نهائيات صنعت تاريخ كأس العالم.. من ماراكانا إلى لوسيل

19 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:00 (توقيت القدس)
لقطة خلال نهائي كأس العالم في قطر، 18 ديسمبر 2022 (فرانك فايف/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت نهائيات كأس العالم لحظات تاريخية مثل فوز أوروغواي على البرازيل في 1950، و"معجزة بيرن" في 1954، وفوز إنكلترا في 1966 بفضل ثلاثية جيف هيرست.
- تميزت بعض النهائيات بأداء أسطوري مثل فوز البرازيل في 1970 بقيادة بيليه، وانتصار الأرجنتين في 1986 بفضل مارادونا، وفوز فرنسا في 1998 بقيادة زيدان.
- نهائي 2022 في قطر شهد مواجهة مثيرة بين الأرجنتين وفرنسا، حيث تألق ميسي ومبابي، وانتهى بفوز الأرجنتين بركلات الترجيح، مع توقعات كبيرة لنهائي 2026.

مع اقتراب صفارة البداية، لنهائي كأس العالم 2026، تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى الموعد المنتظر مساء اليوم الأحد، الذي سيجمع إسبانيا مع الأرجنتين في المشهد الختامي، حيث تُكتب صفحة جديدة في تاريخ البطولة الأعرق. وقبل معرفة هوية البطل الجديد، سلط تقرير لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء، على أبرز النهائيات التي صنعت المجد، وخلّدت لحظات لا تُنسى في تاريخ المونديال.

16 يوليو 1950: البرازيل 1-2 أوروغواي

دخلت أوروغواي التاريخ، بعد أن تُوّجت بطلة للمرة الثانية بعد النسخة الافتتاحية لعام 1930، في لقب جاء على أرض ملعب ماراكانا الممتلئ عن آخره بـ200 ألف متفرج متعطّش إلى التتويج. وبدلاً من ذلك، بقيت هذه المباراة الحاسمة خالدة في التاريخ باعتبارها كابوس البرازيل، وليس فقط بالنسبة لـ"السيليساو"، وإنما للبلد بأكمله، إذ كتبت الصحافة البرازيلية حينها: "البرازيل ماتت". ولم يكن في الأمر الكثير من المبالغة، فقد قفز مشجعان من أعلى المدرجات، وتعرّض ثلاثة آخرون لأزمة قلبية.

4 يوليو 1954: ألمانيا الغربية 3-2 المجر

مع إطلاق صفارة بداية نهائي سويسرا 1954، لا أحد كان يتساءل من سيفوز، بل كم عدد الأهداف التي سيحسم فيها منتخب المجر اللقاء على ألمانيا الغربية. إذ لم يكن المجريون تجرّعوا مرارة الهزيمة منذ أكثر من أربع سنوات بفضل نجوم من طراز فيرينك بوشكاش وزولتان تشيبور وناندور هيديكوتي وساندور كوتشيس وآخرين. وفي الدور الأول، كانوا قد فازوا بنتيجة 8-3 على الألمان. وإذا أضفنا إلى ذلك الأمطار الغزيرة التي كانت تتهاطل على العاصمة السويسرية، كان يبدو أن كل شيء قد اجتمع حتى يعيش الألمان كابوساً حقيقياً، وتأكد هذا الانطباع بعد مرور ثماني دقائق مع تسجيل بوشكاش وتشيبور هدفين مبكّرين.

وبدلاً من الانهيار، استجمع "المانشافت" قواه للرد على الفور، بقيادة الكابتن فريتز فالتر، وبعد مرور عشر دقائق، كانت قد عادلت النتيجة، وهكذا تغيرت الثقة بين طرفي الملعب، لكن الضغط ظل متواصلاً على مرمى الألمان، بتسديدتين اصطدمتا بالقائم وهدف مُلغى لبوشكاش. وقبل ست دقائق من نهاية المباراة، وفي ذروة الهيمنة المجرية، توّج هيلموت راهن هجوماً مضاداً ألمانياً بتسديدة استقرت في شباك الحارس غيولا غروسيكس، لتفوز ألمانيا بأول ألقابها العالمية الأربعة.

30 يوليو 1966: إنكلترا 4-2 (بعد الوقت الإضافي) ألمانيا الغربية

أمام جمهورها، كانت كتيبة "الأسود الثلاثة" في وضع يشبه إلى حدٍّ ما وضع البرازيل في عام 1950: وكان يجب عليها التتويج باللقب العالمي في ملعب ويمبلي. ونجح وولفغانغ ويبر في منع الإنكليز مؤقتاً من رفع الكأس بانتزاعه التعادل في الدقيقة الأخيرة (2-2)، ليحتكم الفريقان إلى الوقت الإضافي. وأطلق جيف هيرست، الذي كان قد سجل هدفاً في الوقت الأصلي، العنان لنشوة بلد بأكمله من خلال تسجيل هدفين آخرين. الأول كان بالتأكيد الأكثر إثارة للجدل في تاريخ المسابقة: تسديدته اصطدمت بالعارضة وارتدت فوق خط المرمى (من وجهة نظر الألمان) أو خلفها مباشرة في رأي الإنكليز وحكم المباراة. وهكذا، فازت إنكلترا بلقبها العالمي الوحيد. وكان هيرست هو اللاعب الأول الذي سجل ثلاثية في مباراة نهائية بكأس العالم.

