والتاريخ، الذين يذهبون الى جذور قريبة لمعرفة ما جرى في المجتمعات العربية ما بعد تقسيمات سايكس بيكو. ولك عناية خاصة بتاريخنا مع العثمانيين. نعرف أن هؤلاء كيل لهم سيل جارف من التهم التي تحصر تخلفنا الحضاري إلى سلطنتهم التي كانت تحكم المنطقة انطلاقاً من عاصمتها البعيدة. ما رأيك بهذا؟

 

مضى على اتفاقية سايكس بيكو مئة عام حدثت خلالها تطورات كثيرة نحصد نتائجها السلبية اليوم. يمكنني القول بأن العالم خلال مئة عام قد تغير مرات عديدة. ولعل أبرز ما حدث بعد الحرب العالمية الأولى هو ظهور الاتحاد السوڤياتي وصعود الصين وتراجع أوروبا ثم انهيار الاتحاد السوڤياتي. وخلال هذه المدة برزت التطورات العلمية والتكنولوجية المذهلة. والمؤسف أن العالم العربي، بعد فترة من النهوض بين الحربين العالميتين وحتى خمسينات القرن العشرين وهي الفترة التي عرف فيها بروز الليبرالية وتطور الآداب العربية والطموح إلى الوحدة. شهد النصف الثاني من القرن العشرين انتكاسات بدأت مع إعلان دولة اسرائيل، ثم سلسلة الانقلابات العسكرية التي وضعت أغلب الدول العربية وأبرزها تحت قيد أنظمة استبدادية هي السبب المباشر لتأخرنا.

والمئة سنة الأخيرة أعقبت أربعة قرون من السيطرة العثمانية. وحتى عام 1918 كانت بلادنا في المشرق ولايات عثمانية. وحقبة الأربعة قرون هي فترة مديدة أثرت في مجالات عديدة في مجتمعاتنا العربية من نواحٍ متعددة، اجتماعية وسياسية وثقافية ولغوية. وحين أخذت الدولة العثمانية بالتنظيمات الحديثة، أدخلت بلادنا في طور جديد من تحديث الإدارة وتأسيس المجالس التمثيلية، وتبني الدستور مرة عام 1876 ومرة أخرى عام 1908. ومن المفارقات أن هذه الفترة التي شغلها السلطان عبد الحميد الثاني هي الفترة التي توجه إليها سهام النقد، في فترة احتدم فيها الصراع بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية. في نفس الوقت الذي تعددت فيه الاتجاهات الفكرية والسياسية المناهضة للسلطان.

إن التأثير السلبي للسيطرة العثمانية قد تجلى في انتقال مركز السلطة والقرار من مصر وسورية في زمن المماليك إلى استامبول البعيدة جدًا عن المشرق العربي. وتحولت مصر من سلطنة إلى مجرد ولاية تابعة. لكن هذا حدث في نفس الفترة (مطلع القرن السادس عشر) الذي فقدت فيه مرافئ مصر وسورية أهميتها بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح، وبالتالي فإن تدهورًا اقتصاديًا قد أصاب مصر وسورية خصوصًا بفعل فقدان هذا الدور التجاري علمًا بأن مرفأ اسكندرون القريب من تركيا العثمانية قد حلّ مكان مرافئ الساحل الشرقي للمتوسط. 

ومن المعلوم أيضًا أن مشاركة العرب في الإدارة العثمانية والقضاء كانت محدودة جدًا، ولم يكتسب بعض الأفراد العرب الحظوة والمناصب الرفيعة إلا في فترة السلطان عبد الحميد الثاني، أي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وفي المحصلة فإن فترة السيطرة العثمانية على البلاد العربية كانت فترة من التقهقر في كافة المجالات وخصوصًا الاقتصادية والثقافية.

