هل يُمكن لـ"يويفا" مقاطعة مسابقات "فيفا"؟ مختص قانوني يُجيب
- يصر يويفا على أن أي تغيير في تنظيم كأس العالم يجب أن يتم عبر إجراءات قانونية واضحة، وليس بيد جهات تجارية، مع التأكيد على أهمية مشاركة الاتحادات المحلية والإقليمية.
- يدرس يويفا الطعن القانوني ضد مشروع الفيفا، مستنداً إلى دعم الاتحادات المنضوية تحته، ويؤكد أهمية استقلالية كرة القدم وحياديتها.
علق المختص في القانون الرياضي، التونسي طارق العلايمي، على بيان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشأن مشروع (فيفا) حول إحداث شراكة مع القطاع الخاص. واعتبر العلايمي أن البيان كان واضحاً من حيث الخطوات التي ينوي "يويفا" القيام بها، كما شرح المختص القانوني آليات تنفيذ التهديد بمقاطعة المسابقات، التي تنظمها الهيئة الكروية مستقبلاً، لكن رغم ذلك فإن الصورة تبدو معقدة نسبياً.
وقال العلايمي في تصريحاته الخاصة لـ"العربي الجديد": "يتطلب الأمر شرحاً منهجيّاً شكلاً وأصلاً واستعادة تطور الأحداث. والحقيقة إن العلاقة بين (فيفا) أعلى هرم كروي وتنظيمي وقانوني يُشرف على مسابقة كرة القدم، و(يويفا) باعتباره الاتحاد المنظم للعبة داخل القارة الأوروبية، عرف صراعاً خفياً ثم أصبح صراعاً معلناً. رغم أن الجميع يعلم أن السويسري جياني إنفانتينو، هو من أبناء الاتحاد الأوروبي، بما أنه كان الكاتب العام السابق لـ"(يويفا)، وصعد إلى منصبه بمساعدة من الاتحاد الأوروبي؛ فإن العلاقة ليست علاقة تكامل على المستوى الإداري والقانوني، رغم أن ثمة هرمية تحكم علوية الفيفا على بقية الاتحادات الإقليمية".
وأوضح: "لكن الأمر الآن، والجميع بات يعلمه، أننا لسنا في إطار انسجام بين (فيفا) و(يويفا). وهذا الأمر كان مخفياً والآن أصبح معلوماً قياساً بالانتقاد الواضح والصريح، عبر بيانات واضحة وصريحة ومكتوبة ومختومة ومعلنة عبر الصفحات الرسمية للاتحاد الأوروبي ضد قرارات الفيفا، ومنها نتذكر جميعاً البيان الذي تم إصداره بعد قرار لجنة التأديب الأخير في مسابقة كأس العالم، والذي علق عقوبة الورقة الحمراء بالنسبة إلى مهاجم المنتخب الأميركي. وكانت عبارات الاتحاد الأوروبي المستعملة حينها تؤكد أن الصراع أصبح معلناً مع الهيئة الكروية الدولية وهياكلها، ومنها الهيكل التأديبي في انتقاد واضح للقرار".
وتابع العلايمي استعراض سير الأحداث وقال: "خلال الـ48 ساعة الماضية كانت لـ(يويفا) تلميحات حول المشروع المقترح من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم المرتبط بخَصْخَصَة كأس العالم أو إحداث شركة الفيفا الخاصة لتنظيم كأس العالم وما يلي هذه العملية من حقوق بث وتذاكر وإعلانات ودعاية وغير ذلك. فالمشروع المقترح من قبل الفيفا لاقى يوم الخميس عبر بيان (يويفا) مُعارضة واضحة وشديدة ورفضاً شكلياً وأصلياً من قبل الاتحاد الأوروبي للعبة".
