مكتبات دمشق... حين تخسر المدينة نوافذها إلى المعرفة

01 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 12:09 (توقيت القدس)
محل لبيع الكتب والسبح والهدايا في سوق الحميدية في دمشق (سورية الجديدة)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تراجع المكتبات في دمشق وتأثير الأزمة الاقتصادية: المكتبات في دمشق كانت مراكز للمعرفة لكنها تراجعت بسبب الأزمة الاقتصادية، حيث أصبحت الكتب رفاهية غير متاحة، وقلّت الإصدارات الجديدة بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة والنشر.

- التكنولوجيا وتغير عادات القراءة: التكنولوجيا سهّلت الوصول إلى الكتب الإلكترونية، مما قلل الطلب على الكتب الورقية. الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي أثرت على وقت الشباب، مما أدى إلى تراجع عادة القراءة المتأنية.

- مستقبل المكتبات وسبل الإنقاذ: رغم التحديات، هناك نشاط نسبي في أسواق الكتب بدمشق. إنقاذ المكتبات يتطلب مشروعًا ثقافيًا متكاملًا ودعم صناعة النشر لتحسين الواقع الاقتصادي واستعادة دور المكتبات الثقافي.

لم تكن المكتبات في دمشق مجرّد محال لبيع الكتب، بل كانت محطاتٍ للمعرفة، ومنابر للحوار، وملتقياتٍ للمثقفين والطلاب والباحثين، كان الدخول إلى إحدى المكتبات الدمشقية يشبه عبور بوابة إلى عالم آخر؛ رائحة الورق، وصفوف الكتب الممتدة، وأصحاب المكتبات الذين يحفظون أسماء المؤلفين كما يحفظون وجوه زبائنهم.
يبدو المشهد اليوم مختلفاً، فالمكتبات التي شكّلت عقوداً جزءاً من الهوية الثقافية للعاصمة تتراجع الواحدة تلو الأخرى، وبعضها أغلق أبوابه نهائياً، فيما اضطر بعضها الآخر إلى تغيير نشاطه التجاري أو الاكتفاء ببيع القرطاسية واللوازم المدرسية وبعضها الآخر تحول إلى مقاهٍ وكافتيريات، في محاولة للبقاء وسط ظروف اقتصادية قاسية وتراجع الإقبال على الكتاب الورقي. لا يعني هذا التلاشي خسارة محال تجارية فحسب، بل خسارة ذاكرة مدينة عرفت بأنها إحدى أهم العواصم الثقافية العربية.

كانت المكتبة دائماً أكثر من رفوف خشبية، كانت مساحة للنقاش، ومكاناً يلتقي فيه الكاتب بالقارئ، والطالب بالباحث، والمثقف بالشارع. ويرى أصحاب مكتبات أن الأزمة الاقتصادية أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في سوق الكتاب، بعدما تحوّل شراء الكتب إلى ترف بالنسبة لكثيرين، في وقت باتت الأولويات تتجه نحو تأمين الاحتياجات الأساسية. ومع ارتفاع تكاليف الطباعة والنشر، تقلص عدد الإصدارات الجديدة، وأصبح ناشرون كثيرون يطبعون نسخاً محدودة خوفاً من ضعف المبيعات.
لكن الأزمة ليست اقتصادية وحسب. فالعالم الرقمي فرض واقعاً جديداً، إذ أصبحت الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي تستحوذ على معظم وقت الشباب، بينما تراجعت عادة القراءة الطويلة لصالح المحتوى السريع، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة المكتبات والإقبال عليها، كما ساهم ضعف الأنشطة الثقافية المنتظمة في تراجع العلاقة بين الجمهور والكتاب. ولعل أكثر ما يثير الحزن أن بعض المكتبات التي صمدت عشرات السنين أمام التحولات السياسية والاجتماعية، لم تستطع الصمود أمام ضغوط الاقتصاد، مكتبات عريقة حملت أسماء أصحابها جيلاً بعد جيل، أصبحت اليوم مهدّدة بالإغلاق، بينما اختفت أخرى من المشهد تماماً، تاركة خلفها فراغاً ثقافياً يصعب تعويضه.
ورغم الصورة القاتمة، هناك مؤشرات تمنح شيئاً من الأمل. فقد شهدت بعض أسواق الكتب في دمشق أخيراً نشاطاً نسبياً مع عودة عناوين جديدة وتوسّع هامش تداول الكتب، ما يؤكد أن القارئ السوري لم يختفِ، لكنه يحتاج بيئة ثقافية واقتصادية تساعده على العودة إلى الكتاب.
ويرى عشاق القراءة أن إنقاذ المكتبات لا يكون فقط عبر دعم أصحابها، بل عبر مشروع ثقافي متكامل يعيد الاعتبار للقراءة، ويشجع الأجيال الجديدة على دخول المكتبة كما يدخلون العالم الرقمي، ويجعل من الكتاب جزءاً من الحياة اليومية لا مجرّد سلعة موسمية. فحين تغلق مكتبة أبوابها، لا يخسر صاحبها مصدر رزقه فقط، بل تخسر المدينة نافذة من نوافذ المعرفة، ويغيب صوت كان يهمس للأجيال بأن الحضارات لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بالكتب أيضاً. وبين رفوف أصبحت أكثر هدوءاً من أي وقت مضى، يبقى السؤال معلقاً: هل تستطيع دمشق أن تستعيد مدينتها التي كانت تقرأ؟