 

علاقة الإسلام بالآخر

 

*انشغالك بتاريخ منطقتنا (ما يُسمَّى الشرق الأوسط) جعلك تتوقف عند الأثر الإسلامي في العلاقة مع "الآخر" سواء صداماً أو حواراً. هذا ما جعلك تبحث عن جذور موقف المسلمين من أوروبا. وكتبت في هذا المجال مؤلفك : "تطور النظرة الإسلامية إلى أوروبا". الإسلاميون، بل الإسلام العربي الرسمي، لم ينظروا إلى الاوروبي إلا من زاويتي: الكافر، أو العدو. هل هذا تصور صحيح للنظرة الإسلامية إلى أوروبا انطلاقاً من دراستك ومعرفتك؟

 

حين سافرت إلى باريس للدراسة وإعداد أطروحة الدكتوراه، كنت أفكر في موضوع التأثير الأوروبي على المسلمين. وكان الشائع أن أول احتكاك مباشر ومؤثر حدث مع غزو بونابرت لمصر عام 1798، ولكن الحقيقة أن الأتراك العثمانيين كانوا قد تعرفوا إلى تقدم أوروبا منذ بداية القرن الثامن عشر، والمعبّر أن ذلك قد حدث بفعل الهزيمة العثمانية العسكرية أمام القوات النمساوية من جهة والقوات الروسية من جهة أخرى. وتنبه السلطان أحمد الثالث آنذاك إلى تقدم العسكرية الأوروبية والعلوم، الأمر الذي أتاح للنمسا أن  تلحق بالعثمانيين هزيمة مدوية عام 1699. والأهم من ذلك أن روسيا المتأخرة استطاعت بقيادة بطرس الأكبر أن تهزم الجيش العثماني بفضل اكتسابه وتبنيه للتقنيات والعلوم الأوروبية. وشهد القرن الثامن عشر على امتداده محاولات من جانب السلاطين لاكتساب العلوم المتعلقة بالعسكرية وإنشاء قوات نظامية، إلا أن ذلك كان يصطدم بالقوى المناهضة للتحديث وخصوصًا قوات الانكشارية ومن جانب المؤسسة الدينية التي وقفت موقفًا محافظًا من التحديث.

هذا الأمر دفعني لاحقًا لكتابة " تطور النظرة الإسلامية إلى أوروبا". وهي نظرة تطورت ومرت في مراحل مختلفة. وأول ما يمكن قوله هو أن نظرة المسلمين إلى الأوروبيين لا يمكن حصرها في مفردتي العدو والكافر. وهي مفردات حديثة الاستخدام. وإذا كان قد حدث فعلاً صراع بين "الدولة الإسلامية" و"دولة مسيحية" فقد حدث ذلك في الشرق في الصراع المديد مع بيزنطية وهو صراع قوى دولية اتخذ مع الزمن طابع صراع حدود. أما في الغرب فنحن نعلم  أن التجربة الأندلسية تجربة فريدة في التاريخ، وفي ظل الازدهار جرت مناقشات فلسفية وفكرية وسجالات بين علماء المسلمين والمسيحيين واليهود. ويكفي أن نقرأ في رسائل ابن حزم الأندلسي صاحب طوق الحمامة وسجالاته مع المسيحيين واليهود. وقد تعايشت الديانات الثلاث ضمن نطاق الحكم الإسلامي في الأندلس. ويمكن أن نذكر أن أبرز مفكر يهودي في العصور الوسطى هو "ابن ميمون" الذي ولد في قرطبة وعاش في المغرب ومصر وفلسطين.

لكن من جهة أخرى فإن الثقافة الإسلامية كانت قليلة الاعتناء بمعرفة الشعوب الأخرى، فالمعرفة الجغرافية والتاريخية كانت محدودة وتتسم باللامبالاة وخصوصًا في القرون الإسلامية الأولى، حيث اتسمت نظرة المسلمين إلى الشعوب التي تقطن أوروبا نظرة ازدراء بسبب تخلفهم وليس بسبب عقيدتهم. علمًا بأن الشعوب الأوروبية لم تكن قد تمكنت منها المسيحية، وحتى القرن العاشر الميلادي كان البابا يجرد الحملات لتنصير القبائل الشمالية، قبل أن توجه الحملات الصليبية نحو المشرق.

وإذا كانت أوروبا الغربية قد نظمت حملات باسم المسيحية، فإن مسلمي المشرق كانوا يلقبون هؤلاء بالفرنجة وليس الصليبيين. ومن يقرأ كتاب "الاعتبار" لأسامة بن منقذ، وهو أبرز كتاب يتكلم فيه أمير عربي قاتل الصليبيين، يجد أن أسامة بن منقذ بالكاد يعتبر هؤلاء الفرنجة أصحاب ديانة. فكانت عاداتهم البدائية تدل على عدم تمرسهم بعقيدة دينية من وجهة نظره.

