استمع إلى الملخص
- لم تقتصر إنجازات ميسي على الأندية فقط، بل امتدت للمنتخب الأرجنتيني، حيث فاز بكأس العالم للشباب 2005، وذهبية أولمبياد 2008، وكأس العالم 2022، ولقبي كوبا أميركا 2021 و2024.
- حقق ميسي أرقامًا فردية مذهلة، منها 895 هدفًا و400 تمريرة حاسمة، وفوزه بثماني كرات ذهبية، وتنافسه مع كريستيانو رونالدو أضاف بُعدًا أسطوريًا لمسيرتهما.
احتفل عشّاق كرة القدم في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بذكرى ظهور ليونيل ميسي الأول مع الفريق الأوّل لبرشلونة، حين منحه الهولندي فرانك ريكارد فرصة اللعب بعمر 16 عاماً أمام بورتو بقيادة جوزيه مورينيو، عام 2003. تلك اللحظة لم تكن مجرد مشاركة عابرة، بل كانت بداية حكاية "البرغوث" القادم من روزاريو، طفل قصير القامة، يعاني من نقص هرمون النمو (GHD)، لكنه محمّل بموهبة ستُغيّر وجه اللعبة.
هبطت طائرة العائلة في مطار البرّات يوم 17 سبتمبر/أيلول، قادمة من بوينس آيرس بصحبة والده جورج ووكيله فابيان سولديني. وهناك، لعبت العين الخبيرة للمدير التنفيذي للبرسا، تشارلي ريكساتش، الدور الحاسم؛ رؤية واحدة كانت كافية ليمنح الضوء الأخضر لبدء رحلة الفتى في "لاماسيا"، حيث تدرّج عبر مختلف الفئات وصولاً للفريق الأول. وجاءت البداية الرسمية أمام إسبانيول في ديربي كتالونيا يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2004 على ملعب "مونتجويك" وهو بعمر 17 عاماً، ثم سجّل أول أهدافه في الأول من مايو/أيار 2005 بمرمى الباسيتي، قبل أن يحتفل بلقب الليغا الغائب عن خزائن النادي لخمس سنوات. ومن هناك انطلقت ملحمة إنجازات فردية وجماعية صنعتها قدما الساحر، تُوّجت بـ46 لقباً، منها 34 بطولة مع برشلونة: 10 ألقاب دوري، 7 بكأس الملك، 7 ألقاب سوبر إسباني، 5 في دوري أبطال أوروبا، 3 ألقاب سوبر أوروبي، و3 كأس عالم للأندية.
أما مع المنتخب الأرجنتيني، فقد واصل رسم ملامح إرثه: كأس العالم للشباب 2005، ذهبية أولمبياد 2008، ثم الإنجاز الأكبر، كأس العالم في قطر 2022، إلى جانب لقبي كوبا أميركا 2021 و2024 والسوبر بين أوروبا وأميركا الجنوبية 2022. ورغم تجاوزه الـ 38، وانتقاله إلى باريس سان جيرمان (2021–2023) حيث حصد لقبين للدوري ولقباً للسوبر، ثم انضمامه لإنتر ميامي الأميركي منذ 2023، لم تخفت نجوميته.
فقد جلس ميسي على عرش الأرقام الفردية: 895 هدفاً، 400 تمريرة حاسمة، و55 جائزة فردية يتقدّمها الرقم الخرافي بثماني كرات ذهبية. هو الهداف التاريخي لليغا بـ 474 هدفاً، وصاحب الرقم القياسي في الحذاء الذهبي الأوروبي (6 مرات) وأفضل لاعب أرجنتيني لـ16 مرة، فيما حمل بقميص بلاده 138 مباراة سجّل خلالها 115 هدفاً. نجاح ميسي لم يكن مجرد موهبة خارقة؛ بل كان مزيجاً من عوامل إنسانية وشخصية متينة. الاستقرار الأسري لعب دوراً محورياً، من ارتباطه بحب الطفولة، أنتونيلا روكوتزو، عام 2008، وزواجه بها في 2012، وصولاً لأطفاله الثلاثة: تياغو، ماتيو، وسيرو. إضافة إلى انضباط صارم في نظامه الغذائي والتدريبي وجدول نوم محسوب، ما سمح له بتجنّب الإصابات والمحافظة على جاهزيته طوال سنوات مسيرته.
ومع أنّه مرّ بمراحل مختلفة من الأداء مع تقدّم العمر، فإن مرونته الفكرية داخل الملعب، وقدرته على التكيّف مع مدارس تدريبية متباينة في النادي والمنتخب، جعلتاه دائماً في قلب المشهد. لم يكن لاعباً فردياً على الرغم من عبقريته؛ بل كان قطعة تُكمل المنظومة، خصوصاً في عهده الذهبي مع تشافي وإنييستا، حيث تحولت المباريات إلى عروض فنية. ولعلّ اختيار الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء له باعتباره أفضل لاعب في كل العصور عام 2025 جاء تتويجاً منطقياً لمسيرة غير قابلة للتكرار. لكن قصة ميسي لا تكتمل من دون ذكر صراعه الأزلي مع البرتغالي كريستيانو رونالدو. صراع تحوّل إلى أسطورة مستقلة بذاتها: 33 لقباً، 953 هدفاً، 5 كرات ذهبية، ورقم قياسي في المباريات الدولية (226 مباراة) و143 هدفاً بقميص منتخب بلاده، إضافة لكونه الهداف التاريخي لدوري الأبطال بـ140 هدفاً. ثنائية ميسي–رونالدو لم تمنح الجماهير كرة قدم استثنائية فحسب، بل صاغت درساً يؤكد قيمة التنافس الرياضي، وإعطاء الجماهير معايشة ومتابعة الإبداع والإمتاع لدى الأسطورتين.