معسكر إيران في الولايات المتحدة يثير تفاعلاً بين الترحيب والتحفظ

13 مايو 2026   |  آخر تحديث: 15:40 (توقيت القدس)
مجمع كينو مقر تدريبات المنتخب الإيراني، 7 مايو 2026 (ريبيكا نوبل/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تستعد توسان لاستقبال منتخب إيران لكرة القدم خلال كأس العالم 2026، مع تجهيز مجمع "كينو الرياضي" وفق معايير الفيفا وتوفير تجهيزات لوجستية شاملة لضمان ظروف مثالية للاعبين.
- تأتي التحضيرات وسط توترات سياسية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مع استمرار الاستعدادات رغم الشكوك حول التأشيرات والإجراءات الدبلوماسية.
- تعكس استضافة المنتخب تنوع الآراء في المجتمع المحلي، حيث يرحب البعض بالمشاركة كفرصة لبناء الجسور، بينما يعبر آخرون عن تحفظاتهم بسبب التوترات السياسية.

تستعد مدينة توسان في ولاية أريزونا الأميركية لاستقبال منتخب إيران لكرة القدم، حيث سيكون مقر إقامته ومعسكره التدريبي فيها خلال كأس العالم 2026 التي تنطلق الشهر المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في أجواء تجمع بين الحماسة الرياضية والجدل السياسي المحيط بمشاركة الفريق.

وتُعد توسان، التي توصف بأنها واحة حضارية في قلب صحراء أريزونا، نقطة ارتكاز مهمة لبعثة المنتخب الإيراني، إذ يحتضن مجمع "كينو الرياضي" تدريبات الفريق، وسط استعدادات مكثفة لضمان توفير ظروف مثالية للاعبين قبل خوض مبارياتهم في لوس أنجليس وسياتل ضمن دور المجموعات.

وأكدت مديرة مجمع كينو الرياضي سارة هانا، في تصريح لوكالة فرانس برس، اليوم الأربعاء، أن العمل جارٍ على قدم وساق لتجهيز المنشآت، حيث يتم الاعتناء بالملعب وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من خلال ريّ العشب وقصّه بالطول المناسب لضمان عدم مفاجأة اللاعبين عند وصولهم إلى أرضيات الملاعب في المباريات الرسمية. وقالت هانا إن التحضيرات تشمل أيضاً تجهيزات لوجستية واسعة، من حجوزات الفنادق وقاعات الاجتماعات إلى ترتيبات الأمن، مشيرة إلى أن الاجتماعات الخاصة بالتحضير للمعسكر التدريبي تكاد تكون يومية وبمشاركة أطراف متعددة، من بينها مسؤولو فيفا، ومقدمو خدمات التغذية والمرافق.

تحضيرات وسط توترات سياسية

يأتي هذا النشاط المكثف في توسان وسط خلفية سياسية وأمنية معقدة، في ظل الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي دخلت أسبوعها الحادي عشر، رغم وقف إطلاق نار هش لا يزال قائماً، بينما لا تزال التوترات قائمة على أكثر من صعيد. ورغم هذه الظروف، أكدت اللجنة المنظمة للبطولة أن الاستعدادات لمشاركة المنتخب الإيراني قائمة بشكل كامل، وأن التحضيرات مستمرة دون تغيير، وهو ما شددت عليه مسؤولة المجمع الرياضي بقولها إن البرنامج لم يتوقف منذ تحديد هوية المنتخب المستضيف لمعسكره، مضيفة أن العمل مستمر "حتى صدور أي تعليمات مختلفة من فيفا".

في المقابل، لا تزال بعض الشكوك قائمة حول مشاركة المنتخب، خاصة في ما يتعلق بالإجراءات الإدارية والدبلوماسية، إذ أعلنت مصادر في الاتحاد الإيراني لكرة القدم عن قائمة شروط تتعلق بتأشيرات الدخول ومعاملة البعثة، في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بظروف بعض الأفراد ذوي الصلة المحتملة بالحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة "منظمة إرهابية".

وكانت تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أثارت جدلاً، حين أبدى شكوكاً حول ملاءمة مشاركة إيران في البطولة، مشيراً إلى اعتبارات تتعلق بالسلامة، رغم تأكيده أن الفريق "مرحب به"، وهو ما أضاف طبقة جديدة من الجدل السياسي المحيط بالملف. ورغم ذلك، يرى مسؤولون محليون في توسان أن المدينة قادرة على احتضان المنتخب الإيراني دون إشكال، مؤكدين أن الرياضة يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة، وأن المدينة ستوفر استقبالاً إيجابياً للفريق، مع توفير مرافق تدريب حديثة تشمل صالات الحديد، وحمامات الثلج، ومراكز التدليك.

ترحيب واعتراض على استقبال منتخب إيران

من جهته، قال رئيس نادي توسان أف سي جون بيرلمان إن المدينة جزء من المجتمع الكروي العالمي، وإن استضافة المنتخب الإيراني تأتي في إطار دور الرياضة في بناء الجسور بين الشعوب، مؤكداً أن "كرة القدم تجمع ولا تفرق". كما عبّر عدد من سكان المدينة عن ترحيبهم بالمشاركة، رغم التوترات السياسية، مؤكدين أن حضور منتخب إيران لا يجب أن يتحول إلى أزمة، وأن الفصل بين الرياضة والسياسة ضروري في مثل هذه الأحداث العالمية. لكن في المقابل، لا يخفي بعض أفراد الجالية الإيرانية في توسان تحفظاتهم، إذ يعتبرون أن المنتخب يمثل نظاماً سياسياً مثيراً للجدل، في حين أشار أحد السكان إلى احتمال تنظيم احتجاجات خلال وجود الفريق في المدينة، ما يعكس تنوع وجهات النظر داخل المجتمع المحلي بشأن هذه المشاركة.

دلالات