في القرن الثالث عشر الميلادي طرأ على نظرة المسلمين إلى أوروبا تبدل، فالمعلومات أصبحت أكثر وأوسع وأدق، بفضل التجارة بين موانئ الشرق والمدن الإيطالية، ونجد التعبير عن ذلك لدى كتّاب الموسوعات في العصر المملوكي أمثال العمري والنويري والقلقشندي. وباختصار فإن المماليك الذين جابهوا الصليبيين وطردوهم من الشرق نهائيًا في بداية حقبة حكمهم، وطردوا المغول من بلاد الشام ولم يتبنوا فكرًا معاديًا للأوروبيين والفرنجة، ولكنهم أنتجوا فكرًا محافظًا، يركز على الوحدة ضد الفرق الدينية. ويمكن القول إن ابن تيمية هو نتاج الفترة المبكرة من زمن المماليك (1263-1328)، إلا أنه سجن وقضى في السجن بسبب آرائه المتطرفة.

لعل الفترة العثمانية هي التي شهدت التعبيرات عن الصراع مع المسيحية. بسبب طول المجابهات وتوغل الدولة العثمانية في أراضي أوروبا الشرقية والوسطى حتى حدود ڤيينا.

لكن السياسة العثمانية اتسمت بالواقعية، وأكبر دليل على ذلك هو التحالف العثماني الفرنسي الذي امتد من أواسط القرن السادس عشر حتى بداية القرن التاسع عشر. وخلال الفترة المديدة من عمر الدولة العثمانية حدث التحول من العداء والازدراء إلى الإعجاب بأوروبا مع بداية القرن الثامن عشر. وبالنسبة للعرب فإن الإعجاب بأوروبا قد بدأ في مصر ثم في لبنان والمشرق مع بداية القرن التاسع عشر. وعصر النهضة هو عصر التعرف إلى أفكار أوروبا وعلومها وتقنياتها.

اتخذ العداء لأوروبا والغرب المسيحي شكلاً جديدًا مع الانتصارات التي حققتها روسيا على الدولة العثمانية وخصوصًا في عام 1774، حيث ترددت أصداء الهزيمة العثمانية على المستوى الشعبي (إذا جاز التعبير). ثم في التدخلات الاستعمارية التي أصبحت صريحة في نهاية القرن التاسع عشر. في تلك الفترة تأسست أيديولوجية معادية لأوروبا، نجد التعبير عنها في المقالات النارية لمجلة "العروة الوثقى" ومواقف جمال الدين الأفغاني، ثم في المرحلة اللاحقة لإلغاء الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. وقد نشأ تيار معادٍ لأوروبا وثقافتها تمثل في تأسيس جماعة "الإخوان المسلمين"، وقد فاقم تأسيس دولة إسرائيل من العداء للغرب. وهكذا ومنذ مقالات مجلة " العروة الوثقى"، ترسخت فكرة أن الغرب المسيحي يستهدف الإسلام. وبالتالي فإن الصراعات السياسية والأطماع الدولية أُلبست لباسًا دينيًا.

 

لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا

 

*ما الذي يمنح شعوباً فرصة التقدم والتطور على حساب أخرى، أو بطريقة أسرع وأصرح من شعوب أخرى، لو استعدنا عنوان كتاب شكيب أرسلان "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم"؟

 

سؤال شكيب أرسلان "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟"، هو سؤال التيار الإصلاحي الإسلامي الذي انتمى إليه شكيب أرسلان والذي كان تلميذًاً متأثراً بكل من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. في المرحلة المبكرة من النهضة أي في منتصف القرن التاسع عشر كان السؤال عند الطهطاوي وخير الدين التونسي هو: ما الذي ينبغي أن نأخذه من تقدم أوروبا، لكن الإصلاحية الإسلامية التي جاءت في أعقاب النهضة، كانت ردة فعل على الإخفاق في مصالحة الشرق والغرب، ومع بداية ثمانينات القرن التاسع عشر، وقعت مصر تحت الاحتلال الانكليزي وتونس تحت الاحتلال الفرنسي، ورزحت مصر مثل الدولة العثمانية تحت الديون الأوروبية. وفي العمق تبين أن تقدم أوروبا وقوتها لا يمكن مجاراتهما.