شهدت سورية في السنوات الماضية هجرة أعداد كبيرة من الأكاديميين والكتاب والطلاب والمثقفين، وهم الفئة الأكثر ارتباطاً بالكتاب الورقي

تراجعت أعداد المكتبات في العاصمة بنسبة كبيرة، وأغلقت أخرى أبوابها، فيما باتت رفوف كثيرة تنتظر قرّاء لم يعودوا يزورونها كما في السابق. ولم يكن هذا التراجع وليد سبب واحد، بل جاء نتيجة سلسلة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي أثرت في علاقة المجتمع بالكتاب، ووضعت أصحاب المكتبات أمام تحدّيات غير مسبوقة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قادت إلى هذا التراجع، وأسهمت في انحسار واحدة من أهم ركائز الحياة الثقافية في العاصمة دمشق.

عندما يصبح الكتاب رفاهية

تُعد الأزمة الاقتصادية السبب الأكثر تأثيراً في تراجع مكتبات بيع الكتب في دمشق. فمع الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية للمواطن، لم تعد للكتاب مكانته السابقة ضمن أولويات الأسرة السورية، إذ باتت غالبية الأسر تنفق دخلها المحدود على الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومواصلات وفواتير، بينما تراجع الإنفاق على الثقافة إلى أدنى مستوياته. وأمام هذا الواقع، شهدت المكتبات انخفاضاً كبيراً في عدد الزبائن، وأصبح بيع كتاب واحد في اليوم إنجازاً لدى بعض أصحابها، بعدما كانت تشهد حركة يومية نشطة.

ولم تعد أسعار الكتب كما كانت قبل سنوات، فتكلفة إنتاج الكتاب ارتفعت بصورة كبيرة نتيجة غلاء الورق والحبر والطباعة وأجور النقل والطاقة، وأدى ذلك إلى تضاعف أسعار الإصدارات الجديدة، الأمر الذي جعل شراء كتاب واحد يحتاج إلى مبلغ قد يعادل أجرة عدة أيام عمل بالنسبة لمواطنين كثيرين. دفعت هذه المعادلة القارئ إلى التردد قبل شراء أي كتاب، وانعكس ذلك مباشرة على مبيعات المكتبات.

وقد شهدت سورية في السنوات الماضية هجرة أعداد كبيرة من الأكاديميين والكتاب والطلاب والمثقفين، وهم الفئة الأكثر ارتباطاً بالكتاب الورقي، ومع مغادرة هذه الشريحة، خسرت المكتبات زبائنها الأكثر وفاءً، فتراجعت الحركة الثقافية التي كانت تعتمد على وجود قراء دائمين يلاحقون الإصدارات الجديدة ويقتنون الكتب باستمرار.

الكتاب الإلكتروني.. منافس لا يحتاج رفوفاً

فرضت التكنولوجيا واقعاً جديداً على سوق الكتاب، إذ أصبح الوصول إلى آلاف الكتب ممكناً عبر الهاتف المحمول أو الحاسوب في دقائق، وغالباً بشكل مجاني أو بتكلفة منخفضة جداً. ومع انتشار المكتبات الرقمية والملفات الإلكترونية، فضّل كثير من القراء هذا الخيار السريع والاقتصادي، ما أدى إلى تراجع الطلب على الكتاب الورقي، وبالتالي انخفاض مبيعات المكتبات التقليدية.

وكانت المكتبات في دمشق فضاءات للقاء المثقفين والكتاب، وتستضيف حفلات توقيع الكتب والندوات والأمسيات الفكرية. إلا أن تراجع النشاط الثقافي خلال السنوات الأخيرة، وانخفاض عدد الفعاليات والإصدارات الجديدة، أفقد المكتبات جزءاً كبيراً من دورها المجتمعي، لتتحول من مراكز ثقافية نابضة بالحياة إلى محال تجارية تكافح من أجل البقاء.

