استمع إلى الملخص
- يدخل ريال مدريد الكلاسيكو في صدارة الدوري، مستفيداً من عودة لاعبيه وتألق مبابي، بينما يواجه برشلونة تحديات بغياب مدربه ونجم الفريق، معتمداً على تألق يامال وبيدري.
- تعتبر مواجهة ريال مدريد وبرشلونة حدثاً عالمياً يتجاوز الأسماء والتصريحات، حيث تظل الإثارة والمتعة حاضرة، ويترقب الجميع من سيترك بصمته في الذاكرة الكروية.
أشعل النجم الإسباني الشاب، لامين يامال (18 عاماً)، جدلاً كبيراً في إسبانيا، عشية "الكلاسيكو" المرتقب غداً الأحد، عندما تهكم في برنامج تلفزيوني على ريال مدريد، قائلاً: "إنه يسرق ويشتكي"، في إشارة إلى ما يعتبره بعض مشجعي برشلونة معاملة تفضيلية للغريم من طرف الحكام، وهو التصريح الذي صُنف من طرف عشاق الريال في خانة الاستفزاز، واعتبره البعض مجرد تصريح عابر من "ولد صغير"، عبر حوار جرى في أجواء مرحة وبنبرة مازحة، إلا أن الكلمات كانت كفيلة بإشعال نار غضب جماهير الريال، التي راحت تتوعده في مباراة الغد، وتطالب لاعبيها بالرد فوق أرضية الملعب بالفوز عليه، وتعميق الفارق عن البرسا إلى خمس نقاط، بعد عشر جولات من انطلاقة الدوري الإسباني.
ولم ترد إدارة ريال مدريد، وكذلك لاعبوه، حتى الآن على تصريح لامين يامال، وكأنه لا حدث، وفضّلوا التركيز على المباراة لتحقيق الفوز، وتجاوز خيبات الموسم الماضي، عندما خسر "الملكي" مواجهاته الأربع ضد البرسا، وفقد لقب الدوري والسوبر وكأس الملك، قبل أن يعود مع بداية الموسم وينفرد بصدارة الترتيب، رغم خسارته الكبيرة في "ديربي" مدريد بالخمسة أمام الأتلتيكو، خصوصاً بعد استفادته من عودة المصابين: كارفخال، وأرنولد وهويسن، وقبلهم جود بيلنغهام، إضافة إلى الاستفادة من اللياقة العالية التي يتمتع بها الفرنسي كيليان مبابي، هداف الفريق بـ15 هدفاً في إحدى عشرة مباراة بجميع المسابقات، ويريد تحقيق أول فوز على البرسا بقميص الريال، مثله مثل المدرب تشابي ألونسو، الذي يريد الفوز بأول "كلاسيكو" مدرباً.
ومن جهته سيكون برشلونة محروماً في كرسي الاحتياط من مدربه الألماني، هانس فليك، المعاقب، ومحروماً في الملعب من خدمات نجمه البرازيلي رافينيا، لكن حضور لامين يامال برفقة بيدري في أفضل أحواله قد يكفي البرسا لتحقيق الفوز الخامس على التوالي، والانفراد بصدارة ترتيب الدوري الإسباني، في مباراة ينتظر أن يكرر فيها الاعتماد على دفاع متقدم، لإيقاع مبابي وفينيسيوس جونيور في فخ التسلل، رغم هشاشة دفاع الفريق الكتالوني هذا الموسم، نتيجة الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها، في ظل غيابات متكررة للأساسيين، بسبب الإصابات المتراكمة، التي لم تمنع البرسا من احتلال المركز الثاني بفارق نقطتين عن الريال، وبأفضل خط هجوم، وثاني أفضل خط دفاع.
وستحمل مواجهة الريال وبرشلونة غداً عنوان لامين يامال الفنان المستفز، وكيليان مبابي القطار المتوهج، بغض النظر عن تصريحات الدولي الإسباني، وبعيداً عن "كل سرقة" مهما كان مصدرها، وكل الشكاوى مهما كان صاحبها، حتى ولو تعدى "الكلاسيكو" حدود مجرد مباراة كروية، كما جرت العادة، لأنه فعلاً أكبر من ذلك في كل مرة، بسبب الاهتمام الجماهيري والإعلامي، الذي لم يتراجع عبر التاريخ، حتى برحيل ميسي ورونالدو، ولن يتراجع حتى في غياب كيليان مبابي ولامين يامال، لأن القصة تتجاوز كل الأسماء والألقاب، وكل التصريحات التي تصدر من هنا وهناك، والاستفزازات التي تعكّر صفو الأجواء، لكنها تزيد من حجم الإثارة والمتعة.
إن مواجهة ريال مدريد وبرشلونة حلقة جديدة من سلسلة "ديربي" عالمي، يُلعب قبل أيام في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وبعد أيام من نهايته، وفي "سانتياغو بيرنابيو" و"كامب نو"، بين اللاعبين والمسيّرين، القدامى والجدد، وبين الجماهير في برشلونة ومدريد والعالم أجمع، الصغار والكبار، ويُلعب أيضاً بعد نهاية كل حلقة، فيفرح الفائز ويحزن الخاسر، لكن الحياة تستمر بعد ذلك في انتظار "كلاسيكو" جديد، لا ينسينا بالضرورة "الكلاسيكو" السابق، الذي يبقى محفوظاً ومحفوراً في ذاكرة عشاق الريال والبرسا والكرة العالمية. فمن سيُدوّن اسمه في الذاكرة الجماعية الكروية غدًا؟ كيليان مبابي بأهدافه، أم لامين يامال بمهاراته، بعد أن سجل حضوره بتصريحاته العفوية المستفزة قبل المباراة؟