منتخب سورية... خوسيه لانا والمهمة المستحيلة

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:00 (توقيت القدس)
خوسيه لانا مدرّب منتخب سورية في تدريب في تايلاند (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعيين خوسيه لانا كمدير فني لمنتخب سورية جلب التفاؤل بأسلوبه الهجومي، لكن المنتخب واجه صعوبات في التصفيات المؤهلة لمونديال 2026، مما أدى إلى استقالة كوبر وتعيين لانا لإعادة البناء.
- لانا واجه تحديات بسبب التغييرات السياسية واستقالة مجلس إدارة اتحاد الكرة، مما أجبره على استدعاء اللاعبين القدامى وسط توقف النشاط الكروي المحلي واعتذار المحترفين.
- خلال فترة لانا، قاد المنتخب في 11 مباراة محققًا سبعة انتصارات، لكن عودة الأسماء القديمة أثارت الجدل حول فعالية المدرب الأجنبي مقارنة بالمدرب المحلي.

مضت 14 شهراً على تسلم الإسباني خوسيه لانا مهامه مديراً فنياً لمنتخب سورية الأول، وذلك بعد التعاقد معه في أعقاب قيادته منتخب بلاده تحت 19 عاماً إلى منصة التتويج في بطولة أوروبا. خطوة تركت ارتياحاً في الشارع الرياضي بعد خيبة الأمل التي عاشتها الجماهير السورية جرّاء الخروج غير المنتظر من التصفيات المونديالية مع الأرجنتيني هكتور كوبر، سيما وأن لانا ينتمي إلى مدرسة هجومية تعتمد أسلوب "التيكي تاكا"، وكذلك قدرته على التعامل مع جيل اللاعبين الشباب وتطويرهم.

كان السادس من يونيو/حزيران 2024 يوماً حزيناً لكرة القدم السورية، خسر المنتخب الأول مع نظيره منتخب كوريا الشمالية في الدقيقة الحادية والتسعين، ليفقد عملياً فرصته في مواصلة المشوار ضمن التصفيات المؤهلة لمونديال 2026.
ما قبل ذلك التاريخ، لم يكن كما بعده. فبعد بضعة أيام خسر المنتخب مباراته الأخيرة في التصفيات أمام اليابان (0-5) في هيروشيما، ليتم الجهاز الفني بقيادة المدرب الأرجنتيني هكتور كوبر استقالته مباشرة من مهامه.

رأى بعضهم مهمة مدرب منتخب سورية لانا ستكون معقدة بعض الشيء، بالنظر إلى أن عملية إعادة البناء تتطلب أموراً أساسية كثيرة.

في دمشق، كانت الجماهير السورية تنتظر بياناً يعتذر فيه اتحاد الكرة عن خيبة الأمل غير المنتظرة، لكن الصمت الإعلامي خيّم على أروقة قبة الفيحاء، واختفى بعدها المسؤولون عن اللعبة لنحو شهرين قبل أن يخرجوا بإعلان عن التعاقد مع المدرب الذي قاد منتخب إسبانيا إلى لقب بطولة أوروبا للشباب تحت 19 سنة، ليتم امتصاص فورة الغضب ولو بشكل متأخر، وتتحول البوصلة نحو حقبة جديدة من عمر الكرة السورية.

حملت الأشهر الأولى للمدرب الإسباني معها بعضاً من التفاؤل، بعدما جرى استبعاد نجوم ولاعبين عديدين قدامى تقدّموا في السن، أو انخفض مستواهم، حتى بات هناك من ينظر إلى وجودهم في المنتخب شكلاً من أشكال الواسطة أو "الفساد الرياضي".
واستبشر كثيرون باستدعاء لاعبين شبان وآخرين من المحترفين (مستعيدي الجنسية) على غرار ما تفعل بلدان كثيرة في المنطقة، من أجل بدء عملية بناء منتخب شاب قادر على خوض غمار الاستحقاقات المقبلة، والوصول إلى مرحلة من النضج الكروي المطلوبة قبل المشاركة في نهائيات كأس آسيا في السعودية في يناير/ كانون الثاني 2027، خصوصاً وأن المنتخب السوري وقع في مجموعة سهلة في التصفيات التأهيلية إلى جانب منتخبات باكستان، أفغانستان وميانمار.

الاستعصاء والمهمة المعقّدة

على الرغم من أن بعضهم رأى أن مهمة لانا ستكون معقدّة بعض الشيء، بالنظر إلى أن عملية إعادة البناء تتطلب أموراً أساسية كثيرة، تبدأ من الأندية وعبر منظومة عمل أو مشروع وطني كبير يهتم بالقواعد والفئات العمرية، ولا تكتفي ببعض العمليات التجميلية و"الترقيع" في المنتخب الأول، إلا أن إجماعا كان على أن الوقت الذي كان يطلبه كل المدرّبين الذين تعاقبوا على منتخب سورية منذ رحيل الكابتن أيمن الحكيم الذي أوصل "نسور قاسيون" إلى الملحق الآسيوي المؤهل إلى مونديال 2018، بات متوفراً بالنسبة للانا.
رويداً رويداً بدأت عملية البناء تتحوّل إلى عملية معقدة حتى دخلت مرحلة الاستعصاء مع التغييرات السياسية في سورية، والتي أسفرت عن استقالة مجلس إدارة اتحاد الكرة، ودخول اللعبة الشعبية الأولى في حالة من الفراغ الإداري والفني على مستوى الأندية والمنتخبات. إذ وجد المدرّب الإسباني نفسه مجبراً على العودة إلى الوراء خطوات، واستدعاء "الحرس القديم" مجدداً إلى المنتخب بسبب توقف النشاط الكروي المحلي، واعتذار لاعبين عديدين محترفين عن المشاركة مجدّداً مع منتخب سورية لأسباب مختلفة، منها ما هو مادي ومنها ما هو إداري وفني.