الإيجارات والتكاليف التشغيلية.. معركة البقاء

لم يعد أصحاب المكتبات يواجهون فقط ضعف المبيعات، بل أيضاً ارتفاع الإيجارات وفواتير الكهرباء وأجور العاملين وتكاليف الصيانة. وفي غياب الأرباح الكافية، وجد كثيرون منهم أن استمرار المكتبة لم يعد مجدياً اقتصادياً، فاضطروا إلى إغلاقها أو تحويلها إلى نشاط تجاري آخر أكثر ربحية، ما أدى إلى اختفاء العديد من المكتبات العريقة من المشهد الثقافي الدمشقي.

تغير اهتمامات الأجيال الجديدة

شهدت السنوات الأخيرة تحوّلاً واضحاً في عادات القراءة، إذ استحوذت الهواتف الذكية ومنصّات التواصل الاجتماعي والفيديوهات القصيرة على جزء كبير من وقت الشباب. وأصبح كثيرون يفضّلون المحتوى السريع والمختصر على القراءة المتأنية للكتب، الأمر الذي انعكس سلباً على الإقبال على المكتبات، خاصة بين الأجيال الجديدة.

التكنولوجيا غيّرت علاقة الإنسان بالكتاب، بعدما أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل وأسرع، لكن ذلك لا يلغي، برأيه، قيمة القراءة ومتعتها

ضعف الدعم الرسمي لقطاع النشر والكتاب

يرى ناشرون وأصحاب مكتبات أن صناعة الكتاب تحتاج سياسات داعمة، تشمل تخفيض الضرائب والرسوم، ودعم الورق والطباعة، وتشجيع إقامة معارض الكتب والمبادرات الوطنية لنشر القراءة، فغياب هذا الدعم جعل قطاع النشر يعمل في ظروف صعبة، انعكست آثارها على المكتبات التي تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة صناعة الكتاب.

مستقبل المكتبات.. بين الذاكرة والأمل

ورغم كل هذه التحدّيات، لا تزال بعض المكتبات الدمشقية تقاوم الزمن، مستندة إلى تاريخها العريق وإيمان أصحابها بأن الكتاب ليس مجرد سلعة، بل رسالة ثقافية وحضارية. إلا أن استعادة ازدهار هذه المكتبات تتطلب تحسين الواقع الاقتصادي، ودعم صناعة النشر، وإعادة الاعتبار للقراءة بوصفها استثماراً في الإنسان، لأن المدن التي تخسر مكتباتها تخسر شيئاً من ذاكرتها وروحها الثقافية.

آراء من قلب المشهد الثقافي

لم تعد المكتبات الدمشقية تعيش تلك الحركة التي كانت تمنح شوارع العاصمة روحاً ثقافية خاصة. رفوف ممتدة تحمل عناوين الكتب، وقراء يتنقلون بين الأبواب بحثاً عن كتاب طال انتظاره، وباعة يعرفون زبائنهم كما يعرفون عناوينهم المفضلة. مشهد بدأ يتراجع تدريجياً أمام تبدلات الحياة وتسارع التكنولوجيا وارتفاع الأسعار، حتى باتت بعض المكتبات تغلق أبوابها، فيما اضطرت أخرى إلى تغيير نشاطها بحثاً عن مورد يساعدها على الاستمرار. وبينما يرى أصحاب المكتبات ودور النشر أن الإنترنت كان الضربة الأبرز التي تلقاها الكتاب الورقي، جاءت موجات الغلاء وتراجع القدرة الشرائية لتكمل ما بدأته التكنولوجيا، فأصبح شراء كتاب بالنسبة لكثيرين رفاهية مؤجلة، في وقت بات الحصول على المعلومة متاحاً عبر شاشة الهاتف بكبسة زر.

أمة "اقرأ" لا تقرأ

يرى صاحب مكتبة الفردوس، رضوان بشير سراقبي، أن ما أصاب المكتبات لم يبدأ مع الإنترنت وحده، بل هو نتيجة رحلة طويلة بدأت مع ظهور الفيديو، ثم انتشار الساتلايت، وصولاً إلى الإنترنت الذي أصبح اليوم يقدم للقارئ كل شيء تقريباً بصورة جاهزة وسريعة. ويقول سراقبي إن التكنولوجيا غيّرت علاقة الإنسان بالكتاب، بعدما أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل وأسرع، لكن ذلك لا يلغي، برأيه، قيمة القراءة ومتعتها، مؤكداً أن "متعة القراءة لا يعلو عليها شيء".
ويستعيد سراقبي الدلالة الرمزية الكبيرة لكلمة "اقرأ"، باعتبارها أول كلمة نزلت من القرآن الكريم، قبل أن يصف الواقع الحالي بعبارة تحمل الكثير من المرارة: "أمة اقرأ لا تقرأ، وإذا قرأت لا تفقه، وإذا فقهت لا تعمل". 
ولا يحمّل سراقبي التكنولوجيا وحدها مسؤولية تراجع الكتاب، فالغلاء، بحسب رأيه، ترك أثره المباشر في سوق الكتب، بعدما تراجعت القدرة الشرائية لدى الناس، وأصبح الكتاب من آخر الأولويات أمام ارتفاع تكاليف المعيشة. ويشير إلى أن هذا الواقع دفع غالبية مكتبات دمشق إلى البحث عن مهن أخرى تستطيع من خلالها تأمين الاستمرار، بعدما لم تعد المهنة قادرة على إعالة أصحابها، معتبراً أن علاقته بالكتاب والمهنة علاقة تتجاوز الجانب التجاري، فهو يشعر بأنه "خسر" مع الكتاب حين خسر مهنته.

