استمع إلى الملخص
- تعاني المنتخبات الوطنية من تراجع مستمر نتيجة الأخطاء المتراكمة وغياب التخطيط السليم، مما أدى إلى نتائج مخيبة في البطولات.
- مع الاتحاد الجديد برئاسة رامي عيسى ودعم وزارة الرياضة، بدأت تظهر بوادر أمل لإعادة الألق لكرة السلة السورية من خلال خطط مستقبلية وزيارات للأندية.
ندرك جميعاً حجم الظروف الصعبة التي مرّت على سورية عامّة، والتي أثّرت مباشرةً على جميع مفاصلها، وكانت الرياضة السورية إحدى هذه المفاصل التي تأثرت وخسرت عديدين من كوادرها وخبراتها، الأمر الذي ساهم في تراجعها على جميع الأصعدة من دون أن تكون هناك حلول جدّية لإعادة الألق لها.
لذلك بقيت السلة السورية تعيش أسيرة الظروف، ودخلت في مرحلة حرجة وصعبة، وخصوصاً على صعيد الاستقرار الذي مازال متفاوتاً وغير واضح نتيجة أسباب عدّة، فبعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال على صعيد المنتخبات الوطنية، باتت السلة السورية مطالبة بالكثير من النتائج الجيّدة والعودة إلى مرحلة التألق بعد توفر الإمكانات المادية.
تعديلات نظام الاحتراف
تعلمنا في أديباتنا أن المنطق السليم لا يسمح لك ببحث النتيجة بعيداً عن أسبابها، كما أن الحس السليم يصرّ على أن تضع الحصان أمام العربة، إذا كنت تريد الوصول إلى هدفك في نهاية الطريق، وهكذا هي الأحلام تبدأ صغيرة، ونحلم بتحقيقها، وما إنْ تتحقق حتى نتركها ونتطلع لأحلام أكبر، حلمنا بدخول الاحتراف على سلتنا والحمد لله تحقق، ولكننا لم نستطع أن نحلم بالأفضل، لأننا كسرنا قاعدة التطلع، وبدأنا نطلق الآهات على أيام الهواية، واسمحوا لي أن نسميها أيام تخلفنا الرياضي، عندما كنا نلهث بأقدام هاوية وراء كرة لا تملك من مقومات حضورها أكثر من الهواء الذي يحشو جوفها، والحب الذي يكنّه لها أبناؤها، ماذا فعل فينا الاحتراف، هاتوا نادياً واحداً لم تثقله الأعباء المالية، اذكروا اسم لاعب لم يعلن استياءه في ناديه بسبب فهمه الخاطئ للاحتراف، أشيروا لنا على فريق حافظ على مستواه لموسمَين متتاليَين بعد دخول الاحتراف، لنتعرف أننا نفتقد للنضج السلوي، وبأننا لم نتخلّص من أميتنا السلوية، وبأن العديد من عناصر اللعبة يفتقد لأبجديات اللعبة.
لا بدّ من الارتقاء بالمسابقات المحلية (الدوري والكأس)، وارتفاع مستوى الأندية فردياً وجماعياً لا بدّ من أن ينعكس إيجاباً على المنتخبات الوطنية
لن نظلم الاحتراف
من المعروف أن الاحتراف هو السبيل الوحيد لتطوير أي رياضة، لكونه يبني اللاعب على أسس رياضية علمية بحتة، لكن احترافنا في سورية لم يكتمل، وجاء منقوصاً وباهتاً، وساهم في تراجع أنديتنا ورياضتنا دون أن ندري، ومن يمعن النظر في طريقة إدارتنا وتعاطينا للاحتراف، يدرك بأننا لم نعرف من الاحتراف سوى تنظيم عقود اللاعبين والمدربين برواتب خيالية، وابتعدنا عن الثقافة الاحترافية الصحيحة، فبات هم اللاعب فقط ملء جيوبه بالأموال، من دون أن يعرف ما له وما عليه، الشيء الذي جعل أنديتنا تئن تحت وطأة الأعباء المالية نتيجة تجاوزاتها للأنظمة المعمول بها في نظام الاحتراف، لذلك لن نظلم الاحتراف، فنحن ما زلنا نؤكّد أن الاحتراف الصحيح هو الطريق الوحيد للارتقاء بمستوى سلتنا، والوصول بها إلى المستوى النوعي الذي يمكّنها من مجاراة المستويَين العربي والقارّي، لكن احترافنا كان أشبه بمن اشترى سيارة آخر موديل من دون أن يجيد قيادتها، فالأنظمة والنصوص التي وضعت في نظام الاحتراف كان معظمها حبراً على ورق، لافتقادنا الأرضية المناسبة لزرع نبتة الوافد الجديد، والأهم من هذا كلّه عدم توفر الإمكانات المادية، التي من شأنها الارتقاء بالاحتراف لتأتي فوائده اليانعة على مستوى رياضتنا، وما زلنا عند رأينا وقناعتنا بأن احترافنا لن ينجح، وسلتنا لن تتطور في ظل وجود إدارات هاوية، وغير ناضجة احترافياً، وهذا ينطبق على كل مفاصل اللعبة.
لذلك لا بدّ من الارتقاء بالمسابقات المحلية (الدوري والكأس)، وارتفاع مستوى الأندية فردياً وجماعياً لا بدّ من أن ينعكس إيجاباً على المنتخبات الوطنية؛ فالدوري القوي يجب أن يفرز منتخباً قوياً، وهذا الأمر لم يحدث لدينا بعد مضي سنوات طويلة على دخول الاحتراف على أجواء سلتنا، والدليل تراجع منتخباتنا وأنديتنا في جميع الاستحقاقات، وخروجها من الأدوار التمهيدية دون أن تحقق أي نتائج توازي هذا الاحتراف، ما يوصلنا لنتيجة مفادها أنّ احترافنا غير ناضج، وبحاجة لإعادة تقييم بما يتماشى مع الواقع المزري الذي تعيشه سلتنا في ظلّ احتراف أعرج.
