Skip to main content
الاقتصاد الإسباني يتداعى أمام تفشي كورونا وتراجع الدعم الأوروبي
العربي الجديد ــ لندن
يواجه الاقتصاد الإسباني أزمات متراكمة زادت مع تفشي فيروس كورونا والتداعيات السلبية التي أثرت على مؤشرات الاقتصاد خاصة البطالة والناتج المحلي الإجمالي والنمو.

ومع قرار الحكومة الإسبانية بمد فترة الحظر حتى 25 إبريل/نيسان الجاري، ارتفعت احتمالات دخول الاقتصاد الإسباني في أزمة غير مسبوقة، رغم وعود الحكومة بتخفيف القيود على بعض الأنشطة الاقتصادية.

ولا يُسمح لـ46.6 مليون إسباني بالخروج من منازلهم إلا لشراء حاجياتهم أو تلقي الرعاية الصحية أو القيام بنزهة سريعة مع حيواناتهم الأليفة أو للذهاب إلى العمل للوظائف التي تُعتبر ضرورية.

وقالت وزارة الصحة الإسبانية اليوم الأربعاء، إن عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا بلغ 757 شخصاً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ليرتفع عدد ضحايا الفيروس منذ تفشيه في البلاد إلى 14555، وعدد الحالات المكتشفة إلى 146690 إصابة.


ويتوقع أن يزداد عجز الموازنة الإسبانية بنحو 10 مليارات يورو (11 مليار دولار تقريبا) فى عام 2020، وارتفاع الدين العام بنحو 16 مليار يورو، ليصل إلى 1.189 تريليون يورو، كما يتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي الذي يدور حول 1.4 تريليون دولار وفقا للبنك الدولي بنحو 6% في أدنى مستوى له منذ 2012.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تؤدي تداعيات كورونا على سلاسل التجارة والسياحة والاستهلاك المحلي إلى إبطاء النمو الاقتصادي في عام 2020 لأقل من 1.6% المتوقعة حتى الآن.

شلل اقتصادي

أدى فيروس كورونا إلى شل قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإسباني مثل قطاعات الزراعة وصيد الأسماك والسياحة، حيث تراجعت أسعار اللحوم بنحو 40% وتراجعت أسعار الأسماك التي تصطادها سفن الصيد الإسبانية في المياه الأوروبية "بأكثر من 50%" بحسب خافيير غاراتي رئيس منظمة "أورو بيش" لصيد السمك.

وقال رئيس الاتحاد الوطني لصيد السمك باسيليو أوتيرو لوكالة "فرانس برس" إن "أكثر من 90% من سفن الصيد متوقفة" في البحر المتوسط خوفا من انتشار الفيروس بين الطواقم غير المجهزة بمعدات حماية.

ويعد قطاع السياحة الذي يمثل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني أكبر المتأثرين من تداعيات كورونا، حيث من المتوقع أن يؤدي قرار الحكومة الصادر في 20 مارس/آذار الماضي بالإغلاق التام للفنادق وأماكن الإقامة السياحية الأخرى إلى حرمان البلاد من رافد أساسي لإيرادات الموازنة.

وبلغ عدد السيّاح الأجانب الذين زاروا البلاد خلال العام 2019، وفقا للأرقام الرسمية نحو ـ83.7 مليون سائح، بإيرادات زادت عن 92 مليار يورو (100 مليار دولار تقريبا) بمعدل إنفاق للسائح الواحد 1102 يورو.

ارتفاع البطالة

امتدت تداعيات كورونا على معدلات العمل والبطالة، حيث أظهرت بيانات التأمينات الاجتماعية في إسبانيا الخميس الماضي أن ما يقرب من 900 ألف عامل فقدوا وظائفهم منذ 12 مارس عندما أعلنت البلاد عن إجراءات العزل الصحي العام بسبب تفشي الفيروس.

وأكدت البيانات أن نحو 898822 عاملاً فقدوا وظائفهم منذ 12 مارس أكثر من نصفهم من العمال الموقتين. وارتفع عدد الأشخاص المسجلين رسمياً كعاطلين من العمل في البلاد إلى 3.5 ملايين في مارس وهو أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2017.


وأظهرت دراسة مسحية أن قطاع التصنيع في إسبانيا يتجه للركود بعد انكماشه في مارس بأسرع وتيرة منذ عام 2013.

