تتجاوز الحرارة خلال فصل الصيف 40 درجة مئوية في دول الخليج، لكن ذلك لا يقف عائقاً أمام ممارسة كرة القدم وانطلاق المسابقات المحلية، وهذا الأمر ينطبق بطبيعة الحال على الدوري القطري الذي يستعد لبداية نسخة 2026-2027 وسط ترقبٍ شديد للمنافسة على اللقب بين الأندية التي دعمت صفوفها خلال الميركاتو الذي لم تُغلق أبوابه حتى اللحظة.
وتمتاز قطر بإرثٍ كبير ومستدام حصدته جراء الخطط التي وضعتها طوال السنوات الماضية لتأمين بنى تحتية رياضية قادرة على التعامل مع مختلف الظروف، وهذا ما شاهدناه يوم استضافت الدوحة بطولة كأس العالم 2022، والتي استقطبت جماهير المنتخبات المشاركة وعشاق اللعبة من كلّ حدبٍ وصوب، حتى استطاعت في نهاية المطاف من خلال الملاعب التي شيّدتها أن تجعل تجربة الحاضرين من الأفضل في التاريخ، بعدما كانت مسألة المناخ والحرارة تشغل البال، لكن كلّ شيء تبدد مع متابعة الحدث من أرضية الميدان.
وبالعودة إلى الدوري القطري بطبيعة الحال، قد يتساءل أحدهم عن قدرة اللاعبين على ممارسة كرة القدم على أعلى مستوى خلال هذه الفترة من السنة التي تصل فيها درجات الحرارة في الخليج إلى معدلات عالية، لكن الحل بسيطٌ وسهلٌ في قطر، إذ إن العديد من الاستادات مزودة بتقنية تبريد تعمل على جعل تجربة المشجعين والمشاركين حتى في المباراة طبيعية للغاية، وكأنّها تقام في فصل الخريف أو الربيع.
قبيل انطلاق الموسم الماضي 2025-2026 كانت مؤسسة دوري نجوم قطر قد أعلنت أن الدوري المحلي سيقام خلال الجولات الست الأولى داخل ملاعب مبرّدة، وبعدها ومع انقضاء فترة الصيف ومع نهاية شهر سبتمبر/ أيلول تقريباً، تصبح الأجواء المناخية في منطقة الخليج أكثر لطافة، وتصبح مسألة ممارسة كرة القدم من دون تقنيات التكييف أمراً متاحاً.
وكان الدكتور سعود عبد العزيز عبد الغني، الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة قطر، والمهندس المسؤول عن تقنية تبريد استادات مونديال قطر، قد تحدّث عن طريقة عمل هذه الخاصية المهمة في الملاعب، إذ قال في تصريحات خصّ بها "العربي الجديد" قبيل البطولة عام 2022: "إن الحرارة المرتفعة كانت واحدة من التحديات التي وضعتها دولة قطر منذ اللحظة الأولى لقرار استضافة كأس العالم، نحن حوّلنا هذا التحدي إلى فرصة، وضمنا درجة الحرارة للاعبين والمشجعين، وكان أول نجاح في استاد خليفة الدولي ببطولة العالم لألعاب القوى 2019، وشهدت الدورة كسر أرقامٍ قياسية. سألنا يومها المشاركين، وقالوا لنا: مهما دفعنا أنفسنا إلى الأمام لن نتعرّض لإصابة حرارية، نحن نشعر وكأننا ننافس داخل صالة مغلقة ومبرّدة".
وعن طريقة عمل هذه التقنية في استاد ضخم ومفتوح ختم يومها: "نحن ندفع كمية من الهواء بحيث نكوّن فقاعة يعيش فيها اللاعبون والمشجعون والعشب، ونفصلها عن الفقاعة الخارجية للاستاد، ونقوم بتغذيتها وتنقية الهواء الذي فيها من الغبار والأتربة، ونأخذ كذلك منها الرطوبة من الحاضرين والأجهزة مثل الإضاءة ثم نعيد دفعها إلى الناس".