}

جذوري لا وطن لها

1

 

نحن جزرٌ صغيرة،

بجدرانٍ وأحلامٍ وخوفٍ ورغبات،

نحاول الهرب من أنفسنا.

نعمل في الأحلام

ونتقدم خطوة خطوة

ميتين من الخوف.

نحن عوالم صغيرة

مليئة بذراتٍ من التفكير

بوحدانية أبدية

بفردانية.

هكذا نتقدم في هذا العدم

مثل المجانين

نرغب بالضوء،

كيراعة عمياء

تظن أنها تعيش.

 

2

 

سأبقى مثل البذار

في الأرض القاحلة

أنمو عالياً نحو السماء.

سأحيّي الدببة

سأصادق العصافير

وأجعل من الماء ديني.

سأصلي لشعاع الشمس

ولأختي الوردة.

أعيش في الأرض

وجذوري لا وطن لها.

هكذا أحضن الهواء

ونظري يحلق حراً نحو قبة السماء.

 

3

 

تتحدث القصائدُ عن الورود

عن النحل

عن الحدائق

والربيع.

تتحدث القصائد عن الغابات

وعن الموت.

أتحدثُ عن الخريف،

عن الثلج،

وعن شقائق النعمان.

في داخلي

تحيا ملائكة وشياطين.

 

4

 

وحدها الريح تحرك قمم الأشجار.

كل شيء هنا ساكن إلا الريح.

لا حركة؛

النهر يرقص

ومعه تسافر دموعي.

 

5

لغتُكَ بسيطة كمثل الأفق

الذي سيموت عنده آخر شعاع للشمس.

لغتكَ بسيطةٌ كمثل الموج الشفاف

أو كمثل اللغة

التي يتكلمها الجفنُ مع الجفن

العينُ مع العين

الشفاه مع الشفاه.

كلماتكَ تصلني مثل شمس صباح في الشتاء،

حرة مثل عصافير على جذع شجرة،

بريئة مثل قبلة على جبين طفلة.

لغتك تغني للحب أكبر مما تغني للأنهار،

هناك حيث سأموت مثل فلاحة

بين سنابل القمح.

 

6

 

 يسقط الوقت بطيئاً هنا،

على هذه المدينة.

العصافير منشغلة لا تعد الوقت

والشمس بدأت تحل جدائلها الطويلة

 فوق صبيحة يوم بارد.

دقات الساعة تتقدم

الوقت هنا لا يقول: توقف. 

 

7

 

اركض أيها النبع!

اركض، خذ معك الورد

والأوراق.

اركض أيها النبع،

أسرع،

فالبحر ينتظرك، بلا صبرٍ،

في الأسفل.

 

8

 

الليل صامت

والبيت فارغ

لا عصافير تعشش على الشرفات

ولا حيوانات أليفة تتحرك ببطء.

الليل هاوية زرقاء

هذيان حلمٍ ثلجي.

لم يبق غير الكتابة والعري

في ظلمة هذه الغرفة المليئة بالضباب

وبأمراض معادنٍ

تتغلغل بين ضلوعي.

سقوطٌ عمودي

صمت فسيح

وفراغ.

 

9

 

وطني

أنّى تَسقطُ الثمرةُ

من الشجرة الناضجة.

وطني

أنّى يحلق الطائر

 ويغني بحرية.

وطني أنّى

يتقدم الأرنب

بين الأعشاب.

 

وطني حيث الحدائق الوردية

تنظر إلى الفصول

المطر

والرياح.

 

وطني

أنّى لا مكان

إلا لأوراق الخريف المتساقطة.

 

10

 

كيف لي أن أحيط بالريح في هذه القصيدة؟

كيف أقول الأزهار؟

كيف أحيط بالمطر

وأشعر بالرطوبة على وجهي

في هذه القصيدة؟

 

كيف أقول الثلج،

أو البرد،

أو الوحدة،

في هذه القصيدة؟

 


بيرخينيا فيرناندث كويادو (1977): شاعرة إسبانية معاصرة من مواليد مدينة المرية التي تطل على المتوسط. حاصلة على دكتوراه في العلوم الاقتصادية. نالت جائزة الإبداع الشبابي الشعرية عام 2011. من أعمالها ديوان "أشعار" الذي اخترنا منه هذه القصائد. 

 

مقالات اخرى للكاتب

ترجمات
14 سبتمبر 2017

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.