مازة الجوهرة.. من حسرة ألمانيا إلى الهدف 100 للجزائر في "الكان"

24 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:41 (توقيت القدس)
إبراهيم مازا في مواجهة السودان، 24 ديسمبر 2025 (غابرييل بويس/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فاز منتخب الجزائر على السودان 3-0 في كأس أمم أفريقيا 2025، وسجل إبراهيم مازة الهدف الثالث ليصبح الهدف رقم 100 في تاريخ الجزائر القاري، مما يعكس ثقته رغم عدم إشراكه كأساسي.
- سجل مازة أول أهدافه مع الجزائر، ليصبح أصغر لاعب جزائري يسجل في تاريخ البطولة، مما يعكس الطموحات الكبيرة المعلقة عليه لإعادة الجزائر إلى التألق القاري.
- اختار مازة تمثيل الجزائر رغم تدرجه في الفئات السنية لألمانيا، مما أثار جدلاً في الإعلام الألماني، مؤكدًا أن قراره بُني على فرص أوضح مع الجزائر.

فرض الفوز العريض، الذي حققه منتخب الجزائر على السودان بثلاثة أهداف دون مقابل، اليوم الأربعاء، في ملعب مولاي الحسن بالعاصمة المغربية الرباط، نفسه بدايةً مثالية لمشوار "الخُضر" في كأس أمم أفريقيا 2025، ضمن المجموعة الخامسة، التي تضم أيضاً بوركينافاسو وغينيا الاستوائية، وهي المشاركة الـ21 لـ"محاربي الصحراء" في تاريخ "الكان"، في مباراة حملت دلالة رمزية خاصة، بعدما جاء الهدف الثالث ليكون الرقم 100 في تاريخ مشاركات المنتخب القارية، بأقدام موهبة باير ليفركوزن إبراهيم مازة (20 عاماً)، الذي بدأ بخطف الأضواء بثبات.

وحمل الشوط الثاني لحظة التحول الأبرز، عندما دخل إبراهيم مازة بديلاً في الدقيقة الستين مكان فارس شايبي، ليغيّر إيقاع اللعب ويؤكد جهوزيته الفنية والذهنية. ولم يحتج لاعب باير ليفركوزن سوى دقائق قليلة لترك بصمته، مستفيداً من المساحات التي منحها له دفاع السودان، ليترجم حضوره بتسجيل الهدف الثالث، في لقطة عكست الثقة الكبيرة التي أمسى يتحلى بها رغم صغر سنه.

وجاء اختيار المدرب فلاديمير بيتكوفيتش بعدم إشراك إبراهيم مازة أساسياً مخالفاً لتوقعات كثيرة، خاصة في ظل المستويات الكبيرة التي يقدمها مع ناديه الألماني هذا الموسم. ورغم ذلك، بدا اللاعب متقبلاً لخياره التكتيكي، قبل أن يرد من داخل المستطيل الأخضر، مؤكداً أن دوره لا يرتبط بصفة أساسي أو بديل، بل بقدرته على التأثير متى أتيحت له الفرصة.

ومثّل الهدف المسجل في مرمى السودان أول إنجاز تهديفي لإبراهيم مازة بقميص المنتخب الجزائري، بعد تسع مباريات دولية، كما جاءت هذه المشاركة الأولى له في بطولة قارية مع "الخُضر". وحمل الهدف قيمة تاريخية إضافية، بعدما جعله أصغر لاعب جزائري يسجل في تاريخ كأس أمم أفريقيا، بعمر 20 عاماً و30 يوماً، محطماً الرقم السابق الذي كان بحوزة نبيل بن طالب منذ نسخة 2015، بهدف سجله ضد السنغال.

وتعكس هذه البداية القارية الطموحات الكبيرة المعلقة على إبراهيم مازة، بوصفه أحد الوجوه القادرة على إعادة المنتخب الجزائري إلى سكة التألق القاري، بعد خيبتين متتاليتين في النسختين الماضيتين. ويجمع كثيرون على أن ما يقدمه اللاعب يتجاوز الإمكانات الفنية، ليشمل شخصية قوية وحضوراً ذهنياً لافتاً في المواعيد الكبرى.

ويتزايد الالتفاف الجماهيري حول إبراهيم مازة في الفترة الأخيرة، ليس فقط بسبب مستواه الفني العالي، بل أيضاً بسبب اختياره الواعي تمثيل منتخب الجزائر، رغم أنه تدرج سابقاً في مختلف الفئات السنية لمنتخب ألمانيا، وهو الذي يتحدر من أب جزائري وأم فيتنامية. هذا القرار جعله محل احترام واسع، في وقت لا يزال فيه الإعلام الألماني يتحسر على خسارة لاعب يقدم مستويات مميزة مع باير ليفركوزن، محلياً وأوروبياً، توّجها بفوزه بجائزة لاعب شهر نوفمبر/ تشرين الثاني في الدوري الألماني لكرة القدم.

وعاد ملف اختيار إبراهيم مازة للواجهة بقوة داخل الصحافة الألمانية، خلال الأيام الماضية، عقب تصريحات مدرب منتخب ألمانيا يوليان ناغلسمان، التي أثارت جدلاً واسعاً بشأن اللاعبين مزدوجي الجنسية. وأكد ناغلسمان، في حديث نقلته صحيفة "بيلد" في تلك الفترة، أن اللعب لمنتخب ألمانيا يجب أن يكون نابعاً من شعور صادق بالانتماء، مشدداً على أن منتخب "الماكينات" ليس مشروعاً مهنياً، بل مسألة هوية وقلب وعاطفة.

واصل المدرب الألماني حديثه موضحاً أنه لا يرغب سوى في لاعبين يشعرون بالفخر الحقيقي بتمثيل ألمانيا، معترفاً في الوقت ذاته بخسارة موهبة كبيرة مثل إبراهيم مازة. وأضاف، في رسالة بدت موجهة بشكل غير مباشر، أن القرار النهائي يجب أن يكون نابعاً من قناعة اللاعب، حتى لو اختار تمثيل بلد آخر.

ومن جهته، كان إبراهيم مازة قد أوضح أسباب اختياره تمثيل الجزائر، في تصريحات لشبكة سكاي سبورتس الألمانية، مؤكداً أن قراره بُني على رؤية مستقبلية، في ظل المنافسة الكبيرة داخل منتخب ألمانيا، مقابل فرص أوضح للمشاركة وتحقيق الطموحات مع "الخُضر"، واعتبر اللاعب أن خياره لم يكن خسارة لألمانيا، بل خطوة صحيحة لمسيرته.

وتتواصل رحلة تطور إبراهيم مازة داخل باير ليفركوزن، بعد انتقاله الصيف الماضي مقابل 12 مليون يورو، بعدما وجد نفسه في مشروع طموح منحه حرية التحرك بين الأدوار الهجومية والدفاعية. ووفق صحيفة بيلد الألمانية، بدأت هذه الرحلة باجتماع خاص جمعه بمدرب الفريق السابق تشابي ألونسو، في السادس من إبريل/ نيسان 2025، في لقاء حاسم أقنع اللاعب بالانضمام إلى النادي، في خطوة تؤكد أن ما يقدمه اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار مدروس وعمل متواصل.