لماذا تخذل إنكلترا نفسها في البطولات الكبرى؟

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 22:36 (توقيت القدس)
لقطة بعد لقاء إنكلترا والأرجنتين، 15 يوليو 2026 (هاري لانغر/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توماس توخيل يواجه تحديات في تدريب منتخب إنكلترا، حيث يتساءل البعض عن قدرته على تقديم تغيير حقيقي في فلسفة اللعب مقارنة بالمدربين الأجانب السابقين الذين اعتمدوا على الأساليب التقليدية.
- في كأس العالم 2026، خرجت إنكلترا بعد أداء متذبذب، حيث بدأت بقوة ثم تراجعت تحت الضغط، مع انتقادات لتوخيل بسبب تبديلاته الدفاعية، بينما لعب الإرهاق والضغط العالي دوراً في تراجع الأداء.
- التقرير يشير إلى أن المدربين الأجانب يضطرون للتكيف مع ميول اللاعبين الإنكليز، مما يعكس تحدياً في تحقيق النجاح مع المنتخب.

عندما عُيّن الألماني توماس توخيل (52 عاماً) مدرباً لمنتخب إنكلترا كان السؤال المطروح: هل سيدير الفريق كمدرب أجنبي حقيقي، أم على غرار المدربين الأجانب الذين سبقوه؟، كون الأمر المحيّر في تجربتَي إنكلترا السابقتَين مع مدربين أجانب هو أنهما أدارا الفريق بأسلوب إنكليزي، بعد أن اعتمد كل من السويدي سفين غوران إريكسون والإيطالي فابيو كابيلو في الغالب على خطة 4-4-2 مع إميل هيسكي في خط الهجوم.

وبحسب تقرير صحيفة ذا أثلتيك البريطانية، الخميس، فعلاوة على ذلك، ورغم محاولة الهولندية سارينا ويغمان الواضحة لتغيير فلسفة إنكلترا عندما عُيّنت لتدريب منتخب السيدات، إلا أن فريقها أصبح يميل أكثر فأكثر إلى الأساليب التقليدية. وازداد استياؤها من عبارة لاعباتها المتكررة "إنكلترا الحقيقية!"، وخلال بطولة أوروبا الصيف الماضي، وجدن أنفسهن في وضعٍ تُهيمن عليه التدخلات القوية.

توخيل والبراعة التكتيكية

كان من المتوقع أن يُقدّم توخيل شيئاً جديداً: البراعة التكتيكية التي اشتهر بها في ألمانيا، وفهمه العميق لكرة القدم الإنكليزية من خلال فوزه بدوري أبطال أوروبا مع تشلسي، لكن إنكلترا خرجت من كأس العالم 2026 بطريقة مألوفة، مشابهة لما حدث في كأس العالم 2018 ويورو 2020، بعد أن بدأت المباراة بقوة وتقدمت في النتيجة، ثم سمحت للمنافس بالضغط عليها وخسرت المباراة.

فرصة إنكلترا في كأس العالم 2026

وبين التقرير، أن الإجماع العام هو أن توخيل ساهم في حدوث سيناريو الخسارة 2-1 أمام الأرجنتين، بسبب التبديلات ذات الطابع الدفاعي، لكن هل يمكن أن يكون ذلك هو التفسير الوحيد عندما يكون هذا النمط متكرراً بالنسبة لإنكلترا؟ هنا، ومن أجل تحقيق التوازن، يأتي دفاع جزئي عن طريقة تعامل توخيل مع التقدم 1-0.

فبعدما تراجعت إنكلترا على نحوٍ ملحوظ قبل أن يُجري توخيل التغييرات، في قرار لم يكن بالضرورة تكتيكياً متعمداً، بعد أن شعر اللاعبون بالإرهاق بسبب الضغط العالي الذي مارسوه في بداية اللقاء، وهو أمر فعلوه أكثر بكثير مما ظهر في المباريات السابقة، إضافة إلى المواجهات المرهقة التي خاضوها في الأدوار السابقة. وقبل تغييرات توخيل، أشركت الأرجنتين الجناح الأيسر، نيكو غونزاليس، بدلاً من لاعب الوسط الدفاعي لياندرو باريديس، وغيّر هذا العرض الجديد في الأطراف شكل المباراة بالكامل، إذ تمكن غونزاليس من اختراق دفاع إنكلترا من الجهة اليسرى مرتين في غضون خمس دقائق.

