الصحافة السورية وصراع الشرعية والتمثيل... أسئلة المرحلة الانتقالية

30 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 06 يوليو 2026 - 14:21 (توقيت القدس)
صحافيون سوريون في وقفة تضامن مع زملائهم المعتقلين في إدلب (27/8/2024 فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بعد سقوط نظام الأسد، أثيرت تساؤلات حول شرعية تمثيل الصحافيين السوريين، مع التركيز على مستقبل العمل النقابي واستقلاله عن السلطة السياسية، وسط اتهامات بمخالفة القانون واحتكار القرار النقابي.

- ظهرت محاولات لبناء أجسام مهنية بديلة مثل رابطة الصحافيين السوريين، التي سعت للاستقلال عن النظام ونجحت في الحصول على عضوية الاتحاد الدولي للصحافيين، لكنها واجهت تحديات بسبب غياب الخدمات النقابية وظروف الشتات.

- الجدل حول مدوّنة السلوك الإعلامي يعكس مخاوف من تدخل الدولة في المعايير المهنية، مع انتقادات لغياب هيئة مستقلة للتنظيم الذاتي، والحلول المقترحة تشمل انتخابات حرة وشفافة لإعادة بناء الشرعية النقابية.

بعد سقوط نظام الأسد، عاد سؤال ظل مؤجلاً عقوداً داخل الوسط الإعلامي السوري: من يملك شرعية تمثيل الصحافيين السوريين؟ فالأزمة لم تعد تتعلق فقط بحرية الصحافة أو حدود الرقابة، بل بمستقبل العمل النقابي نفسه، وحدود استقلاله عن السلطة السياسية والإدارية.

تصاعد الجدل في السنة الماضية بعد تشكيل مكتب مؤقت لاتحاد الصحافيين السوريين بموجب القرار رقم 53 لعام 2025، وسط اتهامات بمخالفة القانون، وتعطيل الانتخابات، واحتكار القرار النقابي، مقابل حديث رسمي عن مرحلة انتقالية معقدة تتطلب إعادة هيكلة الاتحاد وفتح باب العضوية أمام صحافيين أُقصوا عقوداً ونشطاء لا ينطبق عليهم تعريف الصحافي.
في هذا التحقيق، تتبع "سورية الجديدة" شهادات صحافيين ونقابيين ومحامين ومسؤولين مهنيين، لفهم واحدة من أكثر أزمات المشهد الإعلامي السوري تعقيداً بعد سقوط النظام.

شروط صارمة وتجربة محدودة

وبينما كان اتحاد الصحافيين الرسمي يعمل ضمن البنية الخاضعة للسلطة، ظهرت خلال سنوات الثورة محاولات لبناء أجسام مهنية بديلة خارج البلاد، أبرزها رابطة الصحافيين السوريين. ويرى الرئيس السابق للرابطة علي عيد أن الرابطة نشأت أساساً باعتبارها محاولة لبناء جسم مهني مستقل خارج بنية الإعلام الرسمي الخاضعة لهيمنة النظام وأجهزته الأمنية، واعتمدت منذ تأسيسها معايير عضوية مشدّدة نسبياً، استندت إلى النظام الداخلي الذي أقرّته الجمعية العامة، وركزت على المؤهل الأكاديمي والخبرة المهنية والاستمرارية في العمل الإعلامي، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من المهنية داخل الجسم النقابي.
ورغم نجاح الرابطة في الحصول على عضوية الاتحاد الدولي للصحافيين واستقطاب مئات الصحافيين السوريين، يقرّ عيد بأن التجربة بقيت أقرب إلى "جسم مهني مستقل" منها إلى نقابة مكتملة البنية، بسبب غياب الخدمات النقابية المستقرّة، والعمل من خارج سورية، وظروف الشتات والانقسام الجغرافي والضغوط الأمنية والاقتصادية. ومع ذلك، يؤكد أن الرابطة استطاعت في مراحل معينة أن تؤدّي دوراً تمثيلياً مهماً للصحافيين السوريين المستقلين، في غياب أي إطار نقابي حر داخل البلاد.

