ليس الأردن في منجاةٍ مما تدبّره خفافيش الإرهاب إياه، وليست منسية موقعة الفنادق الثلاثة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 في عمّان. وعندما أقدم "داعش" على حرق الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، في 2015، أرفق جريمته المروّعة تلك بتهديدٍ ووعيدٍ للأردن ثقيليْن.
تسببت نهاية مسلسل "ضد مجهول" للفنانة المصرية غادة عبد الرازق في جدل كبير بالأردن، بعد أن استعان مخرج العمل طارق رفعت بمشهد يشابه مشهد إعدام تنظيم "داعش" الإرهابي الطيار الأردني، النقيب معاذ الكساسبة
عبّرت عائلة الطيار الحربي الأردني، معاذ الكساسبة، عن انزعاجها من استغلال اسم نجلها في مسلسل "غرابيب سود" الذي يُعرض حالياً على قناة "أم بي سي". علماً أن الكساسبة قضى حرقاً على يد تنظيم (داعش) في عام 2015.
واضحٌ أن الأردن استشعر مقدار التحول في السياسة الأميركية، وأراد أن يعاين بنفسه أولويات الرئيس الجديد في المنطقة، وهما اثنتان: مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وأخواتها واحتواء إيران وأذرعها.
المفزع هنا، أن من جمهور الربيع العربي من يطرب لهذه الصور، على بشاعتها، ويعتبرها انتصارا، يهلل له ويكبر، فيما هي في حقيقة الأمر، ليست أكثر من وسيلة لقتل كل معنى نبيل من معاني المقاومة والثورة.
ليس كل القتل الداعشي قتلاً من النوع الهوليودي، فحتى في عالم الضحايا هناك تمييز وتفريق، هناك ضحايا عالية القيمة، وهناك ضحايا لا قيمة لها، وقد مارس داعش هذا التمييز العنصري، حتى بالنسبة إلى ضحاياه.