كيف أسقطت إسبانيا الأرجنتين؟ دي لا فوينتي خنق سكالوني في الملعب
- كان خط وسط إسبانيا بقيادة رودري، وفابيان رويز، وداني أولمو، وبيدري حاسمًا في السيطرة على المباراة، حيث بلغ عدد تمريراتهم 853 بنسبة نجاح 89%، مما ساهم في خلق فرص خطيرة.
- اعتمد المنتخب الإسباني على الضغط العالي والهجوم المستمر، مما شل حركة الأرجنتين وحقق نسبة أهداف متوقعة 2.29، مع 20 تسديدة، مما ضمن لهم السيطرة الكاملة على المباراة.
اكتسح مدرب منتخب إسبانيا الأول، لويس دي لا فوينتي، منافسه ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين طوال 120 دقيقة من قمة نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة أكدت فيها إسبانيا عظمتها في كرة القدم، وأن لقب بطولة يورو 2024 لم يأتِ من فراغ، بل من عمل فني كبير وتطور لمستوى اللاعبين بقيادة مدرب مُحنك لم يترك للصدفة أو التفاصيل أي مجال للتحكم بمصير "لا فوريا روخا".
حرمان الأرجنتين من الكرة
دخل لويس دي لا فوينتي المواجهة أمام منتخب الأرجنتين وهو يعرف جيداً أن خطورة بطل العالم 2022 هي عبر النجم ليونيل ميسي، ولكي يُوقف المدرب واحداً من أفضل لاعبي العالم مثل "البولغا"، كان عليه أن يحرم المنافس من الكرة لأطول فترة ممكنة في المباراة، وهو ما حصل فعلياً على أرض الملعب طوال 120 دقيقة، ليظهر منتخب "الماتادور" كالوحش أمام المنتخب الأرجنتيني الذي بدا عاجزاً عن مجاراة قوة الإسبان.
تخطت نسبة استحواذ منتخب إسبانيا أمام الأرجنتين الـ70% في بعض فترات المواجهة، ولكن المتوسط كان 65% طوال المباراة، وهي السيطرة التي حرمت المنتخب الأرجنتيني من الكرة، وبالتالي حرمته من مهاجمة مرمى الحارس أوناي سيمون، وصناعة الخطورة على المنتخب الإسباني، ليغيب ميسي عن الواجهة تماماً؛ بسبب عدم قدرته على استلام الكرة في وسط الملعب أو في خط الهجوم، لأن لاعبي الأرجنتين فشلوا في الاستحواذ على الكرة حتى لدقائق معدودة، إذ إن متوسط استحواذ الأرجنتينيين على الكرة لم يتخطَّ أربع ثوانٍ فقط، وهو أكبر دليل على سيطرة دي لا فوينتي تكتيكياً على سكالوني.
ويشتهر أسلوب دي لا فوينتي التدريبي بحُبِّه للسيطرة على المنافس وحرمانه من الكرة لأطول فترة ممكنة، وهو الأمر الذي يجعل إسبانيا تستحوذ على الكرة وتُسيطر على رقعة الملعب، تماماً مثلما حصل في نهائي المونديال، حيث جعلت إسبانيا مواجهة الأرجنتين بمثابة كابوس على النجوم الأرجنتينيين، الذين ركضوا خلف الكرة طوال المباراة في واحد من النهائيات التي ظهر فيها البطل أفضل بفارق كبير عن الوصيف.
قوة خط الوسط بقيادة رودري
نجح منتخب إسبانيا في حرمان المنتخب الأرجنتيني من الكرة بفضل قوة خط الوسط الذي اعتمده دي لا فوينتي في المباراة النهائية، بقيادة رودري، أفضل لاعب في المونديال، وفابيان رويز نجم خط وسط نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وداني أولمو وبيدري نجمي نادي برشلونة الإسباني، وجميعهم قدموا مستوى استثنائياً في جميع مباريات كأس العالم 2026، بداية من دور المجموعات ووصولاً إلى المباراة النهائية.
