استمع إلى الملخص
- تبنت الحكومة سياسات اقتصادية جديدة تهدف للانتقال إلى اقتصاد السوق الحر، مثل رفع أسعار السلع لتتوافق مع الأسعار العالمية، لكن الفجوة بين الدخل والنفقات لا تزال كبيرة.
- تواجه الحكومة تحديات في إعادة بناء الاقتصاد، مثل التضخم وضعف العملة، وتعتمد على الاستثمارات الأجنبية، لكن "العلاج بالصدمة" قد يزيد الفقر والبطالة، مما يجعل الإصلاح التدريجي بديلاً أفضل.
يرى المراقب من بعيد تحسينات اقتصادية أجرتها السلطة الجديدة في سورية، من خلال زيادة رواتب العاملين في الدولة، والقرارات المتعلقة بتوفير الخبز والمحروقات بشكل دائم وفتح باب الاستيراد وتوقيع مذكرات تفاهم استثمارية عديدة وزيادة ساعات التغذية الكهربائية وبدء مسار رفع العقوبات.
تبدو للوهلة الأولى وكأنها لا بد قد أحدثت فارقاً كبيراً في تحسين حياة الناس المعاشية، لكن أول ما يلفت انتباه زائر سورية في هذه الأيام حالة الفقر الشديد التي يبدو عليها الناس، بينما من يعيشون في سورية يقولون إن شيئاً كبيراً لم يتغير في حياتهم على صعيد الوضع المعيشي، فما كانوا عاجزين عن شرائه أيام النظام البائد لا زالوا عاجزين عن شرائه بعد سقوطه، بل يؤكدون أن نسبة الفقر زادت، بسبب تسريح السلطة الجديدة موظفين كثيرين في سلك الجيش والأمن والشرطة وقطاعاتٍ عديدة، وعددهم يقدر بعشرات آلاف، ما دفع هؤلاء إلى سوق العمل في وقت يعاني فيه هذا السوق من بطالة شديدة لم تكن قادرة على استيعاب العاطلين القدامى.
قد يختصر المشهد السابق كلاماً كثيراً يمكن قوله عن سبب عدم تحسن حياة الناس المعاشية في أعقاب سقوط النظام، إلا أنه، بكل تأكيد، لا يلخص كل المشهد، فهناك أسباب كثيرة سوف تحاول هذه المطالعة التوقف عندها، وقد نخلص إلى أن الوضع الاقتصادي للسوريين بالفعل يزداد سوءاً، لكن السؤال: ما مدى مسؤولية السلطة الجديدة عن هذا الواقع؟
لعب النظام السابق، أكثر من 50 عاماً، من أجل تسكين مشكلات الناس وعدم الدفع بها للخروج إلى العلن، على دعم ثلاثة قطاعات تشكل، في جوهرها، أساس الحياة المعيشية، وهي الخبز والمحروقات والكهرباء.
عندما تسلمت السلطة الجديدة إدارة البلاد، رفعت سعر ربطة الخبز إلى أربعة آلاف ليرة سورية، أي نحو عشرة أضعاف، كما حدّدت أسعار المحروقات وفقاً للأسعار العالمية
كان يدّعي أن تكلفة دعم هذه القطاعات الثلاثة يكلف خزينة الدولة نحو 20 مليار دولار سنوياً. وبلغة أبسط لو قسمنا هذا الرقم على عدد الأسر في سورية والمقدر بنحو خمسة ملايين أسرة، فإن حصتها من الدعم تبلغ أربعة آلاف دولار سنوياً، بما يعادل أكثر من 350 دولاراً شهرياً، أي تقريباً ضعف متوسط دخل الموظف الحكومي قبل 2011، والذي كان يبلغ بحدود مائتي دولار شهرياً. فهل هذا الكلام دقيق؟
لا يوجد أية بيانات رسمية حقيقية يمكن الاستناد إليها للتحقق من الرقم السابق، وكل ما هو متاح تصريحات لمسؤولين في النظام السابق، والمفارقة أن الأرقام كانت تختلف بين مسؤول وآخر وبنسبة تزيد عن مائة بالمائة، فبعضهم على سبيل المثال كان يقول إن تكلفة الدعم لهذه المواد تبلغ نحو عشرة مليارات دولار سنوياً. وأفاد أحد مسؤولي النظام قبل سقوطه بعدة أشهر بأن دعم الخبز يكلف الدولة سنوياً نحو 13 تريليون ليرة سورية، ما يعادل وفقاً لسعر الصرف الرائج في حينها أقل من مليار دولار، علماً أن النظام كان يستورد أكثر من 70% من حاجته من القمح من الأسواق الخارجية، بعد أن كانت سورية تنتج ضعف حاجتها من القمح قبل 2011، وهو ما يلغي فرضية الدعم الهائل بمليارات الدولارات التي كان النظام السابق يتحدّث عنها في تلك الفترة.