نصف المكتبات تغيّرت أو أغلقت

ويقدّم ربيع الصفدي، صاحب مكتبة الصفدي في دمشق، صورة أكثر قسوة عن واقع سوق الكتاب، مؤكداً أن نحو 50% من مكتبات دمشق ودور النشر أغلقت أبوابها أو غيّرت طبيعة نشاطها. ويشير إلى أن بعض المكتبات تحولت إلى نوادٍ أو كافتيريات، فيما اتجه أصحاب أخرى إلى القرطاسية، في محاولة للعثور على نشاط أكثر قدرة على تحريك عجلة البيع. ويرى الصفدي أن الإنترنت "سرق القراء من الكتاب"، بعدما أصبح الهاتف المحمول مصدراً مفتوحاً للمعلومات والمعرفة والترفيه في آن واحد، فيما جاءت موجة الغلاء لتوجه ضربة إضافية إلى سوق الكتب. ويصف واقع مكتبته اليوم بكلمات تختصر حجم الأزمة، قائلاً إنه قد يفتح أبوابه في الصباح ويبقى حتى المساء من دون أن يحقق أي مبيعات تذكر. وهذا الوضع دفعه إلى التفكير جدياً في تحويل جزء من المكتبة إلى بيع القرطاسية، بانتظار فرصة قد تسمح له بالتخلص من مخزون الكتب دفعة واحدة. ولا يخفي الصفدي حزنه على ما آلت إليه المهنة، فالمكتبة بالنسبة إليه ليست مجرد محل تجاري، بل ذاكرة ومهنة وعلاقة طويلة مع الكتاب والقراء، ولذلك فإن رؤية الرفوف هادئة بعد أن كانت تعج بالحركة تبدو بالنسبة له خسارة تتجاوز الحسابات المالية.

الكتاب لم يفقد قيمته، وإنما فقد كثيرين من قرائه، والمشكلة الحقيقية تبدأ حين تصبح أمة "اقرأ" بعيدة عن القراءة

الكتب الدينية أكثر حضوراً

ومن زاوية دور النشر، يلفت صاحب دار العامر للنشر، محمد النداف، إلى تغير واضح في طبيعة اهتمامات القرّاء، مشيراً إلى وجود توجه أكبر نحو الكتب الدينية مقارنة بالكتب الثقافية العامة. ويؤكد أن حركة بيع الكتب الدينية لا تزال مقبولة إلى حد ما، إلا أن هذا لا يمنع القلق من استمرار ابتعاد القارئ عن الكتاب بشكل عام. وبالنسبة لأصحاب دور النشر، ليست المشكلة فقط في انخفاض مبيعات عنوان أو نوع محدد من الكتب، وإنما في تراجع العلاقة اليومية بين الإنسان والكتاب، وهي علاقة إذا انقطعت يصبح من الصعب إعادة بنائها بسهولة.

الكتاب أمام امتحان البقاء

تجمع شهادات أصحاب المكتبات ودور النشر على أن الأزمة لم تعد مرتبطة بعامل واحد، التكنولوجيا غيّرت طريقة الحصول على المعرفة، والإنترنت اختصر المسافة بين القارئ والمعلومة، فيما أدى الغلاء إلى جعل الكتاب أقل قدرة على منافسة الاحتياجات اليومية الأكثر إلحاحاً. لكن خلف الأرقام وإغلاق المكتبات وتحولها إلى قرطاسيات أو مقاهٍ، هناك حكاية أكثر حزناً: تراجع مكانة الكتاب في الحياة اليومية. فالمكتبة التي كانت في وقت مضى مساحة للمعرفة والصداقات والنقاشات والاكتشاف، باتت اليوم تكافح كي تحافظ على وجودها. وبين رفوفها الصامتة يقف أصحابها أمام سؤال صعب: هل يستطيع الكتاب الورقي أن يستعيد مكانته في زمن أصبحت فيه المعرفة محمولة داخل هاتف صغير؟
ربما لا تزال الإجابة مفتوحة، لكن أصحاب المهنة يتفقون على شيء واحد: الكتاب لم يفقد قيمته، وإنما فقد كثيرين من قرائه، والمشكلة الحقيقية تبدأ حين تصبح أمة "اقرأ" بعيدة عن القراءة.