لوسيل 2025: عندما تعانق "زخات المطر" كبرياء العرب في موطن المونديال
استمع إلى الملخص
- منتخب الأردن قدم درساً في الكبرياء بتحويل تأخره إلى تقدم (2-1) أمام المغرب، بفضل أداء علي علوان الذي أثبت أن الكرة الأردنية لم تعد مجرد "حصان أسود".
- استاد لوسيل كان مسرحاً يليق بالعظمة، حيث جعل الزخم الجماهيري والتغطية الإعلامية من النهائي منتجاً عالمياً، وأثبتت المباراة أن الفوارق بين عرب أفريقيا وآسيا ذابت في بوتقة الاحترافية.
تحت سماء لوسيل الماطرة، وفي الملعب الذي شهد تتويج ميسي بذهب مونديال 2022، لم يكن نهائي كأس العرب بين المغرب والأردن مجرد مباراة ختامية، بل كان "انفجاراً" فنياً أعاد تعريف سقف الطموحات العربية. في تلك الليلة، لم نكن بحاجة للبحث عن الإثارة في المدرجات فحسب، بل كانت تسيل بغزارة مع كل جملة تكتيكية فوق العشب المبتل. ومن الناحية الفنية، قدم المنتخبان مباراة ممتعة ومثيرة، فقد تلاشت الفوارق النظرية تماماً بمجرد إطلاق صافرة البداية.
سحر طنان.. وصفعة الواقع
بدأت المباراة كأنها "فيلم سينمائي" مكرر لسطوة الكرة المغربية، هدف أسامة طنان المبكر من منتصف الملعب لم يكن مجرد هدف، بل كان رسالة "استعلاء كروي" أراد بها المغاربة إنهاء المباراة قبل أن تبدأ. في تلك اللحظة، ظن الجميع أن "النشامى" سيكونون مجرد ضيف شرف في احتفالية مغربية، لكن كرة القدم، كما عودتنا، لا تحترم إلا من يعرق فوق عشبها.
"النشامى".. عندما يرفض المنطق الانحناء
ما فعله منتخب الأردن في الشوط الثاني هو "درس في الكبرياء". علي علوان، هذا الفتى الذي بات كابوساً للمدافعين، لم يسجل هدفين فحسب، بل سجل اعترافاً رسمياً بأن الكرة الأردنية لم تعد "حصاناً أسود" عابراً، بل باتت خيلاً أصيلاً يركض في طليعة السباق. تحويل التأخر إلى تقدم (2-1) أمام "أسود الأطلس" في عمل بطولي يتجاوز حدود التكتيك إلى حدود "الروح والغرينتا".
إثارة حبست الأنفاس
لم تكن المباراة بجهة واحدة، بل كانت "سجالاً" كروياً نادراً. فما إن يظن المشاهد أن المغرب قد أحكم قبضته، حتى يفاجئه الأردن بردة فعل قتالية تعيد المباراة إلى نقطة الصفر. وتجلت الندية في الصراعات الثنائية والسرعة في نقل الكرة، ما جعل "ريتم" المباراة يتصاعد بشكل جنوني لم نعهده في النهائيات التقليدية التي يغلب عليها الحذر.
لوسيل.. مسرح يليق بالعظمة
اختيار استاد لوسيل لهذا النهائي كان ضربة معلم، فالتاريخ الذي يسكن جدران هذا الملعب انتقل إلى أقدام اللاعبين. كما أن الزخم الجماهيري الذي غصت به المدرجات، والتغطية الإعلامية التي رصدت كل شاردة وواردة بتقنيات "سينمائية"، جعلا من النهائي منتجاً عالمياً بامتياز. لقد شعرنا اليوم أن الكرة العربية لم تعد تنافس نفسها فقط، بل باتت تقدم وجبة فنية تليق بأكبر الملاعب العالمية.
انتصار الكرة الجميلة
في النهاية، فاز المغرب باللقب، لكن الفائز الحقيقي كان "المستوى الفني" الذي ظهر به المنتخبان. لقد أثبتت هذه الموقعة أن الفوارق بين عرب أفريقيا وعرب آسيا ذابت في بوتقة الاحترافية. خرج الجميع من لوسيل وهم يدركون أنهم شاهدوا واحدة من أجمل المباريات عربياً، في ليلة تداخلت فيها مهارة الأسود بعزيمة "النشامى" تحت زخات مطر ستبقى عالقة في الذاكرة.