أي مدوّنة سلوك مهنية يجب أن تصدُر عن جسم نقابي أو مهني مستقل، لا ضمن رعاية حكومية مباشرة

مدوّنة السلوك.. تنظيم ومخاوف

ولم يقتصر الجدل داخل الوسط الصحافي السوري على أزمة التمثيل النقابي بعد سقوط النظام، بل امتد أيضاً إلى ملف تنظيم العمل الإعلامي وحدود تدخل الدولة في صياغة المعايير المهنية، وهنا يبرز ملف مدوّنة السلوك الإعلامي. يقرّ عيد بأن مشاركة وزارة الإعلام في رعاية المدونة أثارت انتقادات داخل الوسط الصحافي، لكنه يرفض وصفها بأنها "مدوّنة حكومية"، مؤكداً أن صحافيين وإعلاميين مستقلّين صاغوها، فيما اقتصر دور الوزارة، بحسب قوله، على الدعمين اللوجستي والتنظيمي. لكنه يعترف، في الوقت نفسه، بأن المشكلة الأساسية تمثلت في غياب هيئة مستقلة للتنظيم الذاتي تتولى مراقبة تطبيقها، وهو ما فتح الباب أمام المخاوف من تحوّلها لاحقاً إلى أداة رقابية حكومية.
وفي السياق نفسه، يرى مدير السياسات والبرامج في الشرق الأوسط والعالم العربي في الاتحاد الدولي للصحافيين منير زعرور أن الخلل لم يكن في نص المدونة بقدر ما كان في طريقة إدارة العملية نفسها، معتبراً أن المعايير الدولية تقوم عادة على وجود هيئة مستقلة تضم النقابات والمؤسّسات المهنية والناشرين، تتولى صياغة المدوّنة ومراقبة الالتزام بها، لا أن تُنتج الوثيقة أولاً ثم يبدأ البحث لاحقاً عن الجهة الرقابية. ويحذّر زعرور من أن غياب هذا الإطار المستقل يفتح الباب أمام إعادة إنتاج الوصاية الحكومية على الإعلام تحت عنوان "تنظيم المهنة"، خصوصاً في ظل هشاشة البنية النقابية الحالية.
وكانت رابطة الصحافيين السوريين قد أصدرت بياناً اعترضت فيه على آلية إعداد المدوّنة ودور وزارة الإعلام فيها، معتبرة أن أي مدوّنة سلوك مهنية يجب أن تصدُر عن جسم نقابي أو مهني مستقل، لا ضمن رعاية حكومية مباشرة، تفادياً لتحولها إلى أداة ضبط أو رقابة على العمل الإعلامي.

الاتحاد وتجميل السلطة

وفي مقابل تجربة الرابطة الناشئة خارج البلاد، يعود جانب كبير من الجدل الحالي إلى الإرث الثقيل الذي حمله اتحاد الصحافيين الرسمي طوال عقود حكم النظام السابق. وقد أدلى الصحافي صبري عيسى، وهو من الأعضاء المؤسّسين لاتحاد الصحافيين السوريين، بشهادة شديدة النقد لتجربة الاتحاد في العقود الماضية، معتبراً أنه لم يتحوّل يوماً إلى جسم نقابي مستقل يدافع عن الصحافيين مهنياً أو معيشياً، بل بقي جزءاً من البنية السياسية والأمنية المرتبطة بالسلطة.
ويقول عيسى إن اختيار رؤساء الاتحاد وأعضاء مكاتبه التنفيذية كان يقوم على معيار "الثقة والولاء" أكثر من الكفاءة المهنية أو التاريخ النقابي، موضحاً أن الأجهزة الأمنية والحزبية كانت تتدخل مباشرة في تشكيل قيادة الاتحاد. وفي توصيفه طبيعة تلك المرحلة يقول: "الأسوأ مهنياً هو الأفضل نقابياً"، في إشارة إلى أن معيار الترقية داخل الاتحاد لم يكن المهنية، بل الولاء، بحسب توصيفه.
ويرى عيسى أن الاتحاد تحوّل، مع الوقت، إلى "ديكور لتجميل صورة السلطة"، فيما بقي الصحافيون يواجهون وحدهم أزمات المعيشة والتضييق المهني والأمني، من دون وجود جسم نقابي حقيقي يمثلهم أو يدافع عن حقوقهم. ويعتبر أن الأزمة استمرّت حتى بعد سقوط النظام، منتقداً تشكيل المكتب المؤقت الحالي، الذي وصفه بأنه "هبط بالبراشوت على بنية الاتحاد"، بسبب تعيين شخصيات من خارج الجسم النقابي، ومن دون تاريخ معروف في الاتحاد، ويقول إنه اعترض منذ اليوم الأول على القرار. ويؤكد عيسى أن الحل يبدأ بإجراء انتخابات حرّة وشفافة تشمل جميع الصحافيين السوريين، وتنتج قيادة منتخبة تمتلك شرعية حقيقية وقدرة فعلية على الدفاع عن المهنة وحقوق العاملين فيها.

