منتخب جزائري "كيوت"!

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:18 (توقيت القدس)
لقاء الجزائر والسودان على ملعب أحمد بن علي، في 3 ديسمبر 2025 (محمد فرج/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في المباراة الأولى لكأس العرب 2025، تعادل منتخب الجزائر مع السودان رغم طرد آدم وناس، حيث ظهر الفريق بشكل هادئ وغير معتاد، مما أثار انتقادات لاختيارات المدرب مجيد بوقرة.
- الانتقادات ركزت على التشكيلة والتغييرات مثل إشراك إسلام سليماني ويوسف عطال، لكن الدفاع الجزائري كان منظماً وساهم في الحفاظ على التعادل.
- المباراة القادمة ضد البحرين تُعتبر اختباراً حاسماً، حيث يسعى المنتخب الجزائري لتحسين الأداء والتأهل إلى ربع النهائي بدعم الجمهور في الدوحة.

أعجبني الوصف الذي أطلقه أحد المحللين العرب على منتخب الجزائر، بعد مواجهته الأولى أمام السودان برسم كأس العرب فيفا قطر 2025، عندما قال عنه إنه كان هادئاً ليناً ودوداً ومتساهلاً، فيما يُعرف اللاعب الجزائري بحرارته وشدته وقوته وروحه العالية، التي لم تظهر عليه في "خرجته" الأولى، بينما ظهر "صقور الجديان" أكثر شراسة واندفاعاً وقوة بدنية، فتفوقوا في كل الصراعات الفردية، واستحوذوا على الكرة، خصوصاً في الشوط الثاني عندما صار "الخُضر" يلعبون بعشرة لاعبين، بعد طرد آدم وناس، ومع ذلك تمكن من تحقيق التعادل، الذي اعتبره البعض نتيجة إيجابية، بالنظر لظروف المباراة.

ولم يكن وصف المنتخب الجزائري بـ"الكيوت" بعيداً عن الحقيقة، لأن لاعبيه كانوا يريدون تجنب الاحتكاك بالسودانيين، وعدم الدخول في لعبهم، والاعتماد على مهاراتهم الفردية في صناعة الفارق، وعندما اكتشف السودانيون ذلك بعد ربع الساعة الأولى خرجوا من منطقتهم وتجرأوا، وراحوا يستثمرون في تلك الهشاشة باندفاع كبير كلف آدم وناس تلقي بطاقتين صفراوين في نهاية الشوط الأول، ثم استحواذ وسيطرة على الكرة في أغلب أطوار الشوط الثاني، خصوصاً بعد استبدال ثنائي الهجوم، عادل بولبينة ورضوان بركان، بكل من يوسف عطال وإسلام سليماني. 

وكان المنتخب الجزائري لطيفاً فعلاً، أراد الفوز دون جهد، قبل أن يصطدم بفريق شرس، لكن الدفاع الجزائري لم يكن "كيوت" في نظري، بل كان شرساً بدوره ومنظماً وقوياً، وقف سداً منيعاً أمام كل المحاولات السودانية، خصوصاً في الشوط الثاني، لذلك لا يمكن إطلاق الوصف على كل المجموعة، ولا يمكن الجزم بأن الفريق كان كله سيئاً أو متساهلاً، ولا يمكننا القول إنه كان جيداً، لكن النتيجة لم تكن سيئة، لأن التعادل في الظهور الأول أفضل من الخسارة، ووضعية "الخُضر" أفضل بكثير من حالة قطر وتونس في المجموعة الأولى، ويمكن التدارك في المباراة الثانية ضد البحرين اليوم، في ظل وجود خيارات متنوعة للمدرب مجيد بوقرة مع تعافي إبراهيمي وسعيود.

وكان تعادل "الخُضر" أمام السودان فرصة لبعض المحللين في الجزائر، لانتقاد اختيارات المدرب للقائمة المشاركة بالبطولة، وخياراته في التشكيلة، التي دخل بها المباراة، وحتى في التغييرات، التي أحدثها في أثناء اللقاء، خصوصاً عندما أقحم إسلام سليماني المثقل بتقدمه في السن، ويوسف عطال العائد من إصابات متكررة، واعتماده على ياسين بن زية، الذي وجد صعوبات في التأقلم مع الاندفاع، الذي ميّز طريقة لعب المنافس، وهي كلها عوامل جعلت الجمهور مقتنعاً نسبياً ومتقبلاً لنتيجة التعادل بشكل كبير، ومتفهماً للصعوبات التي نجمت عن طرد آدم وناس، الذي لم يتعود التدخلات القوية التي تعرض لها في المباراة، ولذلك فقد أعصابه، وطُرد في نهاية الشوط الأول. 

ومن السابق لأوانه الحكم على منتخب جزائري ظهر بهذا الأداء بعد المباراة الأولى بكل تفاصيلها، التي لم تكن في مصلحته، خصوصاً أن الجميع ينتظره ويريد إطاحته، باعتباره حامل اللقب، وأحد المرشحين للتتويج، لكن مجيد بوقرة مطالب بالتخلص من عاطفته تجاه زملاء سابقين، كذلك فإن اللاعبين مطالبون بمزيد من التركيز والجهد، والاندفاع في الصراعات الثنائية، ومزيد من الشراسة، التي غابت عنهم في مواجهة المنتخب السوداني الذي كان متميزاً، وكشف عن نقائص "الخُضر"، وهو ما جعل البعض يصفه بـ"الكيوت"، نظراً لأداء لاعبيه الذين اعتقدوا أنهم سيفوزون دون عناء.

وستكون مواجهة البحرين هذا المساء اختباراً جديداً للمنتخب الجزائري، يجب تجاوزه لمحو الصورة النمطية التي التصقت به، في وجود جمهور جزائري وفيّ حاضر في الدوحة قام بواجبه في اللقاء الأول، وكان متفهماً لظروف اللقاء، وصفق طويلاً للسودانيين، اعترافاً بمجهوداتهم ومردودهم الجيد، الذي كشف عن بعض عيوب "محاربي الصحراء" المطالبين بالتدارك، إذا أرادوا بلوغ ربع النهائي، ومِن ثمّ خوض مباريات نهائية في دور خروج المغلوب، وفي بطولة مفتوحة على كل الاحتمالات، وعلى مفاجآت صادمة للمتابعين.

المساهمون