لوكا زيدان.. بين إرث الأسطورة "زيزو" وبداية صناعة اسمه مع الجزائر

24 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:39 (توقيت القدس)
لوكا زيدان في مواجهة السودان، 24 ديسمبر 2025 (تاربيورن تاندي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تألق لوكا زيدان في أول ظهور له مع منتخب الجزائر في كأس أمم أفريقيا 2025، حيث ساهم في الفوز على السودان بثلاثة أهداف نظيفة، مما عزز الثقة في مركز حراسة المرمى.
- أظهر لوكا أداءً مميزاً بأسلوب لعب عصري، حيث ساهم في البناء من الخلف وقدم تمريرات دقيقة بنسبة 90%، مما يعكس انسجامه وحضوره الذهني والفني.
- عبّر لوكا عن سعادته بالفوز وأكد على أهمية التحضير للمباريات المقبلة، مشيراً إلى دعمه من عائلته والجماهير الجزائرية واختياره تمثيل الجزائر لارتباطه الثقافي والعائلي.

أكد حارس منتخب الجزائر لوكا زيدان (27 عاماً)، حضوره القوي في أول ظهور له بكأس أمم أفريقيا 2025 الجارية في المغرب، بعد مساهمته في الفوز على السودان بثلاثة أهداف دون مقابل، في اللقاء الذي جمع المنتخبين، اليوم الأربعاء، على ملعب مولاي حسن في العاصمة الرباط، ضمن منافسات المجموعة الخامسة، التي تضم أيضاً بوركينافاسو وغينيا الاستوائية. ونجح "الخُضر" في تحقيق بداية مثالية، حافظوا خلالها على نظافة الشباك، وسط إشارات مطمئنة بخصوص مركز حراسة المرمى.

وجاء تألق الحارس المحترف في صفوف غرناطة الإسباني أمام أنظار عائلته، إذ تابع الأسطورة زين الدين زيدان المباراة من مدرجات ملعب مولاي حسن، برفقة ابنيه، من بينهم إلياس زيدان، الذي يُمثل حالياً الفئات السنية لمنتخب فرنسا، ويُعد من الأسماء المرشحة مستقبلاً للانضمام إلى منتخب الجزائر الأول. وأضفى حضور العائلة طابعاً خاصاً على اللقاء، وعكس الدعم الكبير الذي يحظى به الحارس الشاب في هذه المرحلة المفصلية من مشواره الدولي.

وانعكس الأداء الذي قدمه لوكا زيدان إيجاباً على انطباعات الجماهير الجزائرية، التي اعتبرت ما ظهر به أمام السودان مكسباً حقيقياً للمنتخب، خاصة من حيث أسلوب لعبه العصري، وقدرته على المشاركة في البناء من الخلف، إضافة إلى هدوئه في التعامل مع الكرات العالية، ودقته في التمرير وكسر الخطوط بالكرات الطويلة، ما منح ثقة واضحة لخط الدفاع وساهم في توازن الأداء الجماعي.

وبحسب أرقام موقع سوفا سكور، فقد سجل الحارس تصديين من داخل منطقة الجزاء، وأمسك كرة عرضية بنجاح، إلى جانب نسبة تمريرات صحيحة بلغت 90% (26 تمريرة صحيحة من أصل 29)، مع دقة بلغت 50% في الكرات الطويلة (ثلاث من أصل ست)، وهي أرقام تعكس انسجامه مع نسق اللعب، وتؤكد حضوره الذهني والفني طوال أطوار اللقاء.

وعقب نهاية المباراة، عبّر لوكا زيدان عن سعادته بالفوز، في تصريح لقنوات بي إن سبورتس القطرية، قائلاً: "نحن سعداء لأننا بدأنا كأس أمم أفريقيا 2025 بفوز، هذا شيء جيد للمستقبل. أعتقد أننا قمنا بعمل رائع في هذه المباراة، وأرجو أن يكون الجمهور الجزائري قد استمتع بالأداء. الآن علينا أن ننسى هذا اللقاء ونبدأ التحضير للمباريات المقبلة، المهم هو المجموعة، وقدمنا أداءً جيداً وحققنا النقاط الثلاث. آمل أن تكون عائلتي التي حضرت سعيدة مثل كل الجزائريين".

وتعلّق الجماهير الجزائرية آمالاً كبيرة على الحارس الشاب لوضع حد للإشكال المزمن في مركز حراسة المرمى، الذي ظل مطروحاً منذ اعتزال الأسطورة رايس وهاب مبولحي، رغم تداول عدة أسماء في السنوات الأخيرة، من بينها أنتوني ماندريا وألكسيس قندوز، دون أن ينجح أي منهما في تقديم الضمان الكامل لحماية عرين "الخُضر".

وسبق للوكـا زيدان أن خاض أول مباراة له مع المنتخب الجزائري في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أمام أوغندا، ضمن ختام التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، قبل أن يغيب عن معسكر نوفمبر/ تشرين الثاني بسبب الإصابة، ليعود مجدداً في هذه البطولة القارية التي تُعد الأولى له تحت إشراف المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، في محطة قد تكون مفصلية في مسيرته الدولية.

وبينما خسرت الجزائر في وقت سابق خدمات الأسطورة زين الدين زيدان، الذي صنع مجده بقميص منتخب فرنسا، يبدو أنها ربحت ابنه لوكا، الذي قدّم مؤشرات إيجابية أمام السودان. وفي هذا السياق، كشف الحارس عن أسباب اختياره تمثيل الجزائر بدلاً من فرنسا، قائلاً لشبكة بي إن سبورتس: "عندما أفكر في الجزائر، يتبادر إلى ذهني جدي فوراً. منذ صغري نشأت في بيئة ثقافية جزائرية. تحدثت معه قبل الانضمام للمنتخب وكان متحمساً للغاية، منذ أول اتصال من المدرب ورئيس الاتحاد، كان الاختيار بديهياً، بعدها تحدثت مع عائلتي وكانوا جميعاً سعداء من أجلي".
ويُعد لوكا زيدان، خريج أكاديمية ريال مدريد، خياراً مغرياً بفضل تجربته في الدوري الإسباني مع أندية مثل رايو فاليكانو وإيبار، إضافة إلى خبرته السابقة مع المنتخبات الفرنسية للفئات السنية، حيث تُوج ببطولة أوروبا تحت 17 عاماً في 2015، بعد تألقه في ركلات الترجيح أمام بلجيكا.

وُلد لوكا زيدان في 13 مايو/ أيار 1998 بمدينة آكس أون بروفانس الفرنسية، وهو الابن الثاني لزين الدين زيدان وزوجته فيرونيك. بدأ مسيرته الكروية عام 2004 داخل أكاديمية ريال مدريد، وتدرج عبر مختلف الفئات السنية حتى خاض أول مباراة له مع الفريق الأول في "الليغا" عام 2018 أمام فياريال، قبل أن يتنقل بين عدة أندية بحثاً عن فرص لعب أكبر، ليستقر حالياً في صفوف غرناطة، ويبدأ فصلاً جديداً بقميص منتخب الجزائر.