رضوى عاشور

الظاهر من متابعة الصحافة الإسرائيلية التي تضجّ، منذ أسبوع، بوفيرٍ من التعليقات والمتابعات لقضية الطنطورة وبشهادات متجدّدة، بمناسبة الفيلم، أن النقاش محض إسرائيلي، ولا يُراد له أن يتجاوز صفته هذه. لنشاهد الفيلم، ونعيد قراءة رضوى عاشور "الطنطورية".

بقدر ما يمثل المرض شأنا بالغ الخصوصية، فإنه في الوقت ذاته يمثل شأنا عاماً. تطلق الأمراض الخطيرة فوراً أوسع الأسئلة العلمية والفلسفية. يسأل المريض نفسه "لماذا أنا؟"، ويسأل المحيطون "لماذا هو؟". هنا قراءة في المرض بوصفه شأنا عاما لا خاصا فحسب.

كان الشاعر الفلسطيني الراحل، مريد البرغوثي، حادّاً كالسيف في موقفه من الاستبداد العربي، وفي عدم التغاضي عن استبداد النظام السوري بحجّة الممانعة. رفض النظر إلى الغرب فقط مستعمرا سابقا، وأكد احترام المنجزات الغربية في مجال الحريات الفردية.

انحياز الشاعر الراحل، مريد البرغوثي، الفطري لقضيته الفلسطينية، لم يغلق موهبته الجميلة على المعنى الإنساني، بل كان شديد الاهتمام بالمشترك الإنساني. وكان الإنسان هو بطله الأول، بغض النظر عن انتماءاته السياسية أو العرقية أو الدينية.

رحيل الشاعر الفلسطيني، مريد البرغوثي، في المنفى، هو رحيل الجسد، وبقاء الروح، كسنديانة، زيتونة عتيقة، في قرية فلسطينية، اسمها دير غسَّانة. أما شعر حبِّ الوطن والحبيبة فهو متَّسِع القاعدة، يستهوي القُرَّاء من كلِّ الأجناس لأنه إنساني النزعة.