ملايين تحت المجهر: حصيلة أولية لأغلى صفقات الميركاتو الصيفي
استمع إلى الملخص
- بعض اللاعبين الجدد أثبتوا نجاحهم بسرعة، بينما يواجه آخرون مثل فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك صعوبة في التأقلم، مما يثير التساؤلات حول جدوى الإنفاق الكبير عليهم.
- نِك فولتمايده يبرز كمفاجأة مع نيوكاسل، حيث نجح في حجز مكانه بين هدافي الدوري، مما يعكس حسن قراءة النادي لإمكاناته.
تفرض الصفقات المرتفعة نفسها عنواناً عريضاً لـ"ميركاتو" صيفيّ اتصف بالإسراف والرهانات الثقيلة، إذ كشفت حصيلة أولية لتلك الصفقات عن الفارق الواضح بين من استثمر بذكاء ومن سقط تحت ضغط الأرقام. فبين أقدام اللاعبين ودفاتر المحاسبة، لم تكن البداية متشابهة لجميع اللاعبين، رغم تقارب المبالغ المدفوعة.
ويتصدر الدوري الإنكليزي الممتاز المشهد كعادته، حسب تقرير مجلة ليكيب الفرنسية، أمس الخميس، بعدما استأثر بالحصة الكبرى من الصفقات التي تجاوزت 60 مليون يورو، ليؤكّد أنه السوق الأكثر جذباً وقدرة على الإنفاق. ويعكس هذا الواقع رغبة الأندية الإنكليزية في حسم المنافسة مبكراً، حتى لو تطلب الأمر مجازفات مالية ضخمة لا تضمن دائماً مردوداً فورياً داخل المستطيل الأخضر. ويبرهن بعض الوافدين الجدد أن السعر المرتفع لا يعني بالضرورة عبئاً. فنجح لاعبون في فرض أنفسهم سريعاً، مقدمين إضافة فنية واضحة ومساهمات مباشرة في الأهداف والنتائج. هؤلاء حوّلوا قيمة انتقالهم إلى استثمار ناجح، وأثبتوا أن حُسن الاختيار والتوظيف التكتيكي قادران على تقليص فجوة التأقلم، مهما كان حجم الصفقة.
ويكشف الوجه الآخر للميركاتو الصيفي عن أسماء لا تزال تبحث عن ذاتها. فبعض النجوم وجدوا صعوبة في الاندماج مع إيقاع جديد، أو اصطدموا بتوقعات جماهيرية وإعلامية مبالغ فيها، ومع كل مباراة تمرّ دون بصمة حاسمة، تتزايد علامات الاستفهام حول جدوى الإنفاق، ويتحول السعر إلى عبء نفسي وفني. ويفرض هوغو إيكيتيكي نفسه بوصفه أحد أنجح رهانات سوق الانتقالات الصيفية، بعدما تأقلم سريعاً مع أجواء ليفربول الإنكليزي، رغم المنافسة القوية في الخط الأمامي. فقد أسهم المهاجم الفرنسي مباشرةً في عدد مهم من أهداف الفريق، ليؤكد أن قيمة انتقاله الكبيرة لم تكن عبئاً بقدر ما كانت حافزاً لفرض شخصيته.
ويعاني فلوريان فيرتز من ثقل الأرقام، منذ وصوله إلى ليفربول، قادماً من باير ليفركوزن. فرغم الثقة التي يحظى بها من الجهاز الفني لـ"الريدز"، لم ينجح صانع اللعب الألماني بعد في تقديم الإضافة المنتظرة، وبات مطالباً بتحويل لمساته الجمالية إلى تأثير حاسم داخل الملعب. ويترك السويدي ألكسندر إيزاك انطباعاً متبايناً مع ليفربول، بعدما اصطدمت بدايته بالإصابات وتذبذب الجاهزية، ولم تتمكّن الصفقة الأغلى في الصيف حتّى الآن من ترجمة قيمتها إلى مردود تهديفي ثابت، ما جعل الجماهير تترقب عودته بحذر وانتظار.
ويتألق برايان مبويمو مع مانشستر يونايتد منذ الأسابيع الأولى، ليصبح عنصراً أساسياً في المنظومة الهجومية، فسرعة اللاعب الكاميروني وحسه التهديفي جعلا صفقة الـ81 مليون يورو تبدو مبرَّرة، في وقت يبحث فيه الفريق عن هوية هجومية مستقرة. ويتعثر فيكتور غيوكيريش في إيجاد طريقه إلى الشباك مع أرسنال، مقارنة بمعدلاته السابقة. ورغم الجهد البدني الكبير الذي يقدمه، فلا تزال أرقامه أقل من تطلعات نادٍ أنفق بسخاء لضم مهاجم يُفترض أن يصنع الفارق سريعاً. ويستقر مارتن زوبيميندي في وسط ملعب "المدفعجية" بهدوء لافت، مستفيداً من ذكائه التكتيكي وقدرته على ضبط الإيقاع. فقد أثبتت الصفقة القادمة من ريال سوسيداد أن الاستثمار في لاعب منضبط قد يكون أكثر نجاعة من الرهان على الأسماء اللامعة فقط.
ويبرز نِك فولتمايده بوصفه أحد مفاجآت الميركاتو مع نيوكاسل، بعدما نجح في حجز مكانه بين هدافي الدوري رغم صغر سنه. المهاجم الألماني قدّم بداية قوية تعكس حسن قراءة النادي لإمكاناته. ويطرح عامل الوقت نفسه حَكَماً أساسياً في تقييم هذه الصفقات. فالتجارب الحديثة تذكّر أن الحكم المبكر قد يكون مجحفاً، خاصة للاعبين القادمين من دوريات مختلفة أو بيئات كروية متباينة. غير أنّ الأندية التي تدفع عشرات الملايين لا تملك دائماً رفاهية الانتظار، ما يضاعف الضغط على اللاعبين والمدربين معاً. وتؤكد هذه الحصيلة الأولية أن "الميركاتو" ليس سباق أرقام فحسب، بل معادلة معقدة تجمع بين الجودة والانسجام والقرارات الفنية السليمة. ومع تقدم الموسم، ستتضح الصورة أكثر، لتكشف إذا كانت هذه الملايين قد وُضعت فعلاً في المكان الصحيح، أم أنها ستبقى تحت المجهر حتى إشعار آخر.