أما المحروقات، فقد كان يبيعها وفق سلسلة طويلة من الأسعار تختلف بين فئة وأخرى، بعضها مخصّص للسيارات وبعضها مخصّص للأفران وأخرى للفعاليات التجارية والصناعية، بالإضافة إلى ما كان يسميه مازوت التدفئة. وفي العموم لم تكن المحروقات متوفرة على نحو متواصل، الأمر الذي أوجد سوقاً سوداء لها، كانت تباع فيها الأسعار بضعف الأسعار العالمية.
وعندما تسلمت السلطة الجديدة إدارة البلاد، رفعت سعر ربطة الخبز إلى أربعة آلاف ليرة سورية، أي نحو عشرة أضعاف، كما حدّدت أسعار المحروقات وفقاً للأسعار العالمية، لكن ارتفاع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، بالمقارنة مع فترة النظام السابق، جعل أسعار المحروقات تنخفض بنحو 30%، خصوصاً مع التخفيض الذي صدر منتصف الشهر الماضي (نوفمبر/تشرين الثاني).
ولا بد من الإشارة إلى أن الحد الأدنى للأجور زمن نظام بشار الأسد كان 278,910 ليرة سورية. وهو أقل من 20 دولار وفقاً لسعر الصرف الرائج آنذاك، بينما أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في يونيو/حزيران الماضي مرسوماً يقضي بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين بنسبة 200%. وبموجبه، أصبح الحد الأدنى العام للأجور 750 ألف ليرة سورية شهرياً، ما يعادل 60 دولاراً.
من خلال الأرقام السابقة، يمكن القول، نظرياً، إن الأسرة السورية المؤلفة من خمسة أفراد، كانت تحتاج أيام النظام السابق إلى نحو 70 ربطة خبز في الشهر، ثمنها نحو 35 ألف ليرة، بينما أصبحت تكلف اليوم نحو 280 ألف ليرة، أي أن ثمن الخبز أيام النظام السابق كان يكلف الأسرة التي تتقاضى الحد الأدنى، أقل من ربع دخلها الشهري، أما حالياً فأصبح يكلف نحو 40% من دخلها الشهري .
وفي ما يخص الكهرباء، معروف أن ساعات الوصل أيام النظام السابق لم تكن تتجاوز الساعتين إلى أربع ساعات في اليوم، ومع ذلك كان يتحدث عن أكثر من مليار دولار دعماً سنوياً، بينما قبل العام 2011، كان يتحدث عن رقم يتجاوز العشرة مليارات دولار سنوياً، علماً أنه لم يكن يستورد المحروقات، إنما كان الإنتاج المحلي من النفط والغاز يغطّي حاجة جميع محطات التوليد في البلد.
تحاول القيادة الحالية إعادة تعريف هوية الاقتصاد السوري، منتقلة من نموذج مركزي بيروقراطي إلى اقتصاد السوق الحر، في محاولة لإنقاذ البلاد من الانهيار الكامل
صعوبات أخرى
يؤكد أغلب السوريين أن أسعار المواد الاستهلاكية انخفضت كثيراً بعد سقوط النظام، وبنسبة قد تصل إلى 50% لبعض المواد، بسبب انفتاح الأسواق، وغياب مظاهر "البلطجة" تحت مسمّى "الترفيق" والتي كانت تمارسها حواجز الفرقة الرابعة التابعة لشقيق رئيس النظام السوري الهارب، ماهر الأسد. كما دخلت بضائع كثيرة من دول الجوار مع حالة الانفتاح التي شهدتها البلاد بأسعار أقل بكثير من أسعار المواد في السوق المحلية، بسبب الصعوبات والعراقيل الكثيرة التي كان يفرضها النظام السابق على استيراد المواد، ما أدّى إلى فورة كبيرة في الاستهلاك بعد سنوات عديدة من الحرمان، الأمر الذي شعر معه المواطن السوري بأن أوضاعه المعاشية لم تتغير عن السابق، من دون أن يحسب حساب أن مشترياته هي التي زادت.
وبحسب إحصائيات دولية، تعاني سورية من نسب فقر كارثية، إذ يعيش 90% من السكان تحت خط الفقر، وتضاعف الفقر المدقع إلى 66%، في حين تبلغ معدلات البطالة 25%، ويعتمد نحو 75% من المواطنين على المساعدات الإنسانية، إذ تقول أرقام برنامج الغذاء العالمي، إن نحو 12 مليون سوري، يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
وبالنظر إلى هذا الواقع ، الحكومة الحالية غير قادرة على إحداث فارق كبير في الحياة المعاشية للسوريين ، بسبب اتساع الفجوة بين الدخل والنفقات، لأن الأرقام تتحدث عن حاجة الأسرة السورية المؤلفة من خمسة أفراد إلى أكثر من ثمانية ملايين ليرة شهرياً (نحو 700 دولاراً)، بحسب دراسة حديثة لصحيفة قاسيون الصادرة عن حزب حركة الإرادة الشعبية، أي أن متوسّط الدخل الشهري لا يزال لا يغطي سوى أقل من 20% من حاجة الأسرة.
