محمد أبو سرور: هدم ملعب مخيّم عايدة يعني تحطيم حلم الأطفال واللاعبين

30 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:03 (توقيت القدس)
إيهاب أبو الجزر مدرب فلسطين في الملعب المُهدد بالهدم بمخيّم عايدة (مركز عايدة/ فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه ملعب العشب الاصطناعي في مخيّم عايدة تهديداً بالهدم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو المساحة الوحيدة لأبناء المخيّم للأنشطة الرياضية والاجتماعية، ويخدم نادي "اتحاد عدّ" الرياضي.
- تاريخ الملعب مليء بالتحديات منذ بنائه في 2019، حيث تعرض لهجمات وصودرت آلياته واعتقل أعضاء اللجنة الشعبية، رغم وقوعه في مناطق السلطة الفلسطينية ومحاطته بجدار الضمّ والتوسع.
- أطلقت اللجنة الشعبية حملة محلية ودولية بالتعاون مع بلدية بيت لحم ودير الأرمن لمنع الهدم، وحظيت بتفاعل واسع من الرياضيين والاتحادات الرياضية لدعم حقوق الفلسطينيين.

يخشى أكثر من 250 لاعب كرة قدم فلسطينياً في مخيّم عايدة شمال مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية نهاية مأساوية لملعب العشب الاصطناعي هناك، بعدما سلّمتهم قوات الاحتلال أمراً بهدمه مطلع شهر نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، وهم الذي اعتادوا ممارسة كرة القدم عليه طوال السنوات الخمس الماضية.

وقررت قوات الاحتلال التي هاجمت الملعب ذات مرّة كتابة سطر أخير في مسيرته كما فعلت مع 289 منشأة فلسطينية منذ السابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لكن أبناء المخيّم الفلسطيني أوصلوا صوتهم إلى أماكن مهمة خلال الأسابيع الأخيرة الماضية.

وفي هذا الإطار التقى "العربي الجديد" محمد أبو سرور، مسؤول الوحدة الرياضية في مركز شباب عايدة، وسأله عن الطريقة التي قدّمت فيها قوات الاحتلال أمر هدم الملعب، وعن تاريخ استهداف هذا الملعب المقام في مناطق "أ" التابعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية إدارياً وأمنياً، وعن حملة "إيقاف هدم الملعب" التي يقودها الرياضيون الفلسطينيون.

  • ما هي قصة ملعب مخيّم "عايدة" مع عملية الهدم المحتملة؟

تلقينا أمر الهدم للملعب في الثالث من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حين اقتحمت قوات الاحتلال المخيّم في ذلك اليوم ووضعت أمر الهدم في الملعب ذاته، وكان الأمر مفاجئاً وقتها، لأننا نستخدم الملعب للقيام بأنشطة رياضية، واجتماعية، وترفيهية لأبناء مخيّم عايدة؛ وهو المساحة (الواسعة) الوحيدة في المخيّم.

  • من هي الأطراف المستفيدة من هذا الملعب؟

المستفيد المباشر من الملعب هم أطفال وشباب مخيّم عايدة، ولدينا هنا نادي "اتحاد عدّ" الرياضي، وهو ليس فريق كرة قدم فقط، وإنما هو نادٍ تأسس من أجل حمل رسالة اللاجئين في "حلم العودة"، واستعادة ممتلكاتنا التي سرقها الاحتلال الإسرائيلي.

  • هل هدّدتكم سلطات الاحتلال في مرّات سابقة بهدم الملعب أو منع بنائه؟

اللجنة الشعبية في مخيّم عايدة باشرت بناء الملعب في عام 2019، وفي ذلك الوقت قام الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمته ومصادرة الآليات، إضافة إلى اعتقال أعضاء من اللجنة الشعبية المسؤولة. ولم نُزوّد بأيّ مصوغ قانوني لعملية إيقاف العمل أو الاعتقال أو مصادرة الآليات في ذلك الحين، خاصة أنّ الملعب مُقامٌ على مناطق مصنّفة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية (أ).

وقتها زوّدنا عن طريق "الارتباط الفلسطيني" سلطات الاحتلال بكافة العقود القانونية والأوراق الرسميّة للحصول على رخصة البناء، ووصلنا جواب منهم بأنّ "لا مانع من استكمال عملية البناء"، فاستكملنا العملية في عام 2020. الملعب الموجود اليوم، وهو امتداد لملعب سابق كان يخصّ نادي "اتحاد عدّ" الرياضي، حُرمنا من الوصول إليه بعد بناء جدار الضمّ والتوسع العنصري في عام 2002. ملعبنا الحالي أسسناه في المساحة الوحيدة المتاحة بجانب المخيّم (المكتظّ بالسكان)، والأرض تابعة لدير الأرمن، ولكنه محاطٌ بجدار الضمّ والتوسع العنصري وأبراج عسكرية، الأمر الذي جعل قوات الاحتلال تهاجمه أثناء التدريبات والأنشطة الاجتماعية والتفاعلية. المساحة الحالية ليست آمنة نعم، ولكنها الوحيدة التي يمكننا فيها ممارسة أنشطتنا المختلفة.

  • كيف واجتهم أمر هدم مخيّم عايدة من قبل الاحتلال؟

عندما استلمنا أمر الهدم باشرنا بالإضافة إلى اللجنة الشعبيّة في مخيم عايدة بمتابعة الملف القانوني مع بلدية بيت لحم ودير الأرمن، ومن الناحية الإعلامية تحرّكنا على أكثر من صعيد محلياً ودولياً، وقُدنا حملة تهدف لمنع هدم الملعب، وحاولنا الوصول إلى الكثير من الرياضيين والاتحادات الرياضية ووجدت الحملة تفاعلاً مهماً. الكلّ شاركنا في الهمّ الذي نحن فيه، نهدف إلى وقف عملية الهدم لأنّها ستحطّم الحلم والفرصة للرياضيين، وستحرم أبناء المخيّم من ممارسة نشاطاتهم التربوية والرياضية والتفاعلية في تلك المساحة. مستمرّون في حملتنا إلى حين إيقاف عملية الهدم، وزارنا مدرب منتخب فلسطين إيهاب أبو جزر، وأظهر تضامنه معنا معنوياً.

  • ما هي رسالتكم إلى العالم الحُرّ وللريّاضيين بشكل خاص؟

نطلب من الكلّ أن يدعم َحملتنا إلى حين إيقاف عملية الهدم، ومشاركة رسالتنا مع أكبر عددٍ مُمكنٍ من الأشخاص، والمتابعة مع البرلمانيين في الخارج، أو الرياضيين أيضاً. هدم الملعب يعني تحطيم حلم الأطفال واللاعبين، ونتمنى من الجميع أن يستمر بالضغط الإعلامي والسياسي، وعموماً حتى لو هدموا الملعب لن نتوقف وسنبني ملعباً بدلاً منه، ومستمرّون إلى حين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحصول على حقوقنا.