إن سؤال شكيب أرسلان مركب، يريد أن يقول بأن الإسلام كان له في الماضي السبق في التقدم على سائر الشعوب، فلماذا يتقدم اليوم الآخرون، وجواب أرسلان في النتيجة متضمن في السؤال: ينبغي على المسلمين أن يستعيدوا دينهم ووحدتهم حتى يتمكنوا من التقدم.

 

*لماذا لم يشهد الإسلام ثورة إصلاحية على غرار الإصلاح البروتستانتي في أوروبا مثلاً الذي فتح الباب أمام الحداثة وتحرير العقل؟

 

شهد العالم الإسلامي حركات إصلاحية عديدة بعضها دعا إلى العودة إلى السلف وبعضها استلهم التراث الصوفي وبعضها اتخذ شكل الدعوة الخ.. ولكن فكرة إصلاح التفكير الديني يمكن أن نرجعها إلى رائد الإصلاح الإمام محمد عبده، الذي أعلن أنه لا سلطة في الإسلام على الإطلاق، ودعا إلى اعتماد العقل في فهم العقيدة. إلا أن الإمام محمد عبده لم يكن بصدد تأسيس فرقة أو مذهب، وقد دعا إلى إصلاح التعليم الأزهري وإصلاح القضاء... وكان يدرك أن جهود علماء الأزهر عقبة في وجه إصلاح التفكير الديني. وفي العمق فإن محمد عبده كان مثل كل مسلم يأبى الخروج على الجماعة، وحتى لو أراد ما كان هناك ما يمكن أن ينشق عنه، فليس في الإسلام مؤسسة على غرار البابوية لتنشق عنها.

وقد شكلت أفكار محمد عبده المتوفي عام 1905، ما يشبه التيار الإصلاحي الذي امتد إلى المشرق وبلغ المغرب. لكن تلامذته كانوا اندرجوا في أجواء التيارات السائدة. كان تلامذته المصريون من قادة ثورة 1919 وأبرزهم سعد زغلول، وصاغوا الدستور، أما الحركة الإصلاحية في المشرق فكانت عروبية ووطنية. أما إصلاح التفكير الديني فلم يجد متابعين له سوى القلة من أمثال الشيخ عبد المتعال الصعيدي وأمين الخولي وعبدالله دران وبقي تأثيرهم محدودًا.

 

*شهد العالم العربي محاولات نهوض وتنوير في بدايات القرن على يد مجموعة من النهضويين. سواء كانوا رجال دين أو مفكرين ليبراليين استعانوا بأيديولوجيات أوروبية. إلى ما آلت إليه هذه المحاولات؟

 

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كانت أفكار الثورة الفرنسية خصوصًا فكرة الحرية قد بلغت الشرق العربي ومصر وعرفت في استامبول وانتشرت في أنحاء العالم. وكان لهذه الأفكار الطابع الكوني. وكان ثمة يقين لدى عدد من المتنورين العرب بأنه لا بد من الأخذ بالمدينة الأوروبية وهو التعبير الرائج آنذاك، والذي يعني التقدم العلمي والتقني والنظم السياسية والقوانين. ولعل أبلغ وأوضح تعبير عن ذلك نجده في عبارة خير الدين التونسي: "إن التمدن الاوروباوي تدفق سيله في الأرض فلا يعارضه شيء إلا استأصلته قوة تياره المتتابع، فيخشى على الممالك المجاورة من ذلك التيار، إلا إذا أخذوه وجروا مجراه في التنظيمات الدنيوية فيمكن نجاتهم من الغرق". كان مفكرو النهضة قد توسلوا التربية سبيلاً إلى نشر أفكارهم التنويرية. ولم يجدوا تناقضًا بين إيمانهم وإسلامهم وبين الأخذ بأفكار أوروبا ونظمها. والواقع أن حقبة التنظيمات العثمانية (1839-1876) قد أدخلت إصلاحات في الإدارة والجيش والقضاء والتعليم. الأمر الذي أدى على التوالي إلى الإطاحة بالقوات العسكرية التقليدية (الانكشارية في الدولة العثمانية والمماليك في مصر)، واضمحلال كتاب الإدارة، الذين كانوا يشكلون جسمًا قائمًا بذاته، وتقليص مهمات المؤسسة الدينية بعد إنشاء مدارس الحقوق وإقامة مجالس قضائية وفق القوانين الحديثة، كما خسرت المؤسسة الدينية مهمة التعليم عبر افتتاح المدارس التقنية أو الفنية والتعليم المدني.

