استمع إلى الملخص
- اعتبرت الجماهير العربية والمصرية الأزمة قضية قومية، ووقفت بجانب صلاح الذي حقق إنجازات كبيرة مع ليفربول، مما أثار تساؤلات حول مستقبله مع النادي.
- بوادر انفراج ظهرت بعد اعتراف سلوت بخطئه، مؤكداً عودة صلاح كلاعب أساسي بعد كأس الأمم الأفريقية، حيث يستعد لقيادة منتخب مصر في البطولة.
حظي الأسطورة محمد صلاح بمساندة جماهيرية طاغية في أزمته مع المدير الفني الهولندي لفريق ليفربول الإنكليزي آرني سلوت، عقب تطور الأحداث بجلوس قائد "الفراعنة" على الدكة بديلاً في ثلاث مباريات، إذ لم يشارك أمام ويستهام، ولعب في الشوط الثاني في مواجهة سندرلاند، وغاب تماماً أمام ليدز، ثم تصريحات لصلاح نفسه بأن "هناك من لا يريده في ليفربول"، وتعقّدت الأزمة أكثر مع استبعاد "الملك المصري" من قائمة الفريق المتجهة إلى إيطاليا لمواجهة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا، وغضب إدارة النادي ممثلة في الرئيس التنفيذي للشركة المالكة مايكل إدواردز والمدير الرياضي ريتشارد هيوز.
وفي خضم هذه التطورات، تحدثت تسريبات عن تحديد قيمة بيع محمد صلاح بنحو 65 مليون جنيه إسترليني، رغم أن اللاعب كان قد تلقى عدة عروض مغرية قبل تجديد عقده مع "الريدز" الموسم الماضي، أبرزها من أندية الدوري السعودي، ومنها اتحاد جدة والهلال. ومؤخراً، تزايدت التكهنات حول احتمال انتقاله إلى نادي القادسية، خاصة بعد لقاء جمعه بنجم ليفربول السابق ولاعب برينتفورد الحالي والاتفاق السعودي سابقاً جوردن هندرسون. كما طُرحت أسماء أندية أخرى مهتمة بخدماته، من بينها سان دييغو وشيكاغو في الدوري الأميركي.
وأُثيرت ردات أفعال جماهيرية ونقاشات وجدل ما بين مؤيد ومعارض للنادي الإنكليزي، بعد استبعاد آرني سلوت "مو"، وموقف محمد صلاح وتصريحاته، فقد اعتبرتها الجماهير العربية قاطبة، والمصرية خاصة، أزمة وقضية قومية، ووقفت تساند وتدعم النجم المصري في مواجه المدرب وإدارة ليفربول، وانبرت الجماهير تدافع عن بطلها القومي، رمز الكفاح والنجاح والجدية، الذي اقتحم الملاعب الأوروبية بالألقاب والإنجازات والأرقام القياسية، وأبهر الجميع بمهارات وتفرد وإبداع، متخطياً حدود النجومية لليفربول والدوري الإنكليزي، معشوق جماهير "الريدز" الأول بالأهازيج التي تتغني باسمه، وصوره الموجودة في كل مكان بليفربول، والجداريات على البيوت، إذ احتل مكانة خاصة استثنائية في قلوب العشاق والمشجعين بالألقاب الثمانية، وأبرزها لقبا "البريمييرليغ" 2020 و2025 بعد غياب منذ 1990، ودوري الأبطال 2019، والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية 2019، بأرقام قياسية هدافاً للدوري الإنكليزي أربع مرات، وتحطيم الأرقام في أصعب الظروف، ومنها رقم واين روني بالأهداف والمساهمة في 277 هدفاً بعد مشاركته بديلاً للمصاب جو غوميز أمام برايتون، وصناعة الهدف الثاني للفرنسي هوغو إيكتيكي.
مشهد درامي واستقبال جماهيري استثنائي، امتزج فيهما الحب بالاحترام، رافقا عودة محمد صلاح إلى المشاركة في المباريات، ليطرحا تساؤلات كبيرة حول مستقبل العلاقة العاطفية التي جمعت "الفرعون المصري" بجماهير ليفربول: "هل تقترب قصة العشق من نهايتها؟ وهل تكون هذه الخاتمة غير اللائقة لمسيرة حافلة بالمجد والبطولات والأرقام القياسية؟".
وحملت التطورات الأخيرة بوادر انفراج، بعدما خرج المدير الفني الهولندي آرني سلوت بتصريحات اعترف فيها بخطئه في إبقاء محمد صلاح على مقاعد البدلاء، معتبراً ما حدث "سوء تقدير"، ومؤكداً انتهاء الأزمة، وأن صلاح سيكون لاعباً أساسياً مع الفريق عقب عودته من المشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب المقررة من 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري حتى 18 يناير/ كانون الثاني، في مجموعة تضم زيمبابوي وجنوب أفريقيا وأنغولا، إذ يستعد "الملك المصري" لقيادة منتخب بلاده في مهمة تاريخية جديدة، سعياً لتحقيق حلم التتويج القاري للمرة الخامسة في مسيرته، ومحاولة استعادة اللقب الأفريقي الغائب عن "الفراعنة" منذ ثلاثية: 2006 و2008 و2010 تحت قيادة المدرب الأسطوري حسن شحاتة. وكان صلاح قد بلغ النهائي مع منتخب مصر في نسختي 2017 و2021 مكتفياً بالوصافة في المرتين.
وعلى الصعيد العالمي، يواصل محمد صلاح مطاردة أحلامه في كأس العالم، بعد مشاركته الأولى في مونديال روسيا 2018، وترقبه الظهور مجدداً في نسخة 2026، ضمن مواجهات مرتقبة أمام بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، وقد تتحول كأس أمم أفريقيا إلى هدنة حاسمة في مسار الأزمة، تمنح آرني سلوت فرصة لإثبات صحة رؤيته دون محمد صلاح، سواء عبر توظيف الصفقات الجديدة وبناء توليفة قادرة على الدفاع عن لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، أو عبر إعادة ترتيب الأوراق تمهيداً لعودة النجم المصري إلى دوره المحوري. وفي المقابل، قد يعود صلاح من البطولة القارية من الباب الكبير بإنجاز مع منتخب بلاده يعيد تأكيد مكانته، ليبقى خيار الاستمرار مع ليفربول الأفضل للحفاظ على إرثه التاريخي الحافل بالبطولات والإنجازات.