فصائل المقاومة والانتخابات الصهيونية

27 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 14:33 (توقيت القدس)
هدم الاحتلال مسجد النور في مخيم البريج في غارة جوية، 2026/7/24 (معز صالحي/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- فوز المعارضة وتشكيل حكومة جديدة: تأمل فصائل المقاومة وسكان غزة في فوز المعارضة بالانتخابات الصهيونية، مما قد يؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة بقيادة شخصيات مثل جادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت، تكون أكثر انفتاحًا على التهدئة والتعاون الدولي، مما يحسن الأوضاع في غزة.

- استمرار حكم نتنياهو: إذا نجح نتنياهو في تشكيل تحالف يمنع المعارضة من تأليف حكومة مستقرة، سيستمر الوضع الحالي في غزة مع قيود مشددة، مما يعني استمرار المعاناة لسكان القطاع.

- تأجيل أو إلغاء الانتخابات: قد يلجأ نتنياهو إلى تأجيل أو إلغاء الانتخابات بفتح جبهات حرب جديدة، مما يحمل مخاطر تصعيد عسكري واسع النطاق.

بلا شك فإن أنظار فصائل المقاومة في قطاع غزّة وسكان القطاع تتجه صوب الانتخابات الصهيونية في أكتوبر/تشرين الأول القادم، بل إن مسألة الانتخابات حالياً تحظى بأولوية في تفكير سكان القطاع الجمعي، لأنها ترتبط مباشرة بمستقبل قطاع غزّة، وبحالة المعاناة الهائلة التي يكابدها المواطن على مدار اللحظة، في ظلّ انسداد الأفق وفقدان الأمل وغياب أي ضوء في  نهاية النفق، مع وجود رغبة دفينة بمغادرة بنيامين نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف للحكم، على افتراض أن أي حكومة صهيونية قادمة لا تضمّ نتنياهو وحلفاءه، لن تكون أسوأ أو أكثر إجراماً من الحكومة الفاشية الحالية.

تنظر فصائل المقاومة للانتخابات الصهيونية وما يمكن أن تفرزه وانعكاس ذلك على قطاع غزّة، من خلال ثلاث مسارات، ربما تختلف تداعيات كل مسار كلياً عن الآخر:

المسار الأول: تحول نوعي في مخرجات عملية الانتخابات، بما يفضي إلى فوز المعارضة، وبروز قيادات جديدة من أحزاب "الوسط" أو من "يمين الوسط"، والأهمّ من ذلك نجاحها في تكوين حكومة قادرة على الصمود أمام نتنياهو وحلفائه، إن المرشح الأكثر ترجيحاً لرئاسة الحكومة هو رئيس حزب "يشار" ورئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، أو المتصدر قائمة "معاً" ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

قد يفضي تآليف حكومة بقيادة آيزنكوت أو بينيت إلى تحول في واقع القطاع، فهما متحرران من ابتزاز الفاشيين من أمثال إيتمار بن غافير أو بتسلئيل سيموتريتش، كما أنهما غير ملاحقين قضائياً، ولا يخشيان تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لتصبح الحرب وإدامتها مخرجاً لهما، كما في حالة بنيامين نتنياهو، علاوة على أن حكومة قادمة غير يمينية ستكون أكثر حساسية للانتقادات الدولية، وتتطلع لإعادة ترميم صورة الكيان أمام العالم الغربي، لذلك من المرجح أن تلجأ إلى التهدئة أكثر والانخراط فعلياً في خطة ترامب "20 نقطة" بما يشمل السماح بمباشرة حكومة التكنوقراط مهامها في قطاع غزّة، وانتشار قوات دولية على الأقل في محيط القطاع، وقد يكون هناك انسحابات جزئية، ولكن ليست إلى حدود القطاع قبل السابع من أُكتوبر.

إن المسار الُمرجح والأكثر رغبة لدى القوى الوطنية في القطاع وعموم الشعب الذي يكابد حرب الإبادة هو نجاح المعارضة في هزيمة نتنياهو، وطي صفحته ومعه ائتلافه القومي المتطرف

المسار الثاني: نجاح نتنياهو بعد الانتخابات بقيادة تحالف يُشكل كتلة مانعة، تحول دون تمكن المعارضة من تأليف حكومة مستقرة تحظى بدعم أكثر من 61 عضو كنيست، إذ يحتاج نتنياهو على الأقلّ إلى تحالف من 51 عضو كنيست، وضمان عدم مشاركة أي حزب عربي في تحالف المعارضة.

يضمن هذا المسار لنتنياهو الاستمرار في الحكم تحت إطار حكومة انتقالية، على الأقل 6 أشهر بعد الانتخابات، وهو ما يعني استمرار واقع قطاع غزّة كما هو حالياً (رفض عمل حكومة التكنوقراط، اغتيالات، حصار، منع انطلاق مشروع إعادة الإعمار، السيطرة على 70% من مساحة القطاع)، وربما حتى منتصف العام المقبل.

المسار الثالث: تأجيل أو إلغاء الانتخابات في أكتوبر القادم، خاصة إذا أيقن نتنياهو أنه سيخسر معركة الانتخابات، ولن يكون قادراً على عرقلة تأليف حكومة من المعارضة بقيادة آيزنكوت، ولن يجرؤ نتنياهو على المضي في خطوة كهذه إلّا في حالة واحدة، وهي حالة الحرب الشاملة على جبهة واحدة أو أكثر، ورغم خطورة مثل هذا السيناريو، فإن نتنياهو وبتشجيع أو عدم اعتراض من شركائه من اليمين القومي المتطرف، أو من قادة المؤسسة الأمنية الموالين له، الذين كان له الفضل في تنصيبهم، قد يقدم على فتح جبهة لبنان على مصراعيها، أو إيران، وربّما حتّى الحوثيين في اليمن، لأنه أصبح بعد طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر يقاتل على مستقبله السياسي، وعلى حياته الشخصية، وخشيته من تحمل المسؤولية وملاحقته قضائياً، وربّما إيداعه السجن، كما جرى مع رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت.

رغم صعوبة ترجيح أي من المسارات في ظلّ المعطيات الحالية، واستمرار تطور الأحداث يومياً داخل دولة الكيان، وفي الإقليم، فإن المسار الُمرجح والأكثر رغبة لدى القوى الوطنية في القطاع وعموم الشعب الذي يكابد حرب الإبادة هو نجاح المعارضة في هزيمة نتنياهو، وطي صفحته ومعه ائتلافه القومي المتطرف، وتأليف حكومة يغلب عليها التيار الوسطي القادر على التعامل ببراغماتية أكثر لصالح دولة الكيان.

وإذا لم يحدث ذلك، ونجح نتنياهو في تأليف حكومة يمينية أخرى، فإن الأوضاع في دولة الكيان قد تدخل في حالة استقطاب شديد قد تفضي إلى صدام داخلي، بما يفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات متطرفة جداً، منها حرب شاملة على جبهات عدّة، ومنها قطاع غزّة.