ومهدت أفكار النهضويين إلى بروز تيارين عريضين، تيار إصلاحي أشرنا إليه سابقًا، وتيار ليبرالي. يدعو إلى صياغة الدستور واعتماد النظم الحديثة في: البرلمانية والأحزاب والانتخابات. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى نجح التيار الليبرالي في قيادة العمل السياسي والوطني في مصر وسوريا ولبنان مع أحزاب الوفد والكتلة الوطنية والدستورية وغيرها.

وقد تحققت إنجازات خلال مدة ثلاثة أو أربعة عقود، حيث ترسخت الحياة البرلمانية وبرزت التيارات الحزبية والايديولوجية. إلا أن ما أوقف هذا المسار هو الانقلابات العسكرية في مصر وسوريا والعراق، التي ألغت التعددية السياسية وجعلت من البرلمانات مجرد أدوات بـأيدي السلطات الأحادية. وقد مهد إلغاء الأحزاب وتأميم الصحافة إلى اشتداد ساعد الحركات الإسلامية.

ولادة السياسة

*لماذا أخفقت الإيديولوجيات الكثيرة، القومية والليبرالية والماركسية، في العالم العربي بعدما برزت منذ أواسط القرن العشرين وبعضها تمكن من أن يصبح فكر السلطة، بينما الإسلام السياسي ما زال في حال من التوسّع رغم بعض الكبوات في فترات مختلفة؟

 

لا شك بأن ولادة التيارات الإيديولوجية قد ترافقت مع ولادة "السياسة" بمعناها الحديث، حيث أصبح للنخب المتعلمة رأيٌ بالشأن العام. وكان ذلك بعد إلغاء العمل بالدستور من جانب السلطان عبد الحميد الثاني بعد فترة وجيزة من إقراره عام 1877، وقد نشأ إثر ذلك حزب "تركيا الفتاة" الذي جعل من مسألة الدستور وإحلال نظام سياسي برلماني والحد من سلطات العاهل برنامجه، ومن قلب تركيا الفتاة نشأ تنظيم الاتحاد والترقي الأكثر راديكالية وكان زعيمه أحمد رضا من أتباع الوضعية الاجتماعية. وفي مصر تأسس الحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل المتأثر أيضًا بالمدرسة الفرنسية والذي قدم المسألة الوطنية والاستقلال على القضايا الأخرى. وبعد الانقلاب الدستوري عام 1908 نشأت على عجل تيارات مثل "العربية الفتاة" و"حزب اللامركزية" وغيرها، وجميعها يناقش مسألة شكل العلاقة مع الدولة العثمانية، وينبغي انتظار نهاية الحرب العالمية الأولى لتتبلور التيارات الفكرية والإيديولوجية. وبينما اختارت تركيا القطيعة مع التراث العثماني والإسلامي واعتماد العلمانية الصارمة، اختار قادة العمل الوطني في المشرق العروبة الإصلاحية التي كانت الثورة العربية قد أطلقتها. في نفس الوقت الذي ظهرت خلايا شيوعية في مصر ولبنان وفلسطين. وكانت فترة ما بين الحربين العالميتين فترة ازدهار الإيديولوجيات، وبشكل خاص بروز الإيديولوجية القومية على أنواعها. الحزب القومي السوري، مصر الفتاة، حزب البعث الذي أعلن رسميًا عام 1947، ولا شك بأن ازدهار الإيديولوجيات في تلك الفترة تابع لازدهارها في أوروبا، في نفس الوقت الذي انحسر فيه تأثير المؤسسة الدينية، ليس فقط في البلدان العربية والإسلامية ولكن أيضًا في العالم أجمع.