رؤية الحكومة
تحاول القيادة الحالية إعادة تعريف هوية الاقتصاد السوري، منتقلة من نموذج مركزي بيروقراطي إلى اقتصاد السوق الحر، في محاولة لإنقاذ البلاد من الانهيار الكامل، والانخراط من جديد في النظام المالي والاقتصادي العالمي. وهي بالأساس ورثت اقتصاداً مدمّراً وبنية تحتية منهارة، وقطاع عام فاسداً، وعملة ضعيفة وتضخماً وفقراً واسعاً وبطالة وهجرة عقول وكفاءات، وشبكات فساد واقتصاد حرب يحاول أن يقاوم أي إصلاح، هذا فضلاً عن العقوبات والعزلة الدولية، والديون والالتزامات المتراكمة من الماضي، والانقسامين، الاقتصادي والجغرافي، داخل البلاد، وتحدّي تمويل إعادة الإعمار التي تقول الأرقام إنه يحتاج إلى أكثر من مائتي مليار دولار. تواجه الحكومة هذا كله وسط توقعات شعبية كبيرة، بينما الإمكانات محدودة.
وبالنظر إلى ما أنجزته السلطة في أقل من عام على توليها إدارة البلاد، برفع العقوبات واستعادة الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والوقود، أولوية سياسية واجتماعية، وتثبيت سعر الصرف ضمن هامش محدود من التذبذب، بالإضافة إلى إعادة هيكلة مؤسّسات الدولة، يمكن القول إن الحكومة تمضي ضمن خطة مدروسة وغير عشوائية، تهدف، بالدرجة الأولى، إلى بناء أرضية تسعى من خلالها لمغازلة المستثمرين لجذبهم إلى البلاد، كونها كما اتضح، لا تعوّل عليهم فحسب، إنما تراهن عليهم، من أجل إعادة إنعاش الحياة الاقتصادية في سورية، بعدما أعلن أكثر من مسؤول، وبينهم الرئيس أحمد الشرع، عن أنهم لا ينوون الاقتراض من المؤسسات الدولية. وهو رهان يراه بعضهم محفوفاً بالمخاطر، أو لعل مخاطره بدأت تتضح منذ البداية، عبر رفع أسعار الكهرباء، من عشر ليرات إلى 600 ليرة للكيلو واط الواحد، أي 60 ضعفاً، بينما تقول الحكومة إن تكلفة الكيلو واط عليها تبلغ أكثر من 1600 ليرة، أي أنها لا تزال تدعم السعر بنسبة 60%. كما أن رفع أسعار خدمات الاتصالات الخليوية بنحو 200%، يعتبر مؤشّراً آخر على هذه المخاطر، إذ يرى مراقبون كثيرون أن هذا الرفع إنما هو امتثال لشروط المستثمرين الذين ينوون الدخول إلى هذه القطاعات، من أجل ضمان عوائد على استثماراتهم، خوفاً من عجز الحكومة عن الاستمرار في عمليات الدعم، بينما يسهل، من جانب آخر، عمليات التحصيل من المواطنين.
العلاج بالصدمة سوف يفيد فئة صغيرة (من يملكون رؤوس الأموال أو النفوذ) وفي المقابل، الطبقة الوسطى والفقيرة سوف تنهار تماماً
الرهان على المستقبل
يبدو أن من يديرون الاقتصاد السوري في الفترة الراهنة يميلون، في مواجهة الجرائم الاقتصادية التي خلفها نظام الأسد البائد، إلى نظرية العلاج بالصدمة، وهي تعني تحرير الاقتصاد بشكل مفاجئ من خلال رفع الدعم وخفض الإنفاق الاجتماعي، بالإضافة إلى خصخصة الأصول المملوكة للدولة على نطاق واسع.