تحفيز اقتصادي وتخفيف للقيود

في مواجهة هذه التداعيات التي من المتوقع ان تتنامى مع طول فترة الحظر وتفشي الفيروس، اتجهت الحكومة الإسبانية للسير في اتجاهين أحدهما داخلي والآخر أوروبي.

على المستوى الداخلي أعلنت الحكومة عن التوجه لتخفيف القيود على بعض الأنشطة الاقتصادية وتقديم تحفيز للاقتصاد، حيث أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث السبت الماضي أن بلاده ستخفف القيود الاقتصادية المفروضة بمقتضي حالة الطوارئ بعد عطلات عيد الفصح حتى على الرغم من أن حالة العزل العام ستمدد إلى منتصف ليل 25 إبريل.

كما أعلن في مارس الماضي عن تخصيص 200 مليار يورو، تمثل نحو 20% من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد، للتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي لأزمة الفيروس.

ووصف رئيس الحكومة الحزمة بأنها أكبر تعبئة للموارد الاقتصادية فى التاريخ الحديث لإسبانيا.

استنجاد بأوروبا

أما المسار الثاني للحكومة الإسبانية فهو الاتجاه للاتحاد الأوروبي لمد اليد لإنقاذ الاقتصاد الإسباني الذي يعاني بالأساس من أزمات زادت خطورتها مع تفشي الفيروس.

وحض رئيس الوزراء الإسباني الاتحاد الأوروبي يوم الأحد الماضي، على إصدار "سندات كورونا"، وهي آلية ديون متبادلة لمساعدة دول التكتل الأكثر تأثّرا بالفيروس على تمويل جهودها لدرء التداعيات الاقتصادية المدمرة للوباء.

وأكد في مقال نشره في صحيفة "فرانكفورتر ألغمايني زايتونغ" الألمانية أنه حان وقت تبادل الديون"، مضيفا أنه "حان وقت التحرّك بتضامن عبر تأسيس آلية جديدة لتبادل الديون والتحرّك بشكل موحد لجلب المعدات الطبية الضرورية ووضع استراتيجيات منسّقة ضد الجريمة عبر الإنترنت وإعداد خطة شاملة من أجل تعافي القارّة بشكل سريع وملموس."

وتطالب إيطاليا وإسبانيا، بدعم من فرنسا وبعض كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، بما باتت تعرف بـ"سندات كورونا" التي ستسمح للبلدان الأكثر تأثّرا بفيروس كورونا بجمع التمويل عبر أسواق المال تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.

ويوضح المدافعون عن الفكرة أن من شأن ذلك خفض تكاليف ديون هذه الدول وهو ما يعني أنه سيكون بإمكانها جمع الأموال دون الإعلان عن نفسها أنها مفلسة.


ولم ينجح وزراء المال الأوروبيون في التوصل إلى اتفاق بعد ليلة طويلة من المباحثات أمس الثلاثاء، حول خطة إنعاش بعد تفشي الفيروس، إذ لا تزال دول الشمال الأوروبي معارضة لدول الجنوب التي تدعو إلى جهد مالي غير مسبوق في صيغة ديون مشتركة.

وأعلن رئيس مجموعة اليورو ماريو تشينتينو في تغريدة على "تويتر"، "بعد 16 ساعة من المناقشات، اقتربنا من التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نصل بعد. علقتُ اجتماع مجموعة اليورو" الذي سيستأنف "غدًا الخميس".

وأضاف "يبقى هدفي هو ذاته: شبكة أمان أوروبية قوية لمواجهة تداعيات كوفيد-19 لحماية العمال والشركات والدول والشروع في خطة إنعاش واسعة".

وقال مسؤولون لوكالة "رويترز" اليوم الأربعاء إن البنك المركزي الأوروبي أبلغ وزراء مالية منطقة اليورو بأن التكتل قد يحتاج تدابير مالية بقيمة تصل إلى 1.5 تريليون يورو (1.6 تريليون دولار) للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء فيروس كورونا.

وأضاف المسؤولون أن مفوضية الاتحاد الأوروبي قالت، خلال اجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إن اقتصاد التكتل قد ينكمش بما يقدّر بعشرة بالمائة هذا العام. لكن لا يزال الوزراء منقسمين بخصوص كيفية دعم الاقتصاد وأخفقوا في الاتفاق على نص مشترك.