ماذا لو لم يدخل عمرو زكي بدلاً من ميدو؟ اللحظة التي انطلق منها الجيل الذهبي

19 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:45 (توقيت القدس)
زكي سجل هدف الفوز في شباك السنغال، 7 فبراير 2006 (كريم جعفر/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2006، اتخذ حسن شحاتة قرارًا جريئًا بإخراج أحمد حسام ميدو وإدخال عمرو زكي، الذي سجل هدف التأهل للنهائي برأسية استثنائية، مما غيّر مسار المباراة والتاريخ الكروي المصري.

- كانت المباراة أمام السنغال معقدة، حيث كان التعادل يسيطر والضغط يتزايد، لكن دخول زكي أضاف طاقة جديدة للفريق، مما حال دون اللجوء للأشواط الإضافية أو ضربات الترجيح.

- هذا القرار الشجاع رسّخ مكانة شحاتة كمدرب يعرف متى يخاطر، وفتح الباب أمام حقبة من الإنجازات، حيث توجت مصر بثلاث بطولات متتالية حتى 2010.

في الدقيقة الـ 78 من نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2006 لكرة القدم، اتخذ المديرُ الفني لمنتخب مصر، حسن شحاتة (78 عاماً)، خطوة ستبقى محفورةً في ذاكرة الكرة الأفريقية: إخراج أحمد حسام ميدو، المُحترف حينها في أوروبا مع أندية بارزة، والدفع بعمرو زكي في مواجهة السنغال. لم تكن فكرةً عادية، ولا مُجرد تبديلٍ في ورقة مدربٍ صنع مجداً عظيماً، وكتب اسمه بأحرفٍ من ذهب.

هذا القرار بدا في لحظته محفوفاً بالمخاطر؛ أن يخرج ميدو، صاحب التجربة في أياكس وروما وتوتنهام وغيرها من الأندية، لم يكن أمراً سهلاً، لكنه تحوّل لاحقاً إلى إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الكرة المصرية، بعدما سجّل زكي هدف التأهل إلى النهائي من ضربة رأسية استثنائية بين مدافعين سنغاليين، حين طار في الهواء، فاتحاً الباب أمام حقبة كاملة من الإنجازات. لكن، ماذا لو لم تلمع هذه الفكرة في عقل وقلب شحاتة؟

على أرضية ملعب القاهرة الدولي، وأمام أكثر من 75 ألف متفرج، خاض مُنتخب مصر مواجهة معقّدة أمام منتخب سنغالي مدجّج بالأسماء القوية، يتقدّمهم بابا ديوب وهنري كامارا، وكان التعادل الإيجابي يفرضُ نفسه بهدف لمثله، فيما كانت الدقائق تمضي بثقلٍ واضح، والضغطُ يتسلّل تدريجياً إلى المدرجات واللاعبين.

وفي تلك اللحظات، بدا أن الفاعلية الهجومية للفراعنة قد تراجعت، إذ إنّ ميدو، الواقع تحت رقابة دفاعية صارمة، لم يجد المساحات الكافية، فيما بدأ الإرهاق البدني والذهني يفرض حضوره، واللقاء كان يحتاج إلى طاقة جديدة، إلى لاعب قادر على كسر الجمود، لا إلى انتظار خطأ قد لا يأتي.

وفق مؤشرات المباراة آنذاك، كان السيناريو الأقرب، في حال بقاء الأمور على حالها وعدم دخول زكي بطبيعة الحال، هو الذهاب إلى الأشواط الإضافية، وربما إلى ضربات الترجيح. حينها تصبح التفاصيل الصغيرة كلمة الفصل، والضغط النفسي العامل الجوهري، وقد تميل الكفة على إثرها في أي اتجاه، لأنّ لغة "ركلات الموت" لا تعرف كبيراً، بل هي لعبة حظ بامتياز.

في هذا السيناريو الافتراضي، يُصبح خروج منتخب مصر من نصف النهائي احتمالاً قائماً، ما كان سيحرمُه من بلوغ المباراة النهائية أمام ساحل العاج، والتتويج القاري على أرضه، وهو اللقب الذي شكّل لاحقاً نقطة التحوّل في مسيرة جيل كامل رفع ثلاث بطولات متتالية حتى عام 2010.

ما حدث في الواقع كان مختلفاً تماماً، هذه الخطوة لم تكن مُجرد تغييرٍ فني، بل حركة شجاعة أعادت رسم مسار البطولة بالكامل، ورسّخت مكانة حسن شحاتة مدرباً يَعرفُ متى يخاطر ومتى يصنع التاريخ، وكتب قصة لزكي وميدو ما زالت تُحكى حتى يومنا هذا، بعد الجدل الذي أثارته حينها، والغضب الكبير من ميدو لاستبداله، قبل تدخل العميد حسام حسن لتهدئة الأمور.