وفي محاولة لمواجهته، انتهى الأمر بأنتوني غوردون، أو أحياناً مورغان روجرز وأحياناً كليهما، كمدافعين إضافيين، وهنا، وقبل إجراء أي تغييرات، كانت إنكلترا تلعب بستة مدافعين في الخط الخلفي. لذا قرر توخيل، الذي يُبدّل جناحيه دائماً بعد حوالى ساعة من اللعب، سحب غوردون وإشراك مدافع إضافي، إزري كونسا، حيث جاء هذا التغيير الأول متأخراً عن المعتاد (الدقيقة 72)، مما يعني أن إنكلترا أصبحت تلعب بخط دفاع خماسي بشكل دائم، وعلى الأقل أصبح هناك ثلاثة مدافعين قلب دفاع حقيقيين لحماية منطقة الجزاء، بينما كان ريس جيمس وجيد سبنس ظهيرين طبيعيين.

لكن المشكلة التالية كانت أن بيلنغهام بات يلعب على الجهة اليسرى في رباعي وسط إنكلترا، ولم تكن لديه الطاقة الكافية للضغط وإغلاق المساحات، إذ كانت هذه المنطقة مفتوحة للغاية. ولم يكن ليونيل ميسي هو الوحيد الذي يظهر فيها (تمريرته إلى رأسية غونزاليس أجبرت جوردان بيكفورد على القيام بتصدٍ رائع)، بل إن عرضيات رودريغو دي بول كانت خطيرة للغاية أيضاً؛ ففي مناسبتين خلال دقيقة واحدة، وجدت كراته خلف الدفاع، أليكسيس ماك أليستر الذي كان يتقدم من الخلف ويسدد برأسه نحو المرمى، واصطدمت إحدى المحاولتين بالقائم، بينما ذهبت الأخرى مباشرة إلى بيكفورد.

ولم يُجرِ توخيل أي تغييرات دفاعية أخرى حتى دفعت الأرجنتين بلاوتارو مارتينيز، المهاجم الإضافي، في آخر أوراق ليونيل سكالوني، لكن القرار الأكثر إثارة للجدل كان إشراك نيكو أوريلي بدلاً من ديكلان رايس للعب في الجهة اليسرى من خط الوسط. ويُعتبر أوريلي ظهيراً أيسر، لكنّه لعب بالفعل في مركز الجهة اليسرى من خط الوسط لبضعة أشهر مع مانشستر سيتي الموسم الماضي، وكانت إنكلترا بحاجة إلى لاعب يقوم بمهمة دفاعية في تلك المنطقة تحديداً. 

وما لا يمكن إنكاره هو أن توخيل وضع كل رهانه على خيار الحفاظ على التقدم، ولم يكن هناك أي منفذ للخروج بالكرة يمنح الفريق تهديداً في الهجمات المرتدة لتخفيف الضغط. وجاء هدف الأرجنتين الأول من ركلة ركنية قصيرة لعبت إلى حافة منطقة الجزاء، إذ كانت إنكلترا متراجعة أكثر من اللازم ومفتوحة عند حدود المنطقة، لكن ذلك كان في موقف كرة ثابتة.

أما الهدف الحاسم فارتبط بعدة ضربات: كان جون ستونز ساقطاً بسبب إصابة في الرأس قبل الهدف بدقيقتين، ولم يقفز بالارتفاع الكافي لإبعاد الكرة قبل أن يسجل مارتينيز برأسه، بينما تعرض سبينس لإصابة قبل الهدف بثوانٍ ولم يتمكن من الخروج لإغلاق المساحة. والأمر الغريب هو أن أوريلي قام بعمله على نحوٍ جيد مرة أخرى، كونه لم يسمح لميسي بالدخول إلى الداخل واستخدام قدمه اليسرى، لذلك دفعه أوريلي نحو الطرف الخارجي لاستخدام قدمه اليمنى، لكن لسوء حظ إنكلترا، فإن ميسي كان جيد جداً باستخدام قدمه اليمنى أيضاً.

تكيف المدرب مع ميول اللاعبين

في النهاية بين التقرير، أن هذه هي طبيعة إنكلترا، التي تتقدم في مرحلة ما من مباريات الأدوار الإقصائية التي تخرج منها، فخلال آخر 30 عاماً، حدث ذلك أمام ألمانيا عام 1996، والأرجنتين عام 1998، والبرازيل عام 2002، والبرتغال في يورو 2004، وآيسلندا عام 2016، وكرواتيا عام 2018، وإيطاليا عام 2021، حيث تبدأ إنكلترا دائماً بشكل جيد مع دفعة من الطاقة، ثم تتراجع للخلف وتسمح بضغط كبير، سواء بسبب الإرهاق، أو السذاجة التكتيكية، أو لعدم القدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط. وكما هو الحال دائماً عندما يتولى مدرب أجنبي قيادة إنكلترا، فإن الأمر لا يتعلق كثيراً بتكيف اللاعبين مع رغبات المدرب، بل بتكيف المدرب مع ميول اللاعبين.