21 يونيو 1970: البرازيل 4-1 إيطاليا

يرى كثيرون أن فوز السيليساو على الأزوري في المكسيك، يشكّل تتويجاً لأفضل فريق في التاريخ بنهائي أفضل نسخة على الإطلاق في تاريخ كأس العالم. وفي مواجهة جمعت منتخبين فائزين مرتين باللقب العالمي، كانت البرازيل هي أول منتخب يحصد ثلاثة ألقاب عقب مباراة تميزت بسحر بيليه والتألق الجماعي للبرازيل. وبفضل رأسية "ملك الكرة"، وهدفين آخرين عن طريق جيرسون وجيرزينيو، وتحفة فنية توّجها كارلوس ألبرتو بعد تمريرة رائعة من بيليه، تربعت البرازيل على عرش العالم. 

29 يونيو 1986: الأرجنتين 3-2 ألمانيا الغربية

تأهلت الأرجنتين، التي قادها دييغو مارادونا إلى النهائي لمواجهة ألمانيا الغربية، التي كانت متعطّشة إلى الثأر بعد خسارتها في نهائي عام 1982. وشهد 115 ألف متفرج في ملعب أزتيكا تقدّم ممثل أميركا الجنوبية بهدفين، لكن الألمان أثبتوا مرة أخرى أنهم متخصصون في العودة في النتيجة. وسجل كل من كارل هاينز رومينيغه ورودي فولر هدفاً في سبع دقائق، لتعديل الكفّة قبل ست دقائق على نهاية المباراة. وكانت تلك هي اللحظة التي اختارها مارادونا ليُبهر العالم بسحره من خلال إرسال تمريرة رائعة ودقيقة في العمق إلى خورخي بوروتشاغا، حيث لم يفشل لاعب الوسط في مواجهة هارالد شوماخر، ليُهدي اللقب الثاني لكتيبة "الألبيسيليستي".

12 يوليو 1998: البرازيل 0-3 فرنسا

نظّمت فرنسا كأس العالم للمرة الثانية، ووصلت إلى النهائي للمرة الأولى، الذي واجهت فيه البرازيل، بطلة العالم أربع مرات والمرشحة فوق العادة. وفي ظل غياب لوران بلان بداعي الإيقاف، كانت كتيبة "الديوك" تخشى أن تعاني الأمرّين أمام كل من رونالدو وريفالدو وكافو وبيبيتو وروبرتو كارلوس. لكن في ذلك اليوم، كان زين الدين زيدان في أفضل أحواله، وبفضل ثنائية بالرأس لصانع الألعاب، وهدف ثالث حمل توقيع إيمانويل بوتي في الدقائق الأخيرة من المباراة، رفعت فرنسا الكأس للمرة الأول في تاريخها.

إيغليسياس خلال تدريبات منتخب إسبانيا، 22 يونيو 2026 (فلورنسيا جون/Getty)
بعيدا عن الملاعب
التحديثات الحية

18 ديسمبر في قطر 2022: أعظم نهائي في التاريخ

في مباراة نهائية تُعد من أكثر المواجهات إثارة على الإطلاق، تُوج منتخب الأرجنتين بلقب كأس العالم في قطر، بعد فوزه بركلات الترجيح على فرنسا، عقب صراع ملحمي على أرض الملعب. بدا أن "الألبيسيليستي"، بقيادة نجمهم المُلهم ليونيل ميسي، في طريقهم إلى تحقيق الفوز عندما تقدموا بهدفين نظيفين حتى العشر دقائق الأخيرة من نهاية الوقت الأصلي.

إلا أن نجم فرنسا كيليان مبابي كان له رأي آخر، حيث سجل هدفين متتاليين سريعين ليُعيد المباراة إلى مسارها ويجبرها على الذهاب إلى الوقت الإضافي، ليسجل ميسي هدفه الثاني في المباراة ليعيد التقدم للأرجنتين، قبل أن يُسجل مبابي ركلة جزاء ليُعدل النتيجة ويصبح ثاني لاعب فقط يسجل "هاتريك" في نهائي كأس العالم، وبعدها حُسمت المباراة المشوقة بركلات الترجيح، التي ابتسمت للأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، ليمنح بلاده أول لقب عالمي منذ عام 1986، وبعد نهائي وصفه كثيرون بأنه من أعظم النهائيات في التاريخ. وسيكون ميسي أمام تحدي الحفاظ على الكأس الأغلى، في قمة نهائي نسخة 2026.