الاتحاد الحالي يفتقر إلى الشرعية

ولم تتوقف الانتقادات عند إرث الاتحاد في مرحلة ما قبل سقوط النظام، بل امتدّت إلى طريقة إدارة المرحلة الانتقالية بعد تشكيل المكتب المؤقت الحالي، وما رافقها من جدل قانوني ونقابي حول شرعية التعيين وتأجيل الانتخابات. وفي هذا السياق، ينتقد الصحافي يونس خلف، أمين سر اتحاد الصحافيين السوريين السابق، عبر منشورات نشرها على منصة فيسبوك، آلية إدارة الاتحاد في المرحلة الانتقالية، معتبراً أن تشكيل المكتب المؤقت وتأخر الانتخابات تجاوزا الإطارين القانوني والمؤسّساتي المنصوص عليهما في قانون الاتحاد. ويوضح أن القانون يمنح مجلس الوزراء، لا رئيس الحكومة منفرداً، صلاحية حل المؤتمر العام، كما يلزم المكتب المؤقت بالدعوة إلى انتخابات جديدة في مدّة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
ويلفت خلف إلى أن أعضاء المكتب المؤقت يفترض أن تنطبق عليهم شروط عضوية المكتب التنفيذي، وأبرزها مضي عشر سنوات بصفة "عضو عامل" في الاتحاد، معتبراً أن المكتب الحالي "غير منتخب ولا يمثل إرادة أعضاء النقابة".
ويضيف أن إجراءات كثيرة حالية تفتقر إلى الحد الأدنى من العمل المؤسّساتي، واصفاً الاتحاد بأنه أصبح "جسداً بلا روح"، قبل أن يدعو إلى انتخابات حرة تعيد بناء الشرعية النقابية عبر صناديق الاقتراع لا عبر التعيين أو التكليف.

المكتب المؤقت لم يقدّم لاحقاً أي ردود إضافية على الأسئلة المتعلقة بملف الانتخابات وشرعية استمرار المكتب وآليات اتخاذ القرار داخله

