من مدينة صغيرة إلى أضواء دوري الأبطال: نادي بودو يكتب قصة ملهمة
استمع إلى الملخص
- يعود نجاح النادي إلى المدرب كيتيل نوتسن، الذي قاد الفريق منذ 2018 لتحقيق أربع بطولات، مع التركيز على الأداء والتطور اليومي، بعيداً عن النتائج الفورية.
- التحديات القاسية في الدائرة القطبية الشمالية تعزز ارتباط اللاعبين بمدينتهم، حيث يساهم التاريخ العائلي والبيئة المحلية في تعزيز روح الفريق وتطلعاته الأوروبية.
في شمال النرويج، ضمن نطاق الدائرة القطبية الشمالية، تقع مدينة بودو الصغيرة، التي تشهد خلال الأشهر القليلة التي تتوفر فيها الشمس نشاطاً حياتياً محدوداً، وسط ذوبان الجبال الجليدية، لتصبح مسرحاً لنجاحات كروية لافتة.
وتحتضن هذه المدينة الصغيرة معجزة كروية، بعدما بدأ اسم نادي بودو غليمت يبرز على الساحة الأوروبية للمرة الأولى، بعد الفوز التاريخي 6-1 على روما بقيادة المدرب جوزيه مورينيو (62 عاماً)، وتحول بعدها الحلم إلى واقع ملموس بعدما وصل الفريق إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي في الموسم الماضي، وليقترب من أول مشاركة له في دوري أبطال أوروبا. وبحسب تقرير لصحيفة ماركا الإسبانية، الاثنين، فإن أحد عوامل تفوق هذا النادي يعود لمدربه ومسؤولي النادي.
وقبل وصول كيتيل نوتسن (56 عاماً)، إلى مقعد التدريب، لم يكن النادي على ما هو عليه الآن. نوتسن، الذي كان مساعداً للمدرب في 2017 عندما كان الفريق في الدرجة الثانية، تولى المسؤولية في الموسم التالي، لتبدأ الانطلاقة. ومنذ 2020 حتى اليوم، حقق الفريق أربع بطولات، فاز على روما بأكبر نتيجة تاريخية، ووصل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي، ليصبح أول نادٍ نرويجي ومن أقصى الشمال يصل إلى هذا المستوى في أوروبا، وأول نادٍ شمالي يفوز بلقب الدوري المحلي.
وبحسب مسؤول النادي التنفيذي هافارد ساكارياسن، فإن السر وراء هذا الصعود المذهل يرتكز على القيم والثقافة، وأردف في تصريح لـ"ماركا": "هدفنا ليس الفوز بالدوري أو التأهل لدوري الأبطال، بل أن نصبح أفضل كل يوم. لا نتحدث عن الفوز أو الخسارة، بل عن الأداء والتطور اليومي. نحن نجرؤ على اتخاذ قرارات يبتعد عنها الآخرون، لا نتبع الآخرين، نتعلم ولكن نتخذ قراراتنا بأنفسنا".
وهو نفسه ما أوضحه قائد الفريق باتريك برغ (27 عاماً)، الذي قال: "غيّرنا منهجيتنا وركزنا على التطوير. لم نكن نهتم كثيراً بالنتائج، بل بالأداء. نركز على التدريب والتحسن الفردي والجماعي، والنتائج ستأتي تلقائياً".
لكن الحياة في هذه المدينة ليست سهلة، والظروف القاسية في الدائرة القطبية الشمالية تشكل تحديات يومية، ما يجعل اللاعبين مرتبطين بمدينتهم. وجرب نجوم الفريق، ومنهم برغ وهاوج، اللعب في ناديين كبيرين، مثل ميلان ولينس، لكنهما عادا إلى بودو لشدة تعلقهما بالبيئة المحلية والطبيعة الخلابة.
وتعتبر قصة القائد برغ أكثر خصوصية، إذ يأتي من أسرة عريقة في النادي، إذ كان جده ووالده واثنان من أعمامه لاعبين في بودو، وبشأن هذا أضاف: "نشأت وأنا أشاهد والدي يلعب، وكان حلمي أن أصبح لاعباً محترفاً. لم يُجبرني أحد على ذلك، كان حلمي ورغبتي الشخصية، لكن وجود تاريخ عائلي كهذا أمر فريد جداً".
وعملت الثقافة، التي نشأت في بودو، على جعل النادي في صدارة كرة القدم النرويجية، وتمهد الطريق نحو النخبة الأوروبية. ويبدو أن وصول الفريق إلى دوري الأبطال مسألة وقت لا أكثر، سواء في الأسابيع القادمة أو خلال عامين، فالإمكانات والروح القتالية تجعل هذا الإنجاز محتملاً جداً.