في جوهر التخوّفات من الأوضاع المنفجرة في الضفّة الغربية

31 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 08:09 (توقيت القدس)
ناشطة داعمة للفلسطينيين، حنوب بيت لحم 2026/8/14 (أحمد غريبلي/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تشهد الضفة الغربية توترات متزايدة بسبب ارتفاع حوادث الإرهاب اليهودي وعجز السلطات عن التعامل معها، مما يهدد بانفجار شامل نتيجة عوامل اقتصادية وتصعيد ميداني وتوسع استيطاني.
- يعبر الفلسطينيون عن فقدان صبرهم إزاء الأوضاع المتدهورة، مع تحذيرات من تحركهم نتيجة الضغوط المتزايدة والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
- يتعامل اليمين الحاكم في إسرائيل مع التوترات كفرصة لإعادة ترتيب جغرافية الضفة وفرض الضم التدريجي، بينما تفتقر المعارضة إلى موقف موحد ضد سياسات الحكومة.

تستلزم مقاربة آخر الأوضاع في مناطق الضفّة الغربية طرح سؤال بشأن التخوفات الإسرائيلية من انفجار الأوضاع الفلسطينية، الذي يضّمر في الوقت عينه سؤالاً صميمياً مبطناً فحواه: هل الأوضاع منفجرة ولا أحد يبدي اهتماماً بها؟

الإجابة عن هذا السؤال بما يضّمره تعتمد؛ بموجب متابعة آخر التحليلات والسجالات الإسرائيلية، على تحديد أي طرف في إسرائيل يُوجّه إليه، إذ نعثر على مؤشرات إلى وجود انقسام واضح بين رؤية المؤسسة الأمنية العسكرية، ورؤية المؤسسة السياسية. كان آخرها (حتّى لحظة كتابة هذه السطور قبل أكثر من أسبوع) قيام المحلل العسكري لصحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، بكشف النقاب عن قيام الجيش الإسرائيلي، خلال جلسة لدى وزير الأمن، بطرح تحذير استراتيجي فحواه أن الضفّة الغربية تواجه خطر اندلاع مواجهة واسعة، على خلفية الارتفاع الحادّ في حوادث الإرهاب اليهودي، وعجز السلطات الإسرائيلية عن التعامل معه.

وقبل ليمور أشير في تحليلات أخرى إلى أن التقديرات السائدة لدى المؤسسة الأمنيّة الإسرائيلية (الجيش وجهاز الشاباك) تفيد بأن الضفّة الغربية على وشك انفجار شامل، نتيجة تضافر عوامل اقتصادية (احتجاز أموال المقاصة، ومنع العمال الفلسطينيين من دخول إسرائيل للعمل) مع التصعيد الميداني، والتوسع الاستيطاني، فضلاً عن أن المؤسسة الأمنية ترى في ارتفاع هجمات المستوطنين العنيفة عامل اشتعال مباشراً يستهلك موارد الجيش ويشتت جهوده عن جبهات قتال أخرى.

نُشرت في وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات مسؤول عسكري رفيع قال إن للإرهاب اليهودي ذراعاً عسكرية تعمل في الميدان، وذراعاً سياسية في الحكومة والكنيست

وقد انفرد "ي. ليمور" بنشر تحذير الجيش، لافتاً إلى أنه لم يُعرَض على الجمهور، وإلى أن الاجتماع لدى وزير الأمن عقد على خلفية الأحداث الخطِرة الّتي وقعت في قرية قصرة (بالقرب من نابلس)، وكذلك على خلفية تحذيرات الجيش من فقدان السيطرة على الوضع في المنطقة. وقال ممثلو الجيش الذين شاركوا في الاجتماع، ومن بينهم رئيس هيئة الأركان العامة، وقائد المنطقة العسكرية الوسطى، ورئيس شعبة العمليات، ومنسّق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة منذ 1967 وآخرون، إن الإرهاب اليهودي يمثّل عاملاً رئيسياً في تأجيج الوضع.

ثمّة أكثر من سبب جديد يقف وراء تأجيج مخاوف المؤسسة الأمنية من احتمال اشتعال الضفّة الغربية، لا بدّ من ذكر أهمّها:

أولاً؛ أن هناك صمتاً مطبقاً للمسؤولين المنتخَبين، أو حتّى ما هو أسوأ من ذلك، هناك دعم واضح للتوجه إلى مناطق "أ" و"ب"، وهي المناطق الّتي تولّد الاحتكاك مع الفلسطينيين. واعتبر التركيز على هذا السبب بمثابة انتقاد استثنائي إلى المستويين السياسي والحكومي. وقد نُشرت في وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات مسؤول عسكري رفيع قال إن للإرهاب اليهودي ذراعاً عسكرية تعمل في الميدان، وذراعاً سياسية في الحكومة والكنيست. في المحصلة العامة، تتخوّف المؤسسة الأمنية من لحظة فقدان السيطرة الكلية.

من الاحتجاجات الشعبية على منشور مجلس السلام بشأن أونروا، غزة 2026/7/15 (أحمد حسب الله/Getty)
ملحق فلسطين
التحديثات الحية

ثانياً؛ إن الجمهور الفلسطيني يفقد صبره، ويمكن أن يُقدم على التحرّك. ووفقاً لما تدعيه المؤسسة الأمنية، منذ بداية الحرب أظهر الفلسطينيون في الضفّة الغربية "قدراً كبيراً من عدم الانخراط، على الرغم من عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزّة، والحملة العسكرية المكثفة في الضفّة الغربية". ويحذر الجيش الإسرائيلي الآن من أن ذلك ربما يتغير نتيجة الإرهاب اليهودي، الذي يعتبره الفلسطينيون في الضفّة الغربية مزيجاً من حرب دينية ومحاولة خفية لطردهم من المنطقة، بهدف السيطرة على أراضيهم.

ثالثاً؛ في مقابل تخوّف المؤسسة الأمنية يتعامل اليمين الحاكم مع هذه الحالة كبيئة مثالية لإعادة ترتيب جغرافية الضفّة الغربية، وفرض الضمّ الذي بدأ به تدريجياً. بكلمات أخرى، لا ينظر هذا اليمين إلى الغليان الحالي ليس على اعتباره خطراً يجب إيقافه، بل فرصةً لتفكيك السلطة الفلسطينية، وإلغاء القيود على البناء الاستيطاني، وفرض السيادة الفعلية على مناطق "ج"، واستكمال مشروع التوسع، والمضي قدماً في إغلاق الباب أمام خيار الدولة الفلسطينية.

رابعاً، لا تملك أحزاب المعارضة الإسرائيلية، في معظمها، موقفاً نقيضاً كلياً لسياسات الحكومة الحالية في الضفّة الغربية، بل تنقسم مواقفها وتتقاطع مع الحكومة بناءً على توجهات كل حزب، والتركيز هو على إدارة الملف أمنياً، وتعارض بعض هذه الأحزاب الضمّ المعلن وأحادي الجانب للضفّة لتجنّب الصدام مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، لكنهم يؤيدون في الوقت نفسه بقاء الكتل الاستيطانية الكبرى، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، ولكن معظمها يجاهر بمعارضته الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية، أو إقامتها في الوقت الراهن.