مازة وقصة وعد ألونسو للجزائري قبل انتقاله إلى ليفركوزن
استمع إلى الملخص
- انضم مازة إلى ليفركوزن مقابل 12 مليون يورو، وبرز في دوري أبطال أوروبا بفضل سرعته وتمريراته العمودية، مما يعكس تطوره الملحوظ تحت قيادة المدرب كاسبر هولماند.
- يتميز مازة بشخصية متواضعة ويستمع لنصائح والده، واختار تمثيل منتخب الجزائر، مما يعكس ثقته في مساره الدولي رغم عدم استحسان المدرب يوليان ناغلسمان.
عاد الإعلام الألماني لكشف كواليس انضمام الجزائري إبراهيم مازة (19 عاماً) إلى باير ليفركوزن في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وتفاصيل الاجتماع المؤثر الذي جمعه بالمدرب السابق للفريق تشابي ألونسو (43 عاماً)، في وقت يصنع فيه اللاعب حضوراً متزايداً مع منتخب الجزائر بعد تألقه في معسكر جدة أمام زمبابوي والسعودية، حيث قدم أداء قوياً جعل الجماهير تطالب بمنحه دوراً أكبر، بعدما أثبت أنه بات أحد الأسماء الصاعدة القادرة على إضافة حلول جديدة في خط الوسط.
وكشفت صحيفة بيلد الألمانية، الجمعة، أن رحلة مازة نحو باير ليفركوزن بدأت من اجتماع خاص جمعه بالمدرب الإسباني تشابي ألونسو يوم 6 إبريل/نيسان 2025. اجتماع أظهر منذ اللحظة الأولى أهميته، بعدما أكد ألونسو أنه أجّل موعداً عائلياً كاملاً من أجل الحديث معه، وفي تلك الجلسة، استطاع المدرب إقناع اللاعب بالانضمام إليه، رغم معرفته أن مستقبله داخل النادي لم يكن مضموناً لأنه كان قريباً من الانتقال إلى تدريب ريال مدريد.
وشرح ألونسو للاعب الشاب فكرة بسيطة، وهي أن هناك طريقاً واضحاً نحو التطور، أي طريق يشبه مسار جمال موسييالا وفلوريان فيرتز إذا التزم بالعمل الصحيح، حتى إن كل التفاصيل كانت جاهزة أمامه، من بينها العقد، البيانات الفنية، وتقارير الكشّافين، في وقت أن مازة، الذي حضر الاجتماع بإذن خاص بعد مباراة هيرتا برلين أمام كولن، وجد نفسه أمام عرض مختلف تماماً عن كل ما تلقّاه من قبل، عرض يشرح له بدقة ماذا ينقصه وماذا يمكن أن يصبح عليه.
وجاء الجزء الأكثر تأثيراً عندما تحدث المدرب عن مسافات الركض السريع في العمق، إذ إن اللاعبين موسييالا وفيرتز يقطعان نحو 600 متر في المباراة الواحدة، بينما لم يتجاوز مازة 120 متراً في الدرجة الثانية، لم يكن الأمر انتقاداً، بل توضيحاً لطريقة اللعب في المستوى العالي، وكيف تصنع تلك الانطلاقات الفارق أمام الدفاعات، بعدها اتخذ اللاعب قراره بسهولة.
وانضم مازة إلى ليفركوزن مقابل 12 مليون يورو، ليبدأ مرحلة جديدة تحت قيادة كاسبر هولماند الذي منحه حرية التحرك بين الوسط الهجومي والدفاعي، وظهر اللاعب بثقة أكبر في دوري أبطال أوروبا خلال مواجهة بنفيكا، ثم قدّم مباراة قوية أمام هايدنهايم، مؤكداً أن تطوره لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل واضح على السرعة، والافتكاك، والتمرير العمودي.
وتشير رواية بيلد أيضاً إلى الجوانب الشخصية التي تميّز اللاعب، إذ يعيش بتواضع بعيداً عن مظاهر البذخ، ويستمع دوماً لنصائح والده الجزائري الذي يحضر معظم مبارياته، وحتى في لحظات الغضب، مثل حصوله على بطاقة صفراء في لشبونة، لم يتردد والده في تذكيره بأن هذه السلوكيات لا تناسب قيم العائلة.
وبعد تمثيل مختلف الفئات السنية للمنتخب الألماني، اختار مازة أن يلعب للجزائر مقتنعاً بأن فرصه ستكون أوضح مع "الخضر". قرار لم يعجب المدرب يوليان ناغلسمان الذي كان يفضّل بقاءه مع ألمانيا، لكن اللاعب اختار المسار الذي يراه مناسباً لمستقبله الدولي. وبين الثقة التي يحصل عليها داخل ليفركوزن والاهتمام المتزايد من الجماهير الجزائرية، يبدو أن مازة يسير بثبات نحو مرحلة جديد، وهي مرحلة اللاعب الذي يعرف ما يريد، ويعرف الطريق الذي يقوده إليه.