تأجيل الانتخابات فرضته المرحلة الانتقالية

في المقابل، يرفض القائمون على الاتحاد توصيف ما يجري أزمة شرعية أو انقلاباً على القانون، ويقولون إن الظروف الانتقالية فرضت إجراءات استثنائية. ففي ردّه على أسئلة التحقيق، برّر عضو المكتب المؤقت لاتحاد الصحافيين محمد بشار عثمان تأخّر إجراء الانتخابات باعتباره "نتيجة حتمية لمتطلبات المرحلة الانتقالية"، موضحاً أن الأولوية الحالية تتركز على إعادة هيكلة الاتحاد وتحديث قاعدة بيانات العضوية، بعد عقود من إقصاء الصحافيين المعارضين للنظام السابق ومنعهم من الانتساب إلى الاتحاد.
وقال عثمان إن تطبيق قانون الاتحاد القديم بحرفيته كان سيؤدّي إلى حرمان إعلاميين كثيرين عملوا خارج مؤسّسات النظام خلال سنوات الثورة من المشاركة في الانتخابات، مؤكّداً أن المكتب الحالي لا يعتبر نفسه بديلاً دائماً عن المؤسّسات المنتخبة، بل "هيئة تسيير أعمال" هدفها منع الفراغ المؤسّساتي وتهيئة بيئة قانونية وتنظيمية تسمح بإجراء انتخابات لاحقاً.
وأضاف أن الاتحاد تلقى آلاف طلبات الانتساب الجديدة منذ سقوط النظام، في إطار ما وصفها بمحاولة "تصحيح الخلل البنيوي" الذي حكم عمل الاتحاد عقوداً، غير أن المكتب المؤقت لم يقدّم لاحقاً أي ردود إضافية على الأسئلة المتعلقة بملف الانتخابات وشرعية استمرار المكتب وآليات اتخاذ القرار داخله.

إرث القيادة المغلقة وأزمة الشرعية المتجددة

يضم الاتحاد عند حل المكتب التنفيذي السابق أكثر من 1500 عضو عامل، إلى جانب مئات المتمرنين والمشاركين. ويزداد الجدل بشأن شرعية المكتب المؤقت الحالي، بسبب شرط قانوني ينص على ضرورة مضي عشر سنوات بصفة "عضو عامل" للترشّح إلى المكتب التنفيذي، وهو شرط يقول منتقدون إنه لا ينطبق على عدد من أعضاء المكتب الحالي. ويرى هؤلاء أن توسيع العضوية وتأجيل الانتخابات يجريان بالتوازي مع محاولات إعادة صياغة شروط الترشّح، بما يسمح بإنتاج قيادة جديدة تدور ضمن البنية النقابية نفسها، وإن بوجوه مختلفة، في وقت لم يعد فيه الخلاف محصوراً بموعد الانتخابات، بل بمن يملك حق إعادة تشكيل الاتحاد وتحديد قواعد التمثيل النقابي في سورية ما بعد النظام.

صمت الرابطة وغياب الموقف الرسمي

رفض المكتب التنفيذي لرابطة الصحافيين السوريين المشاركة في هذا التحقيق أو تقديم موقف رسمي بشأن القضايا المطروحة، مكتفياً برسالة اعتذار مقتضبة من دون توضيح أسباب الرفض. ويأتي هذا الصمت في ظل تصاعد الجدل حول شرعية التمثيل النقابي ومستقبل العلاقة بين الرابطة واتحاد الصحافيين، رغم أن الرابطة تضم نحو 850 عضواً وتحظى بعضوية الاتحاد الدولي للصحافيين بوصفها أحد أبرز الأجسام الصحافية السورية المستقلة.

هل تستطيع سورية أخيراً بناء نقابة للصحافيين تشبه الصحافيين أنفسهم، لا السلطة ولا المعارضات ولا شبكات النفوذ؟