منتخبات في مهبّ الريح
أثبتت بطولة الدرع السلوية في نسختها الأولى حقيقة تواضع مستوى لاعبنا المحلي، وبأن الأندية لا تبني اللاعب بطريقة علمية احترافية وكان جلّ اعتمادها على اللاعب المحلي مسبق الصنع من دون أن تضع نفسها تحت وطأة العمل الصحيح والاهتمام ببناء جيل سلوي، وهذا ما أثر على منتخباتنا الوطنية التي تنوء تحت وطأة الخسارات القاسية والمؤلمة.
تمرّ منتخبات السلة منذ سنوات طويلة في ظروف صعبة متعلق جلّها بأخطاء متراكمة من الاتحادات المتعاقبة على اللعبة، والتي ساهمت في غياب أهم مقومات تطوير عمل هذه المنتخبات، ونتائجها على الصعيدَين العربي والقاري، وقد حاولت الاتحادات المتعاقبة على قيادة اللعبة تجميل الصورة وتحسين النتائج، لكن يبدو أن محاولات العطار لن تصلح ما أفسده الدهر، فواقع منتخبات السلة لا يبشر بالخير، نتيجة العمل العشوائي الذي بدا واضحاً على مسيرة الاتحادات منذ سنوات، إذ كان لها تأثير سلبي على طريقة الإعداد وتوفير الإمكانات المادية المتاحة، فبقيت هذه المنتخبات ومشاركاتها تدور في دائرة مغلقة دون أن يكون هناك بصيص أمل للخروج من عنق الزجاجة التي وجدت نفسها فيها.
علامة الصفر
سنمرّ سريعاً على معطيات الفشل في إعداد المنتخبات الوطنية، فغالبية الاتحادات المتعاقبة على سلتنا كانت تفرزها انتخابات غير نزيهة زمن النظام البائد، وكانت تفتقر إلى الفنيين وبعض أعضائه ليسوا رياضيين، ما جعلها تحلق بأجنحة غير فنية، فكانت النتيجة سقوطها في أكثر من محطة قارية، فالخسارة واردة إلّا أن محطات التقييم بعد كل بطولة لم تكن ناجحة لدى هذه الاتحادات، فظروف الإعداد هي هي، واللاعبون هم هم، وطرق الإعداد البدائية ما زالت على حالها، بالمقابل ازدادت الحجج والأعذار وتعددت الأسباب والموت واحد.
والحقيقة كانت دائماً مريرة، فنتائج منتخباتنا لم تتغير، ولم تتطور لا بل تراجعت ومنيت بخسارات قاسية، و في المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد.
بشائر انفراجات بدأت تلوح بالأفق لإعادة الألق للسلة السورية في عهد الاتحاد الجديد في ظل الدعم اللامحدود الذي توليه وزارة الرياضة للعبة
دعم الأندية
عندما تكون الأندية بخير وتعمل بطريقة علمية وبإشراف مدربين من مستوى عالٍ، لا بدّ حينها أن تفرز لاعبين من طراز النجوم، لكن أنديتنا ما زالت تخطو خطوات غير واضحة، وتعمل بطريقة عشوائية، وهذا ما ينعكس على منتخباتنا الوطنية.
ومع قدوم اتحاد السلة الجديد برئاسة رامي عيسى ومن ورائه دعم لا محدود من وزارة الرياضة والشباب يجب أن تكون هناك زيارات مستمرة لأعضاء الاتحاد لواقع جميع الأندية من أجل وضع تصورات مستقبلية للعبة والنهوض باللعبة، وخاصة الفئات العمرية، والاتفاق مع الأندية على إقامة مسابقات الفئات العمرية بطريقة جيّدة ومريحة بحيث يلعب اللاعب في هذه الفئة أكثر من أربعين مباراة في الموسم الواحد.
شمس الحرية
بعد أن أشرقت شمس الحرية على سورية بشعبها ورياضتها وبدأت الرياضة السورية بعهد جديد في وجود وزارة الرياضة والشباب، اتسعت فسحة تفاؤل عشاق ومحبي السلة السورية كثيراً بوصول نخبة من خبراتها الشابة لمركز صنع القرار، ونجاح باهر لفريق الرئيس الجديد لاتحاد السلة رامي عيسى الذي ما لبث أن بدأ مهامه بهمّة عالية وطموح لا حدود له على أمل أن يقدم لمعشوقته كرة السلة ما يحبه ويتمناه.
ويبدو أن بشائر انفراجات بدأت تلوح بالأفق لإعادة الألق للسلة السورية في عهد الاتحاد الجديد في ظل الدعم اللامحدود الذي توليه وزارة الرياضة للعبة، حيث المتابعة المستمرة لشخص الوزير لكل تفاصيل اللعبة، وهذا ما يضع الاتحاد الجديد أمام مسؤولية البحث عن حلول سريعة وناجعة لأمراض السلة السورية في المرحلة المقبلة القريبة.
الحال تغير وباتت مقومات العمل متوفرة وقائمة ولا ينقصها سوى الجدية بالعمل والبدء بهمّة كبيرة وحينها لا بدّ أن يأتي الحصاد مثمراً يوازي حجم العطاء.