ملاعب مونديال 2026 تواجه خطر الحرارة المرتفعة.. وتحذيرات تطاول برنابيو 2030

10 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:03 (توقيت القدس)
لاعبو الباريسي يستعملون المناشف للتبريد خلال المونديال، 15 يونيو 2025 (ستو فورستر/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تقرير "الملاعب في خطر" يحذر من أن 10 من أصل 16 ملعباً لكأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية لا تلتزم بمعايير الأمان الحراري، مما يضع فيفا أمام تحديات تتعلق بسلامة اللاعبين والجماهير.
- التغيرات المناخية ستجعل الحرارة القصوى القاعدة الجديدة بحلول 2050، مما يزيد من الأيام "غير القابلة للّعب"، ويؤكد على ضرورة تكيّف الملاعب مع الظروف المناخية الصعبة.
- تجربة قطر في مونديال 2022 تُعتبر نموذجاً مثالياً، حيث وفرت ملاعب مكيّفة بالكامل، مما يبرز أهمية توقيت البطولة في الخريف وبداية الشتاء.

قبل أقل من عام على انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، تتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاعب المستضيفة بسبب موجات الحر القياسية، إذ كشف تقرير جديد حمل عنوان "الملاعب في خطر"، صادر عن منظمات "فوتبول فور فيوتشر" و"كومون غول"، إلى جانب شركة التحليل المناخي "جوبيتر إنتليجنس"، أن 10 من أصل 16 ملعباً مخصصاً للبطولة لا يحترم معايير الأمان المرتبطة بدرجات الحرارة، ما يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أمام معضلة حقيقية.

وبحسب صحيفة سبورت الإسبانية، الثلاثاء، فإن التقرير اعتمد على مؤشر "WBGT" الخاص بالإجهاد الحراري، محدداً 35 درجة حداً أقصى لإقامة المباريات، وأظهرت النتائج أن ملعب هيوستن وحده سجّل 51 يوماً "غير قابل للّعب" في 2025، بينما بلغت 33 يوماً في دالاس، و17 في كانساس، و9 في كل من أتلانتا ومونتيري، في حين دخلت مدن أخرى مثل ميامي (8 أيام)، فيلادلفيا (7 أيام)، نيوجيرسي (3 أيام)، بوسطن (يومان) ولوس أنجليس (يوم واحد) قائمة الخطر.

وحذّر التقرير من أن الحرارة القصوى ستكون القاعدة الجديدة بحلول 2050، الأمر الذي سيضاعف الأيام "غير القابلة للّعب" تقريباً في بعض المدن، مشيراً إلى أن 90% من الملاعب في أميركا الشمالية ستحتاج إلى تكيّف مع الظروف المناخية الصعبة. هذا السيناريو قد يدفع في المستقبل إلى إعادة النظر في توقيت المونديالات أو حتى في جدوى استضافتها في مناطق ذات مناخ حار.

ولم يتوقف التقرير في حدود ملاعب نسخة 2026، بل سلط الضوء على ملاعب أخرى مثل ملعب سانتياغو برنابيو المقرر أن يحتضن مباريات مونديال 2030، وملعب الملك سلمان في الرياض، المرشح لاحتضان مونديال 2034، ما يعني أن التحديات المناخية باتت قضية ملازمة لمستقبل اللعبة على الصعيد العالمي.

وكانت جماهير ريال مدريد، قد عبرت عن استيائها من صعوبة متابعة المباريات في ملعب سانتياغو برنابيو مع بداية الموسم، بسبب ارتفاع درجات الحرارة داخله، بعد أن قامت الإدارة بإغلاق سقفه وتقليص مصادر التهوية مقارنة بما كان عليه سابقاً. ولم تقتصر الشكاوى على الجماهير فحسب، بل شملت أيضاً اللاعبين، وعلى رأسهم النجم الفرنسي كيليان مبابي (26 عاماً)، الذي أشار إلى شدة الحرارة خلال مواجهة الفريق أمام أوساسونا في افتتاح الدوري الإسباني. ومن المنتظر أن تتكرر الملاحظات نفسها مع نهاية الموسم، تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا واقتراب فصل الصيف.

وبرزت المشكلة ذاتها أيضاً خلال كأس العالم للأندية التي استضافتها الولايات المتحدة مؤخراً، والتي اعتُبرت بمثابة تجربة تحضيرية قبل مونديال 2026، فقد واجهت الأندية المشاركة صعوبات كبيرة بسبب فارق التوقيت واضطرارها إلى خوض المباريات في ساعات الظهيرة، ما سبَّب إجهاداً بدنياً واضحاً، واضطر اللاعبون إلى اللجوء إلى وسائل بديلة، مثل المناشف الباردة، لتخفيف تأثير الحر، فيما اشتكى عدد منهم من حروق جلدية بسبب أشعة الشمس، وهو سيناريو مرشح للتكرار في الصيف المقبل.

وفي السياق نفسه، تحدث المعدّ البدني للمنتخب الفرنسي سيريل موان، الذي سبق له العمل ضمن الطاقم الفني لمنتخب الجزائر في عهد المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش، في حوار مع جريدة واست فرانس، هذا الأسبوع، مؤكداً أن مونديال قطر 2022 قدّم نموذجاً مثالياً للبطولات الكبرى، موضحاً أن توقيت البطولة في الخريف وبداية الشتاء وفر ظروفاً مناخية ملائمة سمحت للاعبين بتقديم مستويات عالية، إضافة إلى أن خوضها في منتصف الموسم ضَمِن جهوزية بدنية مثالية للنجوم، خلافاً لما يحدث عادة بعد انتهاء البطولات المحلية، حيث يكون اللاعبون في قمة الإجهاد.

وأشار موان إلى أن تجربة قطر سبقت زمنها، إذ وفرت ملاعب مكيّفة بالكامل سمحت للجماهير واللاعبين بخوض تجربة فريدة من نوعها وسابقة لزمانها، إذ إن ما تطالب به التقارير اليوم من حلول تبريدية للملاعب في مونديال 2026، قد طبّقته قطر بنجاح قبل سنوات، وهو ما يجعلها مرجعاً يصعب تكراره في المستقبل القريب على الأقل.