إن التيار الذي انتصر من بين كل التيارات الإيديولوجية هو تيار القومية العربية الذي حكم مصر ثم سوريا والعراق وامتد إلى الجزائر ثم ليبيا. إلا أن هذا التيار أخفق في تحقيق شعاراته في الوحدة والحرية والاشتراكية. ومُني بهزيمة في حزيران عام 1967.

انهيار ايديولوجية القومية العربية سبق بقليل انهيار الاتحاد السوڤياتي وانحلال الأحزاب الشيوعية في العالم. إلا أن كل ذلك ترافق مع تراجع الإيديولوجيات وأبنيتها النظرية وحلول الشعبويات التي هي في طور الازدهار.

وينبغي أن نلاحظ بأن العلمانية كنظام تتراجع: تتآكل العلمانية في تركيا وفي تونس وهما البلدان الإسلاميان اللذان جرى فيهما تبني العلمانية بشكل كامل أو بشكل جزئي. ولكن في بلدان أوروبا نفسها فإن نزعات التعصب والعداء للإسلام تنذر بالتراجع عن التقاليد العلمانية.

بالمقابل فإن النزعات الدينية تتقدم. وبالنسبة لعالمنا العربي والإسلامي، فإن حرب أفغانستان ثم الثورة في إيران بيّنت إلى أي مدى يمكن لاستخدام الدين في السياسة أن يكون فعالاً وتعبويًا. لا شك بأن غياب الأفكار الكبرى يمهّد لانتشار المعتقدات الدينية. لكن انتشار الحركات الإسلامية هو أيضًا نتيجة لاستخدام الدين في السياسة.

كان أول من استخدم الدين في أغراض السياسة هو السلطان عبد الحميد الثاني حين دعا إلى "الجامعة الإسلامية"، وكذلك فعل معاصره جمال الدين الأفغاني. وفي وقت لاحق تشكل أول تنظيم حزبي على أساس ديني هو تنظيم" الأحزاب المسلمين". رحبت دول أوروبا بتبني تركيا للعلمانية، لكن الولايات المتحدة الأميركية شجعت بعد الحرب العالمية الثانية اتجاهًا اسلاميًا في تركيا وذلك لاستخدام الدين في مجابهة الشيوعية. كما شجعت تكوين الأحلاف على أساس إسلامي للوقوف في وجه الأنظمة المتحالفة مع الاتحاد السوڤياتي. وبعد عام 1967 ولدت منظمة المؤتمر الإسلامي لتكون بديلاً لتحالف دول عدم الانحياز، وهي المنظمة الوحيدة في العالم التي تضم دولاً على أساس ديني. ثم كان الاحتلال السوڤياتي لأفغانستان، فلم تجد الولايات المتحدة الأميركية غير الفصائل الإسلامية لمجابهة السوڤيات، وكانت حرب أفغانستان فاصلاً تاريخيًا أدى إلى نشوء طالبان والقاعدة ومن بعدها داعش.

منذ ما يزيد على قرن من الزمن يتم التلاعب بمشاعر المسلمين والمؤمنين في أغراض السياسة والصراعات الدولية أو في الصراعات الداخلية والإقليمية كما يُستخدم الإسلام لتبرير أنظمة تسلطية.

من هنا ضرورة مراجعة شاملة للواقع الإسلامي الذي يزداد تصدعًا بسبب كل ذلك. والبدء بمشروع إصلاحي من جانب المعنيين يكون عنوانه "فصل السياسة عن الدين".

