مونديال 2026 والتأشيرات... مرسوم الـ75 دولة وإجراءات صارمة
- وزارة الخارجية الأميركية أصدرت مرسوم "فيفا باس" لتسهيل حصول المشجعين على تأشيرات لحضور مونديال 2026، مع إمكانية تقديم طلبات متأخرة بشرط استيفاء المستندات.
- المحامي محمد عياش يوضح أن القرار لا يؤثر بشكل كبير على المشجعين العرب، حيث يمكنهم تقديم سجل سفر جيد وارتباطات عائلية ومهنية لضمان العودة بعد المونديال.
تحوّل موضوع التأشيرات لدخول أميركا إلى ما يشبه الأزمة بالنسبة لمشجعي مونديال 2026. 75 دولة رعاياها محظورون من الحصول على تأشيرات الهجرة بمرسوم رئاسي من ترامب، وإجراءات صارمة على طلبات تأشيرات السياحة والعمل. كل هذا قبل أربعة أشهر فقط على انطلاق بطولة كأس العالم. "العربي الجديد" بحثت عن معلومات دقيقة حول مرسوم الـ75 دولة ومدى تأثيره على التأشيرات الخاصة بمشجعي المونديال، الذين قبل تحضير حقيبة السفر، سيكون أمامهم امتحان التأشيرة، إذ من دون الحصول على كلمة "موافقة" على جواز السفر، لن تكون هناك تجربة كأس عالم أصلاً.
مرسوم الـ75 دولة وتأشيرات مونديال 2026
بدأت قضية التأشيرات إلى أميركا تأخذ حيزاً كبيراً في وسائل الإعلام مؤخراً، خصوصاً مع اقتراب موعد مونديال 2026، الذي سيُقام هذا الصيف في أميركا والمكسيك وكندا، فإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أصدرت في شهر يناير/كانون الثاني 2026، مرسوماً يقضي بتعليق تأشيرات الهجرة من 75 دولة إلى أجل غير مُسمى، وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، فإنّ المرسوم يأتي في إطار حملة مشدّدة للحد من الهجرة وحماية الاقتصاد الأميركي وكذلك إعادة تقييم إجراءات الفحص والتدقيق، وتخفيف الضغط على برامج الرعاية الاجتماعية.
وضمت قائمة الـ75 دولة التي شملها مرسوم ترامب، دولاً عربية مثل مصر والعراق واليمن وسورية وليبيا والصومال والسودان والجزائر ولبنان، مع العلم أن القرار الجديد ورغم صعوبة منح أي استثناءات بحسب وسائل الإعلام الأميركية، إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، تحدث في بيان سابق، وقال إنّ "مذكرة الوزارة تفيد أن الاستثناءات من هذا القرار ستكون محدودة جداً، ولن يجري منحها إلّا للمتقدمين الذين يثبتون قطعاً أنهم لن يشكّلوا عبئاً على المال العام". وأضاف متحدثاً عن المرسوم قائلاً "ستستخدم وزارة الخارجية الصلاحيات القانونية لتصنيف بعض المهاجرين المحتملين غير مؤهلين، خصوصاً في حال أظهرت التحقيقات أنهم من الممكن أن يشكلوا عبئاً على المال العام للحكومة الأميركية".
وفي هذا الإطار، حصلت "العربي الجديد" على معلومات تقنية خاصة من محامٍ لبناني-أميركي مختص في أمور الهجرة والتأشيرات، وهو محمد عياش (أخصائي الشؤون القنصلية والجنسية والهجرة في الولايات المتحدة الأميركية)، الذي شرح تفاصيل مرسوم الـ75 دولة، وهل من الممكن أن يؤثر على التأشيرات الخاصة بمشجعي مونديال 2026، وشرح أن "مرسوم ترامب الجديد لن يؤثر على التأشيرات العادية والسياحية بنسبة كبيرة، لأن القرار مرتبط بتأشيرات الهجرة فقط، كما أنه يُمكن تقديم طلب "Non Immigrant Work Visa"، وهي طريقة لا ترتبط مباشرةً بالغرين كارد وتُطبق عليها شروط تأشيرة العمل الطبيعية، وطلبات هذه التأشيرة تسير على نحوٍ طبيعي حالياً وليس هناك أي مشاكل أو تعقيدات بعد صدور المرسوم".
