استمع إلى الملخص
- أداء المنتخبات الوطنية: قدم المنتخب السوري لكرة القدم أداءً مشجعاً في تصفيات كأس الأمم الآسيوية وكأس العرب، بينما عانت الرياضة الأنثوية وكرة السلة للرجال من نتائج متواضعة.
- الرياضات الأخرى والبطولات المحلية: حقق الرياضيون السوريون نجاحات في رياضات مثل الووشو كونغ فو والشطرنج، وتوج نادي الوحدة بلقب دوري كرة السلة للرجال والسيدات.
دأبت وزارة الرياضة والشباب على إعادة ترتيب البيت الداخلي مع فتح قنوات التواصل مع العرب والعالم، سواء بالاجتماعات الرسمية عبر اللجان العليا أو الاتحادات الدولية أو بالمشاركات الخارجية الكثيرة. لكن المفاجأة أن كل الدول كانت تبحث عن سورية وتطلب التواصل معها، فكانت الوفود التي أمّت الوزارة عبر وزراء الرياضة أو السفراء كثيرة، بيد أن الحدث الأهم في ذلك كله طلب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) جياني إنفانتينو الاجتماع مع الرئيس أحمد الشرع، وعُقد هذا الاجتماع على هامش أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، بما يؤسس لعلاقة إستراتيجية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم سنرى مفاعيلها قريباً.
قدم المنتخب الوطني السوري لكرة القدم أداءً مشجعاً في عام 2025، بعد فترة طويلة من الانقطاع، في تصفيات كأس الأمم الآسيوية
التحوّل الإداري
أبرز التحولات الإدارية في العام الذي انقضى وفي العهد الجديد، إنشاء وزارة الرياضة والشباب لأول مرة في تاريخ سورية، لتستبدل "الاتحاد الرياضي العام" المنظّمة "المولودة من رحم البعث" كما في تعريفها الرسمي، والتي كانت تدير النشاط الرياضي عقوداً طويلة. ولم تكن هذه الخطوة مجرد تغيير شكلي، بل مثّلت بداية مرحلة جديدة من التنظيم الإداري والشفافية المحتملة. أعلن الوزير الجديد عن خطط طموحة لإعادة تأهيل البنية التحتية، تحسين الملاعب والصالات الرياضية، وإدخال تكنولوجيا حديثة في التدريب وتحليل أداء اللاعبين، وهو توجّه يعكس وعياً رسمياً بأهمية دعم الرياضة على أسس علمية ومهنية.
وعلى مستوى الاتحادات، شهدت كرة القدم السورية تحوّلاً بارزاً، إذ استقال مسؤولون قدامى بعد سقوط النظام، وتم تشكيل لجان مؤقتة استعداداً لإجراء انتخابات حرّة، في هذه الانتخابات، أصبح فراس التيت رئيساً جديداً للاتحاد السوري لكرة القدم بعد منافسة حامية مع مرشّحين جدد.
وقد شهدت كرة القدم المحلية بعد سقوط النظام البائد عودة الدوري الممتاز بعد فترة توقف طويلة، بنظام جديد يعتمد على إقامة المباريات على ملاعب محايدة، مع تطبيق مرحلة "البلاي أوف" لتحديد البطل، في نهاية الموسم، استطاع نادي أهلي حلب أن يتوّج باللقب، ما أعطى إشارات إيجابية على إمكانية إعادة المنافسة المحلية إلى المسار الطبيعي.
المنتخب الوطني... عودة تدريجية إلى المنافسة
قدّم المنتخب الوطني السوري لكرة القدم أداءً مشجعاً في عام 2025، بعد فترة طويلة من الانقطاع، في تصفيات كأس الأمم الآسيوية، حقق الفريق سلسلة انتصارات على باكستان وأفغانستان وميانمار جعلته يتصدر مجموعته ويتأهل إلى النهائيات في السعودية، ما عكس قدرة الفريق على العودة تدريجيا إلى المنافسة القارية تحت قيادة المدرب الإسباني خوسيه لانا. وفي بطولة كأس العرب، تأهل عن جدارة واستحقاق بتحقيق الفوز على جنوب السودان، ثم الفوز في أولى مبارياته على تونس والتعادل مع قطر صاحب الأرض والجمهور. وتؤكّد هذه النتائج أن إمكانات المنتخب الوطني جيدة، رغم القيود المالية والبنية التحتية المحدودة، ويعكس استقراراً نسبياً بعد سنوات من التراجع.
الرياضة الأنثوية.. تحدّيات وصعوبات
على الرغم من التغييرات الإدارية والإصلاحات الجزئية، لا تزال الرياضة الأنثوية تعاني من التهميش في سورية، حيث كانت هناك مشاركات لمنتخبات السلة الأنثوية. فقد كان لمنتخب السيدات مشاركة واحدة في العام 2025 من خلال بطولة غرب آسيا التي استضافتها الأردن، حيث شارك في البطولة ثلاثة منتخبات فقط وخسر منتخبنا مباراتيه أمام إيران 55-65 وأمام الأردن 75-86 وحل ثالثاً وأخيراً.
وفي سبتمبر الماضي شارك منتخبنا في بطولة آسيا للناشئات دون 16 عاماً المستوى الأول إلى جانب عمالقة القارة، وخسر جميع مبارياته، ففي دور المجموعات خسر أمام اليابان 31-132 وأمام نيوزيلندا 24-109 وأمام الصين 27-93، وفي مباراة المركزين السابع والثامن والمصيرية من أجل البقاء ضمن المستوى الأول خسر المنتخب أمام كوريا الجنوبية 46-101.