هناك دولٌ كثيرة استخدمت طريقة العلاج بالصدمة لمواجهة تحولاتها الاقتصادية، منها تشيلي في عام 1975، في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قام به أوغستو بينوشيه، الذي قام بخفض الضرائب، وتحرير التجارة، وخصخصة الخدمات، وخفض الإنفاق الاجتماعي، وتحرير الاقتصاد من الرقابة، وهو ما تسبب على المدي القصير في بطالة جماعية وفقدان القوة الشرائية، لكن على المدى الطويل، أصبح معدل النمو السنوي للفرد في تشيلي بين عامي 1985 و1996 نحو 5%، وهو أعلى بكثير من بقية دول أميركا اللاتينية. ونجحت بوليفيا في 1985 في معالجة التضخم المفرط من خلال أسلوب العلاج بالصدمة، بعدما كانت تعاني من معدلات فقر مرتفعة، ومديونية كبيرة، ثم دخلت في موجات عنيفة من التضخم الجامح جعلت الدولار الواحد يُصرف في السوق السوداء بنحو خمسة آلاف بيزو بوليفي في عام 1983، ثم بنحو عشرة آلاف بيزو في 1984، ثم بنحو 50 ألف بيزو من العام نفسه، ثم ارتفع الدولار ليصل إلى 250 ألف بيزو بحلول ديسمبر/كانون الأول 1984 وبلغ نحو مليوني بيزو في يوليو/تموز 1985. ففي عام فقط ارتفعت أسعار الصرف بأكثر من 30 ضعفاً.
وفي منتصف 1985 أصدر الرئيس البوليفي آنذاك صكاً قانونياً فرض سياسات اقتصادية نيوليبرالية من أجل إنهاء أزمات بوليفيا المزدوجة المتمثلة بالديون الدولية والتضخم، وخلال بضعة أشهر انخفض التضخم إلى ما بين 10 و20%، ثم تراجعت معدلات البطالة إلى مستويات كبيرة في الأعوام التالية.
تجرية بولندا تستحق الاهتمام أيضاً في هذا المجال، بعد خروجها من المعسكر الشيوعي في العام 1992، إذ نجحت بالخروج من أزماتها الاقتصادية على المدى الطويل، لكنها دفعت ثمناً باهظاً على المدى القصير، تمثل بارتفاع معدل البطالة والفقر وانهيار الصناعة الوطنية.
وهناك أمثلة فاشلة على تطبيق نظرية العلاج بالصدمة، أبرزها ما حصل في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، والتي انهار اقتصادها بالكامل، ولم تنجح بضبط الأوضاع إلا بعد إعادة الدولة السيطرة على كثير من الأصول ووسائل الإنتاج التي كانت قد باعتها للقطاع الخاص بأسعار بخسة. وفي الحالة السورية، هناك من يرى أنها لا تشبه النماذج السابقة الذكر، وبالذات من حيث الظروف التي تعرضت لها البلد خلال سنوات الثورة الـ14 الماضية، والتي أدت إلى دمار هائل في المدن والأرياف بالإضافة إلى هجرة أكثر من نصف السكان، داخلياً وخارجياً.
بمعنى آخر، يجب ألّا يبدأ علاج المشكلة في سورية بالتحوّل من نمط اقتصادي كانت تسيطر وتتحكم به السلطة، إلى نمط اقتصادي أكثر انفتاحاً وتحرّراً، إنما يجب أن تكون أولوية الحكومة هي مشاريع إعادة الإعمار وإعادة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وهذا يتطلب في البداية البحث عن مشروع اقتصادي يشبه مشروع مارشال في أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، قبل البحث عن تحرير الاقتصاد، ولا بأس أن يكون بالتزامن معه. ولهذا يرى اقتصاديون كثيرون أن من أبرز العيوب والمخاطر من تطبيق العلاج بالصدمة في السياق السوري ارتفاع التضخم وانهيار القوة الشرائية، إذ سوف يؤدي رفع الدعم وتحرير الأسعار إلى قفزات حادة في الأسعار، ما يزيد من معدلات الفقر والجوع، فضلاً عن أن ضعف الإنتاج المحلي يعني أن الأسعار سترتفع من دون أن يقابلها تحسّن في الأجور.
العلاج بالصدمة سوف يفيد فئة صغيرة (من يملكون رؤوس الأموال أو النفوذ) وفي المقابل، الطبقة الوسطى والفقيرة سوف تنهار تماماً. وهذا ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وانعدام ثقة بين الشعب والحكومة. ويحتاج العلاج بالصدمة إلى شبكة حماية (دعم نقدي، تأمين بطالة، برامج فقر). وفي سورية هذه البنية شبه غائبة، لذا ستكون الصدمة مدمّرة اجتماعياً.
لهذا يرى كثيرون أن البديل الأنسب بدلاً من العلاج بالصدمة هو القيام بإصلاح تدريجي منظم عبر إعادة بناء مؤسّسات الدولة والرقابة أولاً، ودعم الإنتاج المحلي قبل فتح السوق، ورفع الدعم تدريجياً مع تقديم بدائل نقدية مباشرة. وأخيراً، مكافحة الفساد قبل الخصخصة.