إجراءات صارمة و"فيفا باس"
شرح المحامي عياش طبيعة تعامل وزارة الخارجية الأميركية مع التأشيرات حالياً، وتحديداً تأشيرات العمل أو السياحة الخاصة بالسفر لمتابعة مباريات مونديال 2026، قائلاً "وزارة الخارجية الأميركية هي الوحيدة المُخولة إصدار قرارات وخطط لمساعدة المشجعين للحصول على تأشيرات خاصة بالمونديال، ومنذ فترة أصدرت مرسوم "فيفا باس"، والذي يُساعد المشجعين الذين حصلوا على تذاكر لمباراة في المونديال من أجل البدء بمرحلة التقديم للحصول على التأشيرة، مع الإشارة إلى أن التذكرة لا تعني الحصول على التأشيرة مباشرةً"، وأضاف عياش أن "وزارة الخارجية سمحت عبر فيفا باس للمشجعين الذين يتأخرون في تقديم طلب للتأشيرة بعد 31 مايو/أيار المقبل (الموعد الرسمي لإغلاق باب التقديم للتأشيرات الخاصة بالمونديال)، بالتقديم مرة ثانية والحصول على موعد سريع مع السفارة الأميركية في البلد الذي يُقيم فيه المشجع، من أجل محاولة الحصول على تأشيرة شرط أن تكون كل المستندات المقدمة صحيحة ومُطابقة للمواصفات الخاصة بقانون منح التأشيرات الأميركية (سياحة أو عمل)".
وفي ظل بروز تسع دول عربية في قائمة الـ75 دولة، فإنّ المشجعين العرب يخشون التعرض لضغوطات خلال محاولة تقديم الطلبات من أجل الحصول على تأشيرة تسمح لهم بالسفر إلى أميركا لمتابعة مباريات المونديال، وفي هذا الإطار أكّد عياش أنه ليس من الضروري اعتبار المشجعين العرب الأكثر تضرّراً من غيرهم، وشرح قائلاً في حديثه: "لبس من الضروري اعتبار المشجعين العرب الأكثر تضرّراً من مرسوم ترامب، وحتى لو كانت هناك دول عربية مذكورة في قائمة الـ75 دولة، لأنّ القرار أصلاً غير مرتبط مباشرةً بتأشيرات الزيارة أو العمل، وليست هناك علاقة بين جنسية صاحب الطلب وقرار القنصلية الأميركية، لأنّ قرار القنصل يندرج في إطار مدى اقتناع الأخير بأن المشجع صاحب الطلب يسعى للسفر وحضور مباريات المونديال والعودة إلى بلده".
في المقابل أشار عياش إلى أنه يمكن إقناع القنصلية الأميركية في الظروف الحالية عبر أربعة محاور أساسية يجب الانتباه لها: سِجل سفر جيّد من فترة فيروس كورونا وحتّى الآن، هذا الأمر يساعد كثيراً، حضور مباريات كرة قدم خلال فترة تسبق بطولة مونديال 2026، مثلاً بطولة كأس العالم 2022، أو مباريات في دوري أبطال أوروبا وغيرها، أو حتى مباراة في دوريات أوروبية كبيرة، وارتباط صاحب الطلب بعائلة في بلده وضمان أنه سيعود إلى بلده لمتابعة حياته الطبيعية، وأخيراً ارتباط الشخص بعمل في بلده مع مدخول شهري يُخول له السفر إلى أميركا لمتابعة المباريات.