كرة السلة للرجال.. نتائج متواضعة
خاض المنتخب السوري لكرة السلة للرجال سلسلة مباريات. خاض نهائيات آسيا للرجال في جدة المجموعة الثالثة إلى جانب كل من اليابان، غوام، إيران، ولم يتمكن من تحقيق أي فوز حيث خسر في اللقاء الافتتاحي أمام منتخب اليابان 68-99، وفي اللقاء الثاني مني بخسارة غير متوقعة أمام منتخب غوام 73-82، واختتم مبارياته بالمجموعة بخسارة ثقيلة أمام منتخب إيران 43-82، وحل بالمركز الأخير على لائحة الترتيب العام للبطولة. كما شارك مؤخرا في النافذة الآسيوية الأولى في التصفيات المؤهلة لكأس العالم وخسر أمام الأردن في اللقاءين بواقع 74-59، 100-48.
كانت البنية التحتية الرياضية في سورية من أكبر التحديات. الملاعب المتهالكة، صالات التدريب غير المجهزة، ونقص البدائل المناسبة، كلها عوامل تحد من قدرة الأندية والمنتخبات على المنافسة
البطولات المحلية
على مستوى البطولات المحلية توّج الوحدة بلقب دوري الرجال بفوزه في الدور النهائي على الأهلي 3-1 حيث فاز في المباراة الأولى بحلب 61-38 وفاز الأهلي في المباراة الثانية بحلب أيضاً 75-60 وفي المباراة الثالثة بدمشق فاز الوحدة 69-66 وأنهى السلسلة في المباراة الرابعة بالفوز 74-67. وتوّج الوحدة أيضاً بلقب دوري السيدات بفوزه في الدور النهائي على بردى 2-0 حيث فاز في المباراة الأولى 79-64 وفي الثانية 84-39.
ويشارك الوحدة في دوري وصل لأندية غرب آسيا وقد لعب مباراة واحدة وخسرها أمام الرياضي اللبناني 80-89 كما خسر مباراته الثانية قانوناً أمام غورغان الإيراني 0-20 بالتغيب. وسيخوض الوحدة مباراته الثالثة في 11 ديسمبر/ كانون الأول الحالي أمام الحكمة اللبناني في بيروت ثم سينتقل إلى كازاخستان لمواجهة أستانا في 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
رياضات أخرى
نال اللاعبون السوريون: تسع ميداليات لمنتخب الووشو كونغ فو في دولية بيروت. سبع ميداليات لمنتخبنا في بطولة العالم لبناء الجسام واللياقة البدنية في السعودية. كما حقق المنتخب في رياضة اليونيفايت سبع ميداليات، أربع ميداليات فضية وثلاث ميداليات برونزية في بطولة العالم المفتوحة بفئة الكلاسيك في روسيا. وحصد لاعب منتخب سورية الصغير مازن فندي ذهبيته في البطولة العربية للشطرنج تُوج بطلًا لـ بليتز. نالت سورية ست ميداليات لجودو قاسيون في بطولة أندية غرب آسيا
وست ميداليات لمنتخب الجمباز الإيقاعي في كأس ماليزيا. كما أقيمت العديد من بطولات النصر والتحرير في جميع الألعاب كان أخرها بطولة النصر والتحرير لكرة القدم والتي فاز بلقبها فريق أهلي حلب.
شاركت البعثة السورية في ثماني ألعاب مختلفة: كرة الطاولة، رفع الأثقال، السباحة، المواي تاي، الكاراتيه، التراثلون، القوة البدنية (رياضات خاصة)، الفروسية وسباق الهجن. وحققت البطلة إنانا سليمان ميدالية برونزية في سباق 400م منوع وتحقيق المركز الرابع في سباق 800م حرّة، كما حققت اللاعبة هند ظاظا الميدالية الفضية في لعبة كرة الطاولة.
البنية التحتية والتكنولوجيا.. أولويات جديدة
كانت البنية التحتية الرياضية في سورية من أكبر التحديات. الملاعب المتهالكة، صالات التدريب غير المجهزة، ونقص البدائل المناسبة، كلها عوامل تحد من قدرة الأندية والمنتخبات على المنافسة، هنا يظهر دور وزارة الشباب والرياضة الجديدة، التي وضعت تحسين البنية التحتية على رأس أولوياتها، من خلال خطط إعادة تأهيل الملاعب والصالات، تحديث أنظمة التدريب، إدخال التكنولوجيا الحديثة لمتابعة الأداء، وكانت له زيارات ميدانية إلى جميع منشآتنا الرياضية وبدأت ورشات العمل في رفع الأنقاض عن صالة الحمدانية العملاقة لكرة السلة، وإعادة تأهيل جميع ملاعب حلب بما فيهم الملعب 75 ألف متفرج. هذا التوجه يوضح أن الوزارة تدرك أن إعادة البناء ليست فقط بالمباني، بل بالكوادر البشرية والعلوم الرياضية.
خلاصة
يمكن القول إن عام 2025 مثّل مرحلة تحوّل حقيقية للرياضة السورية، تجمع بين فرص التقدم والتحدّيات الكبيرة، التحولات الإدارية، عودة الدوري، نشاط المنتخبات الوطنية، وفشل الرياضة النسوية في مواجهة العقبات، كلها مؤشّرات على أن الطريق طويل، لكنه قابل للتطوير.