- يعود الفلامنكو إلى تقاليد الموسيقى الشعبية في جنوب إسبانيا، خاصة في الأندلس، ويُعتبر رمزاً للثقافة الإسبانية، ويمثل إسبانيا في مونديال 2026.
- نشأت رقصة التانغو في أواخر القرن التاسع عشر بين الأرجنتين وأوروغواي، متأثرة برقصات الميلونغا والهابانيرا والكاندومبي، وساهمت في تشكيل الهوية الثقافية الحديثة في بوينس آيرس ومونتيفيديو.
نهائي مونديال 2026. المباراة التي انتظرها مئات الملايين حول العالم طيلة أكثر من شهر تجمع اليوم الأحد بين منتخبين كبيرين في عالم كرة القدم، هما الأرجنتين وإسبانيا، لكن في الخلفية تُبرز هذه القمة مواجهة من نوعٍ آخر، بين ثقافتين وإيقاعين أصبحا جزءاً من هوية شعبين، هناك في الولايات المتحدة حيث يقام المشهد الأخير من كأس العالم، سيكون الفلامنكو القادم من الأندلس حاضراً ليلتقي التانغو الذي وُلد على ضفاف نهر ريو دي لا بلاتا.
كرة القدم نوعٌ من الفن، المراوغة في بعض الأوقات تكون إبداعية، هناك ليونيل ميسي يصنع لوحات ستبقى خالدة في ذاكرة هذه الرياضة، وكذلك يستطيع لامين يامال، وعلى خطى النجوم نلقي الضوء اليوم على أصل الفلامنكو والتانغو.
أصول الفلامنكو ممثل إسبانيا في مونديال 2026
تعود جذور هذا الفن إلى تقاليد الموسيقى الشعبية المتنوعة في جنوب إسبانيا، بعدما تطور ضمن ثقافة الغجر في منطقة الأندلس، كما كان له حضورٌ بارز في إكستريمادورا ومورسيا، بحسب ما يؤكد الكاتب الفرنسي برنارد ليبلون، وبمعنى أوسع، يُستخدم المصطلح للإشارة إلى مجموعة متنوعة من الأساليب الموسيقية المعاصرة والتقليدية التي اشتهرت بها منطقة جنوب إسبانيا، والفلامنكو ارتبط بشكلٍ وثيق بالغجر من أصل روماني، إذ ساهموا في نشأته واحترافه، ومع ذلك، فإن أسلوبه أندلسيٌّ بامتياز، وفقاً للبروفيسورة ومصممة الرقصات الأميركية ميشيل هيفنر هايز.
وعلى الرغم من أنه يُوصف غالباً بأنه تراث شعبي أو شفوي، يمتاز الفلامنكو أيضاً بنظامٍ موسيقي معقد ومتطور، ويعود أقدم وصف مكتوب لأول أجواء الغناء والرقص الغجري، الذي انبثق منه الفلامنكو لاحقاً، إلى عام 1774 في كتاب "لاس كارتاس مارويكاس" (الرسائل المغربية) لخوسيه كادالسو، بينما كان التطور على مدى القرنين الماضيين موثقاً بشكلٍ واضحٍ من خلال "حركة المسرحيات القصيرة (المسرحيات ذات الفصل الواحد) والتونادياس، وكتب الأغاني الشعبية وأوراقها.
التانغو لقب الأرجنتين ورقصتها
نشأت عملياً رقصة التانغو في ثمانينيات القرن التاسع عشر على ضفاف نهر ريو دي لا بلاتا، هناك على الحدود بين الأرجنتين وأوروغواي، حيث ولدت من روح المناطق الساحلية الفقيرة، بعدما تشكلت من رقصات الميلونغا الأرجنتينية والهابانيرا الإسبانية الكوبية والكاندومبي الأوروغويانية.
تناولت عدّة نظريات أصل كلمة "تانغو" لم تُثبَت أي منها بحسب ما تقول الباحثة ديبورا ل. جاكوبس في مقال نُشر بمجلة الثقافة الشعبية عام 1984، لكن يُنسب ابتكار هذه الكلمة إلى ثقافة أفريقية، إذ يُفترض أنّها مشتقة من "شانغو" في لغة اليوروبا، أي إله الرعد في ديانة اليوروبا التقليدية، وتشير هذه النظرية إلى أن هذه العبارة قد تحوّرت بفعل اللغة النيجيرية بعد وصولها إلى أميركا الجنوبية عبر تجارة الرقيق.
كما أنّ هناك نظرية أخرى تقول إن كلمة تانغو مشتقة من الإسبانية "تامبور" التي تعني الطبل، ثم أخطأ سكان بوينس آيرس من الطبقة الشعبية في نطق هذه الكلمة لتصبح "تامبو"، ما أدى في النهاية إلى ظهور كلمة "تانغو" الشائعة، بحسب كتاب ""بين التانغو والبيادا": التعبير الثقافي للسود في أرجنتين القرن التاسع عشر"، وهو من تأليف الكاتب سيلفان ب. بوسون.
من جانبه، يقول المؤرخ الفني والأكاديمي الأميركي روبرت فاريس تومسون في كتابه "التانغو: التاريخ الفني للحب"، إن رقصات طقوس الكاندومبي التي كان مارسها الأفارقة ساهمت في تشكيل الهوية الحديثة، وذلك داخل أحياء الطبقة العاملة في بوينس آيرس ومونتيفيديو.