هل كانت المشكلة المالية في مصر كلها بسبب هذا الظرف "الطارئ"، ولولاه لكان البنك المركزي "عامراً" بالدولارات حالياً؟ وهل يكفي لإصلاح المشكلة أن نأتي بمن هو فكره "حسن"، على أن يكون "عبداً لله" مخلصاً، فيتمكن من القضاء على كلّ أزماتنا؟
أمس الاثنين خرج علينا المذيع المصري يوسف الحسيني ناصحا المواطنين بوضع الدولارات التي بحوزتهم في البنوك قبل 15 سبتمبر/أيلول المقبل، من دون أن يقدم أسبابا وجيهة لدعوته المغلفة بتخويف أصحاب المدخرات الدولارية.
قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني العالمية، إن مصر تواجه تصاعداً في مخاطر الائتمان مع الانخفاض المستمر في رصيد العملات الأجنبية وزيادة مخاطر المدفوعات، مشيرة إلى سعي الحكومة لبيع حصصها في شركات قائمة لدول الخليج للحصول على موارد مالية.
بات ملف ديون مصر الخارجية معقداً في ظل ضخامة القروض التي حصلت عليها الحكومات المتعاقبة على حكم مصر خلال السنوات التسع الأخيرة والتي تتجاوز 120 مليار دولار، ومع هذا التعقيد باتت الخيارات المتاحة لسداد تلك الديون محدودة ومكلفة مالياً وسياسيا.
ملامح الصورة في مصر مختلفة تمامًا، إذ ماتت المعارضة بمفهومها التقليدي وتحللت، كما حبس شلال الغضب الشعبي نفسه تحت جلده بفعل سياط الخوف والفزع، لكن رائحة الشياط السياسي تبقى واضحة ومحسوسة، ومعبّرة عن حالة احتراق ذاتي في الطوابق العليا من أبراج السلطة.
أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، قراراً بتعيين حسن عبد الله (62 عاماً) قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي خلفاً لطارق عامر، الذي تقدم باعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه.
كشفت الاستقالة المفاجئة لطارق عامر من رئاسة البنك المركزي المصري، التي أعلنتها رئاسة الجمهورية، صباح أمس الأربعاء، عن حجم الخلافات بين مجلس الوزراء وعامر، حول إدارة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تشهدها البلاد، وسبل مواجهتها.
قالت مصادر برلمانية مصرية لـ"العربي الجديد" إن رئيس البنك الأهلي المصري هشام عكاشة هو الأقرب لخلافة طارق عامر برئاسة البنك المركزي، الذي تقدم باعتذار عن عدم استمراره بمنصبه للرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، وأصدر الأخير قراراً بتعيينه مستشاراً له.