أعادت العروض السيئة والنتائج المتواضعة لمنتخب سورية في الأشهر الـ14 الماضية فتح ملف: المدرّب المحلي الذي لا يطرب مزماره، والخواجة الأجنبي الذي يستهلك أموالاً سورية كثيرة (مجمّدة لدى الفيفا)

عقارب الساعة تدور بشكل معاكس

منذ تعيينه، لم يأت خوسيه لانا إلى دمشق سوى مرّة،  بداعي المؤتمر الصحافي الذي قدّمه  لوسائل الإعلام والجماهير السورية، وهو ما أثار سخط كثيرين، سيما أن هذه التجربة عاشتها الكرة السورية من قبل مع التونسي نبيل معلول، مع فارق بسيط أن البطولات المحلية، أيام المعلول، كانت تقام بانتظام، على عكس الواقع الحالي.
لانا الذي ظهر في أكثر من لقاء مصور على الصفحة الرسمية للاتحاد، كان يؤكد باستمرار أنه لا يزال في طور التجريب ومتابعة اللاعبين لانتقاء الأفضل منهم من أجل الاستحقاقات المقبلة، لكن الأرقام والإحصاءات تفيد بأن عقارب الساعة كانت تدور في الاتجاه المعاكس. 
وقاد المدرّب الإسباني منتخب سورية في 11 مباراة (منها سبع مباريات ودّية) حيث وجه الدعوة خلال هذه المباريات إلى 49 لاعباً شارك منهم 45 لاعباً، بينما بقي أربعة: إبراهيم عالمة، مكسيم صراف، طلال الحسين، وأحمد الأشقر على مقاعد البدلاء من دون أن يشاركوا ولو لدقيقة واحدة. وفي المجمل، حقّق المنتخب الفوز في سبع مباريات، وتعادل في واحدة وخسر ثلاثاً. وسجل المنتخب السوري خلال هذه المباريات التسع 21 هدفاً بينما اهتزّت شباكه 12 مرّة.
وشهدت حقبة لانا حصول عشرة لاعبين على فرصة لعب مباراتهم الدولية الأولى وهم: أحمد فقا، مصطفى عبد اللطيف، محمد الصلخدي، أغناسيو أبراهام، محمود نايف، زكريا حنان، آلان أوسي وضياء الحق محمد، والأخوان حسن وأنس دهان.
لكن حصول بعض هؤلاء اللاعبين على دقائق محدودة للغاية، وذلك بسبب عودة الأسماء القديمة التي بدا أن مكانها محجوز في التشكيلة (مهما مر الزمن أو تغير المدربون)، أغضب الكثيرين، وأفقد اللاعبين الشبان أنفسهم الثقة بإمكانية حدوث تغيير شامل يسمح لهم بالمشاركة في عملية إعادة بناء المنتخب الأول، والخروج من عباءة ما بات يعرف بمنتخب (2018).

معضلة المحلي و"الخواجة"

أعادت العروض السيئة والنتائج المتواضعة لمنتخب سورية في الأشهر الـ14 الماضية فتح ملف: المدرّب المحلي الذي لا يطرب مزماره، والخواجة الأجنبي الذي يستهلك أموالاً سورية كثيرة (مجمّدة لدى الفيفا) من دون أي تطور ملحوظ. وقد تعالت الأصوات مجدّداً تطالب بإقالة المدرّب الأجنبي والعودة إلى المدرب المحلي (توفيراً للمال)، خصوصاً وأن الفوارق لم تكن واضحة على مستوى العروض والنتائج، في حين يرى آخرون أن المدرّب المحلي كان وسيبقى "عدواً" للاعبين المحترفين في أوروبا وأميركا الجنوبية وغيرها، وأن من الضروري إرساء عامل الاستقرار الفني الذي غاب عن المنتخب الأول في السنوات السبع الماضية، حيث تعاقب تسعة مدرّبين على مهمّة الإشراف على منتخب سورية في آخر ثماني سنوات.
وبدأت الحكاية مع الألماني بيرند شتانغه الذي استمر في منصبه قرابة عام واحد، قبل أن يحلّ مكانه المحلي فجر إبراهيم لنحو عام أيضاً، فالتونسي نبيل معلول الذي أمضى وقتاً أطول بسبب جائحة كوفيد 19، ليأتي بعده المحلي نزار محروس، فالروماني تيتا فاليريو (خمس مباريات)، ثم المحلي غسان معتوق (ثلاث مباريات)، وبعده حسام السيد (سبع مباريات) فالأرجنتيني هكتور كوبر وأخيراً الإسباني خوسيه لانا الذي تحوم شكوك حول بقائه بعد انتخاب مجلس إدارة جديد لاتحاد الكرة.

المساهمون