واستطرد: "بيان الاتحاد الأوروبي جاءت فيه نقطة شكلية ونقطة أصلية ونافذة حول ما يُمكن أن يكون من قرارات مرتقبة. النقطة الشكلية كما أكدنا سابقاً تهمّ شكل اتخاذ مثل هذا القرار، وحتى وإن كانت السلطة القانونية تمنح الهيكل التنفيذي لـ(فيفا) أن يُنظم اللعبة تنموياً، ويختار طريقة تنظيمها ومن ضمنها طريقة تنظيم كأس العالم؛ فإن جسامة التغيير الذي سيحصل في إحداث شراكة تجاريّة خاصة بخصوص اللعبة الأولى في العالم، وهي بطولة كأس العالم وما لِذلك من تداخل مالي وتجاري في القرار الإداري والتنظيمي والقانوني وحتى الرياضي، فإن الاتحاد الأوروبي يقول في البيان إن جسامة هذا القرار لا تسمح بأن يقع إصداره بموجب بيانات رسمية ثم بقرار تنفيذي،بل إن الأمر يتطلب بحثاً ودراسة وشرحاً وتدبيراً ونقاشاً وصولاً إلى القبول أو للرفض الجزئي أو الكلي".
وأردف: "يرى (يويفا) أن مُجرد الإعلام بالفكرة وعرضها، ثم عرض تراتيب الفكرة في شكلها القانوني لا يمكن أن يُقبل من قبل الاتحاد الأوروبي المعزز وفق بيان الاتحادات الأوروبية. ووفق البيان ذاته، يقول إنه بالإجماع تسانده فيما سيقوم به. فشكلاً يرى (يويفا) أن مثل هذا التغيير الجذري في لعبة كرة القدم وخاصة في كأس العالم، المسابقة الأهم والأفضل والأحسن والأكثر متابعة والأكثر ربحاً، لا يمكن أن يكون بمجرد بيان إعلامي بتغيير المنظومة التنظيمية، ثم بيان إعلام حول الشكل القانوني لهذه الشراكة. وعلى مستوى الأصل، يرى (يويفا) أنه حتى في تجاوز هذه النقطة الشكلية، فإن كرة القدم يجب ألا يكون قرارها بيد أخرى غير يد أصحابها ممثلة في الاتحادات المحلية، الاتحادات الإقليمية، وطبعاً (فيفا). ويرفض الاتحاد الأوروبي أي تدخل أو شراكة أخرى؛ لأنه يرى أن هذه الشراكة ستدخل من بوّابة الاستثمار التجاري الرياضي، ويمكن أن تمتد إلى غيرها من الصلاحيات الرياضية، الإدارية، القانونية وغيرها".
وقال المختص في القانون الرياضي: "ماذا يُمكن أن يفعل (يويفا)؟ الاتحاد الأوروبي في بيانه ظهر مستنداً إلى قرار صادر عن جميع الاتحادات المنضوية تحته، وليس بقرار صادر عن مجلس تنفيذي لوحده، والتأكيد جاء عبر تفويض هذه الاتحادات لمجلس (يويفا) إعلان رفض مشروع الفيفا، واتخاذ القرارات الممكنة في قادم الأيام. وعليه إما أن (يويفا) سيتوجه في عملية قانونيّة أولى، عبر إمكانيّة الطعن ضد المشروع لمن له الصفة والمصلحة وفق الشكل وفي الأجل الصحيح حول القرار التنفيذي الذي سيؤخذ بإبرام هذه الشراكة (نافذة قانونية ممكنة)، أو أنه سيتوجه في آلية أمر الواقع الرياضي، عن طريق اتخاذ قرارات رياضية ميدانية أخرى".
وختم العلايمي قائلاً: " في النهاية تصرّف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على مستوى الشكل كان صحيحاً بخصوص طريقة اتخاذ هذا القرار، وكذلك على مستوى الأصل، إذ إن كرة القدم يجب أن تبقى في جلبابها المستقل، المحايد، الشفاف، الذي يحكم بقرار كرة القدم وينفذ بقرار أهل كرة القدم، فقط".