الرأي الآخر

جعفر العلوني
جعفر العلوني
شاعر وكاتب سوري مقيم في إسبانيا. من فريق عمل قسم الثقافة في موقع وصحيفة "العربي الجديد".

في ضوء ما يحدث من عدوان إسرائيلي على غزة، وما يرافقه من خطاب غربي، تبيّن أن ثقافة الغرب وخطابه، يتبعان سياسته، وهذا يعبّر عن تأزّمٍ إنساني وثقافي وحضاري، ذلك أن سياسة هذا الآخر تخون قيم الحرية والعدالة والديمقراطية التي يفترض أنه قام عليها.

الإنسانية تحتّم علينا تجريم القتل والإجرام والتعاطف مع كلّ الضعفاء، وهي القانون الأجمل والأشمل على وجه الأرض، الذي لا يحتاج أبداً إلى رسل ولا لقوانين ولا لفرض، لأنها تنبع من الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها.

كشفت السنوات الماضية أنّ قطاعاً واسعاً من النخب والمجمعات العربية يعاني من حالة عسر ثقافي رهيبة في تمثل قيم الديمقراطية، وبالأخص احترام التنوّع والاختلاف. هذا العسر ناتج عن غياب فكرة المواطنة التي يصطدم استنباتُها ببنية ثقافية واجتماعية تقليدية.

قد نصل إلى نتيجة عدم جدوى مجادلة الناس في قناعاتهم، لأن ذلك سوف يُفضي إلى مزيد من سوء الفهم، من دون أن ننتبه إلى حقيقة أن المعرفة والخبرات الجديدة تكمن في التعاطي مع المختلف عنا، وأن المتشابه لن يضيف إلينا شيئاً.

DDBFA611-AC3A-42B3-B688-F5D2482AC2E9
فوّاز حداد

روائي سوري، ولد في دمشق، أصدر أول رواياته "موزاييك" عام 1991. لديه إحدى عشرة رواية ومجموعة قصص قصيرة.

ماذا يعني تعدُّد الآراء إن لم يُفض الى مجموعات من البشر يجمعها الطموح نفسه إلى المشاركة في النقاش السياسي والاجتماعي، وتبادل المعلومات على أمل التجانس، لكن ليس من دون أخذ ورد، ما يكشف عن مدى القدرة على تعريض آرائنا الى آراء مختلفة.

لا سياسة ولا هم يحزنون في اليمن والعالم العربي على السواء، فكلّ هذه "الكانتونات" الطافية على السطح مجرّد واجهة للمحافظة على المصالح والامتيازات والهبات، أو للوصول إليها، لذا فدفاعهم المستميت عنها، إنما هو دفاع عن المصالح والمغانم.

الكاتب وهو يخطّ مقاله يكون قد كوّن رأيه سلفاً، وأعد عدّة دفاعه عن وجهة نظره مسبقاً، معتمداً في ذلك على رؤيته ومعاييره الفكرية الخاصة، التي أرست دعائمها التجربة المتراكمة والقراءة الموضوعية، تلك التي سبق له أن جسّها برؤوس أصابعه مراراً، واختبر قوامها.