استمع إلى الملخص
- تتعدد الاحتمالات حول استهداف شخصيات معينة، مما يثير الشكوك حول عمليات تصفية داخلية لأسباب تتعلق بالخيانة أو امتلاك معلومات حساسة، مما يعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في سوريا.
- تمر سوريا بمرحلة انتقالية تتسم باللايقين، حيث تتغير الأوضاع بشكل مفاجئ، مما يتطلب الحذر وعدم الاطمئنان للواقع الحالي أو الوعود المستقبلية.
على مدى ساعات من يوم الجمعة الماضي، قرأت وسمعت عشرين رواية مختلفة عن التفجير الذي وقع في حي المزة 86 بدمشق.
كانت كلها قابلة للنقاش والتفكير، وكلها لها رواة مؤيدون، وأدلة قابلة للأخذ بعين الاعتبار، ومعطيات سابقة على أرض الواقع تجعلها احتمالات واردة. دون أي أهمية لتناقضها مع بعضها، في الأسباب والمسبب والآلية والنتائج.
إسرائيل ضربت صاروخاً، بل ثلاثة صواريخ من طائرة لم تدخل الأجواء، واستهدفت شخصية عسكرية. هذا وارد، فإسرائيل تفعل ذلك كل الوقت، وستفعله دائماً، بقي ان نعرف من الشخصية.
التحالف بدأ بقصف بنك الأهداف الذي تم تحديده بعد انضمام الإدارة السورية إلى تحالف الحرب على الإرهاب. وارد أيضاً، ومنطقي وممكن.
صراعات داخلية بين الفصائل التي شاركت في عملية ردع العدوان واطاحت ببشار الأسد. وارد وممكن، وفي كل الأحداث التاريخية من هذا النوع، تظهر صراعات داخلية، وينقلب رفاق السلاح على بعضهم، نعرف نحن السوريون ذلك أكثر من الجميع، تقلّب رفقاء الكتلة الوطنية على بعضهم بعد الاستقلال، وتقلّب البعثيون على بعضهم بعد وصولهم للسلطة. وحصل ذلك مع الجميع، وسيحصل دائماً.
الصواريخ أطلقت من منصة متحركة من داخل مدينة دمشق. البلد لم ينضبط أكنياً بعد، ويمكن لأي كان أن يفعل فيه أي شيء.
الصواريخ أطلقت من الغوطة باتجاه العاصمة، والأرجح أنها من دوما. رواية مألوفة، ومن عاشوا في العاصمة بين عامي 2012 و2018 سيتقبلون هذه الرواية بسهولة شديدة.
قذائف طائشة نتيجة خطأ بشري أثناء تدريبات عسكرية روتينية. ياه ما أسهل وقع أخطاء من هذا النوع، في ظل واقع من هذا النوع.
استهداف لشخصية كانت جزءاً من النظام السابق، وهي مقرّبة من السلطة الحالية. وتم التخلص منها لأنها ما زالت على صلة بالنظام القديم، مما يجعلها عميل مزدوج، أو برواية ثانية، تخلص منها الفلول عقاباً على الخيانة. أيضاً ممكن.
الشخصية نفسها من الرواية السابقة، أو واحدة مثل وضعها، ما زالت تملك الكثير من المعلومات التي تخص إيران ومحورها، ولذلك تم التخلص منها ومما تعرف.
مثلي مثل الجميع، سمعت أسماء، وروايات أخرى. لا أعتقد بصحة أي واحدة منها، ولا أستطيع أن أنفي أي واحدة. فكل الاحتمالات ممكنة، ليس في هذه الواقعة، بل في هذه البلاد.
بلاد مفتوحة على الريح، كيف ستكون إذاً؟ هكذا، يجري فيها أي شيء في أي وقت. ويمكن أن يكون لأي سبب، وبفعل أي فاعل. وإلّا فلماذا اسمها مرحلة انتقالية؟ أليس لأنها مرحلة اللايقين؟
يمكن أن نستيقظ صباح الغد لنجد ان سعر الدولار صار خمسين ألف ليرة، أو خمسة آلاف، يمكن أن تأتي الكهرباء في منتصف النهار ولا تنقطع مرة أخرى إلى الأبد. أو أن تنقطع في منتصف النهار ولا تعود مرة أخرى لسنتين. يمكن أن تنزل صواريخ أخرى في منتصف رأسي أو في أي رأس منّا، يمكن أن تنفجر سيارة مفخّخة في أي مكان، ويمكن أن تضبط قبل تفجيرها، أو تنتهي هذه المخاطر كلها من دمشق، وتشتعل في حلب، أو يهدأ الساحل وتقلق درعا.
خطآن كبيران يمكن لنا أن نرتكبهما في هذه المرحلة: أن نأمن للواقع والوعود، ونتعامل مع بلدنا وأنفسنا على أننا نجونا. ونتخلّى عن حذر الخارجين للتو من بئر. والثاني أن نعتقد يقيناً باي شيء، خصوصاً إذا كان سيحصل في المستقبل، وأن نظن أننا قادرون على التنبؤ بشيء أكثر من خطوتنا القادمة.