المكتب المؤقت خالف قانون الاتحاد

ومع اتساع النقاش في الوسط الصحافي، برزت أيضاً قراءات قانونية تشكك بشرعية استمرار المكتب المؤقت وآلية تشكيله منذ البداية. وفي المقاربة القانونية لأزمة اتحاد الصحافيين، يقدّم المحامي طارق حوكان، الذي عمل سنوات خلال الثورة السورية في مراكز حقوقية ومؤسسات تُعنى بحرية الإعلام، قراءة قانونية حادة لآلية تشكيل المكتب المؤقت واستمراره.
ويقول حوكان إن قرار رئيس حكومة تصريف الأعمال السابق رقم 53 الصادر في السادس من فبراير/ شباط 2025، تشكيل مكتب مؤقت لاتحاد الصحافيين، استند إلى المادة 48 من قانون الاتحاد رقم 1 لعام 1990، التي تمنح مجلس الوزراء صلاحية حل المؤتمر العام للاتحاد، إلا أن القرار، بحسب رأيه، تجاهل، في الوقت نفسه، نصوصاً قانونية أخرى ملزمة ضمن القانون نفسه. ويوضح أن المادة 31 من قانون اتحاد الصحافيين تشترط أن يكون عضو المكتب التنفيذي قد أمضى عشر سنوات بصفة "عضو عامل" في الاتحاد، بينما جرى، وفق قوله، تعيين رئيس المكتب المؤقت وأعضائه من خارج الاتحاد أساساً.
كما يلفت إلى أن المادة 49 حدّدت مهام المكتب المؤقت ومدته، بحيث تُجرى الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، معتبراً أن استمرار المكتب بعد انتهاء المهلة يضع شرعيته في موضع إشكال قانوني وسياسي.
ويضيف أن قرار التشكيل أثار اعتراضات داخلية ودولية، منها موقف الاتحاد الدولي للصحافيين، وأن الأزمة لا تتعلق فقط بمخالفة إجرائية، بل باستمرار منطق الإقصاء داخل العمل النقابي. ويشدّد حوكان على أن احترام القوانين الناظمة للعمل النقابي يشكّل اختباراً حقيقياً لمرحلة ما بعد النظام السابق، وأن أي انتقال ديمقراطي يبدأ من احترام استقلال النقابات وحق أعضائها في اختيار ممثليهم عبر انتخابات حرّة وشفافة.

المشكلة في البنية لا الأشخاص

وتتجاوز بعض المقاربات النقدية مسألة الأشخاص أو المهل القانونية، لتطرح سؤالاً أعمق يتعلق بطبيعة القوانين التي حكمت العمل النقابي السوري عقوداً. يرى مدير السياسات والبرامج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الاتحاد الدولي للصحافيين منير زعرور أن أزمة اتحاد الصحافيين السوريين تتجاوز مسألة تأخر الانتخابات أو تشكيل المكتب المؤقت، وتمسّ البنية القانونية التي حكمت العمل النقابي عقوداً، والتي صُممت، بحسب وصفه، لإبقاء النقابات تحت السيطرتين السياسية والإدارية للدولة. ويعتبر أن استمرار العمل بقانون اتحاد الصحافيين بصيغته الحالية يتناقض مع المعايير الدولية لاستقلال النقابات، لأن جوهر العمل النقابي يقوم على حق الصحافيين في تنظيم أنفسهم بعيداً عن وصاية السلطة التنفيذية.
ويؤكد زعرور أن الاتحاد الدولي اعترض، منذ البداية، على آلية تعيين المكتب المؤقت، معتبراً أن الاستناد إلى قانون "وُضع أساساً للسيطرة على النقابات" لا ينسجم مع خطاب التغيير بعد سقوط النظام. ورغم هذا، يوضح أن الاتحاد الدولي يواصل التواصل مع الإدارة الحالية بهدف الدفع نحو انتخابات حرّة وشفافة. كما يشدّد على أن حرية التنظيم النقابي حق أساسي، وأن الشرعية الحقيقية لا تُمنح بقرارات التعيين، بل تُبنى عبر انتخابات يشارك فيها الصحافيون أنفسهم.

إعلام حرّ = نقابة حرة

وبين رواية عن مرحلة انتقالية تحتاج إلى إعادة هيكلة، وأخرى ترى في ما يجري استمراراً لأزمة الشرعية والإقصاء، يبقى مستقبل العمل النقابي الصحافي في سورية مفتوحاً على أسئلة أكبر من مجرد انتخابات مؤجلة ولا يمكن لنقابة أن تكون حرة إذا كانت قيادتها تُعيَّن لا تُنتخب، أو إذا تحولت إلى أداة نفوذ سياسي أو إداري، أو إذا فُرضت عليها الوصاية من أي جهة كانت.
ويبقى السؤال مفتوحاً داخل الوسط الصحافي السوري: هل تستطيع سورية أخيراً بناء نقابة للصحافيين تشبه الصحافيين أنفسهم، لا السلطة ولا المعارضات ولا شبكات النفوذ؟