 

*كيف تصف مرحلة ما سُمي بـ"الربيع العربي"؟ ما الذي أدى إلى "فورات" الشعوب العربية. وما هي مآلات "الربيع العربي" في المستقبلين القريب والبعيد. هل يمكن أن نطلق عليها صفة نهضة جديدة، أم نكوصاً في مسيرة الشعوب العربية نحو بناء أوطانها ونظمها الحديثة؟

وقع ولا يزال جدل حول تعبير "الربيع العربي" الذي عبّر عام 2011 عن تفاؤل بالوقائع والانتفاضات التي عمت العديد من البلدان العربية. ثم في وقت لاحق حدث التراجع عن استخدام التعبير، بل حدث بعد ذلك نقد لهذا التعبير بسبب التطورات والصراعات التي شهدتها ليبيا وسوريا واليمن. وفي جميع الأحوال فإن انتفاضات عام 2011، عبرت في حينه عن مرحلة جديدة في التاريخ العربي المعاصر. وليس دون مغزى أن تنتقل الشرارة من تونس إلى مصر وليبيا ثم سوريا واليمن فضلاً عن الاحتجاجات التي شهدتها بلدان المغرب والجزائر والعراق والبحرين. وأثبتت الوقائع أن ثمة عالماً عربياً تتفاعل مجتمعاته التي تعيش أزمات سياسية وثقافية عميقة.

قامت الانتفاضات ضد أنظمة أمنية وأحادية وكابتة، للحريات فضلاً عن أنها أنظمة توريثية. وقد شارك في الانتفاضات الشباب والنساء والعاطلون عن العمل وأبناء الطبقات الفقيرة وأبناء الفئات المتوسطة وأبناء المدن والأرياف. وبهذا المعنى كانت الانتفاضات ذات طابع اجتماعي وسياسي، من مطلب إسقاط النظام إلى شعار الحرية والكرامة والعدالة، وغابت الشعارات التي كانت تستخدمها الأنظمة مثل:"معاداة الامبريالية والمقاومة وفلسطين"، إلا أن هذه الانتفاضات افتقرت إلى الأفكار وإلى البرامج بسبب طابعها العفوي، وبسبب غياب الأحزاب والتنظيمات السياسية والقيادات التي اضمحلت بسبب القمع المتمادي في الزمن الذي مارسته الأنظمة ضد المعارضين، وتفريغ المجتمعات العربية من السياسة.

ولهذا فإن الإسلاميين الذين عادوا من المنفى إلى تونس، وخرجوا من سجون ليبيا، والذين أتاحت لهم انتفاضة 25 يناير في مصر أن يخرجوا إلى العلن بعد الحظر الطويل، والذين أخرجوا من سجون سوريا والعراق عمدًا، استطاعوا أن ينتهزوا فرصة غياب الأحزاب والأفكار ليعتلوا المشهد العام. وباستثناء المسار العقلاني الذي انتهجته القوى السياسية في تونس بما في ذلك حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية، وتحكم المؤسسة العسكرية بمسار الأحداث في مصر، فإن ليبيا وسوريا واليمن كانت مواضع للصراعات القبلية والجهوية والطائفية، ومجالات للتدخلات الإقليمية والدولية.

إلا أن ما حدث ويحدث منذ ست سنوات يؤكد أنه لا عودة إلى الوراء. فقد انقلب المشهد العربي رأسًا على عقب، وأثبتت أحداث السنوات الماضية الإخفاق المزدوج لأنظمة الاستبداد ولحركات الإسلام السياسي التي لا تملك أي برنامج للحكم.

إلا أن إخفاق الأنظمة الاستبدادية وإخفاق الإسلام السياسي لا يعني تجاوزنا حال الضعف والتشرذم والتأخر. فلا بدّ من إعادة صياغة مشروع عربي حديث يقوم على التعددية والديمقراطية والتنمية.

*تشغل الآن موقع المسؤولية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ما الذي يميز هذا المركز، سواء على مستوى الندوات والمؤتمرات، أم على مستوى المنشورات، عن غيره من مراكز الأبحاث والدراسات العربية الموجودة الآن؟

تأسس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قبل سنوات قليلة وخلال هذه المدة تمكن المركز من إثبات حضوره في الساحة الثقافية العربية. من خلال منشوراته والمجلات التي يصدرها والمؤتمرات الفكرية التي ينظمها في مجالات علم الاجتماع والتاريخ والسياسة.

والمركز في إنتاجه ونشاطاته يهدف إلى المساهمة في بناء ثقافة عربية منفتحة على إنجازات العلوم الإنسانية والاجتماعية. وإفساح المجال أمام الباحثين الشباب للمساهمة في بروز جيل جديد من المثقفين المنخرطين في هموم مجتمعاتهم.

 

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.