ويتميز رودري ورويز وبيدري وداني أولمو بقدرتهم على الاستحواذ على الكرة لفترات طويلة على أرض الملعب، وكذلك القدرة على التدرج بالكرة والخروج بسلاسة من منطقة الدفاع وصولاً إلى خط الهجوم، فرودري يُعتبر محطة أساسية في عملية بناء هجمات المنتخب الإسباني، فهو الذي يقترب من خط دفاع إسبانيا ويستلم الكرة ثم يبدأ في عملية التدرج بالكرة، إن كان عبر التمريرات المباشرة بين الخطوط أو التمريرات الطولية نحو الأطراف، ومن ثم خلق نظام الاستلام والتسليم مع الزملاء في خط الوسط والثلث الهجومي، مع العلم أن تدوير الكرة لا يمرُّ في كل هجمة إلا عبر قدمي رودري.
في المقابل، أثبت داني أولمو مستواه المُميز مع المنتخب الإسباني، بعدما قدم مستوى استثنائياً مع نادي برشلونة الإسباني في الموسم الماضي. ففي كل مرة كان أولمو يستلم الكرة في وسط الملعب، كان يُموّه بلمسة واحدة عند استلام الكرة، ويخرج من الرقابة والضغط أمام اللاعب المنافس، ثم يبدأ بشق طريقه نحو منطقة الجزاء، بهدف خلق محاولات هجومية وصناعة الخطورة.
في المقابل، لعب فابيان رويز وبيدري دور لاعب خط الوسط القوي بين الخطوط؛ فاللاعبان أثبتا قدرتهما على التحرك بالكرة بين الخطوط وضرب المنافس في الثلث الدفاعي الأول، ورغم أن مستوى بيدري كان متواضعاً في أول سبع مباريات من المونديال، فإنه، وبعد دخوله بديلاً أمام منتخب الأرجنتين بدلاً من فابيان رويز، استحوذ وسيطر على الكرة ولعب دوراً في صناعة الخطورة على المرمى الأرجنتيني، عبر تمريرات بينية وعرضية مؤثرة تسببت في خلق بعض الفرص المؤثرة.
وما أكد نجومية خط وسط إسبانيا بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، هو التقييم النهائي للاعبين، إذ حصل رودري على تقييم (8.2)، وفابيان رويز (7.3)، وداني أولمو (7.1)، وبيدري (8.1)، وبفضل قوة خط الوسط، بلغ عدد تمريرات بطل مونديال 2026، أمام الأرجنتين، حوالي 853 تمريرة بنسبة نجاح بلغت 89% (763 تمريرة ناجحة في المواجهة)، واللافت أن المنتخب الإسباني مرر 419 تمريرة في منطقة لعب منتخب الأرجنتين، مقابل 344 تمريرة في منطقة لعب المنتخب الإسباني. في المقابل على صعيد خلق الفرص أمام الأرجنتين، صنع بيدري أربع فرص، وفابيان رويز فرصتين، ورودري فرصتين، وداني أولمو فرصة واحدة، وعليه كان خط وسط إسبانيا مسؤولاً مباشرة عن صناعة الفرص الخطيرة والمؤثرة أمام منتخب "الألبيسيليستي".
إسبانيا والضغط العالي المتواصل مع هجمات لا تتوقف
تميز منتخب إسبانيا مع المدرب دي لا فوينتي بالضغط العالي الشرس والمباشر، الذي تواصل طوال المواجهة أمام الأرجنتين من دون توقف، وساهم الضغط العالي في خنق المنتخب الأرجنتيني، وحرمانه من عدة نقاط قوة؛ الأولى: منعه من الخروج بالكرة بهدوء وإيصالها إلى ميسي، وثانياً: الفشل في خلق تمريرات مباشرة بين الخطوط، والتي كانت من أبرز نقاط قوة منتخب "الألبيسيليستي" في المونديال، إذ كانت السبب في خلق تحولات هجومية سريعة، وخصوصاً تلك التي كانت بقيادة "البولغا".
وتسبّب الضغط العالي أيضاً في منح تفوق هجومي كبير لمنتخب إسبانيا في النهائي؛ لأن الضغط المباشر على خط دفاع الأرجنتين تسبّب في شل حركة خطي الدفاع والوسط، وأسقط صلة الوصل بينهما، وجعل المنتخب الإسباني أكثر قدرة على تدوير الكرة حول منطقة الجزاء وضرب المنافس بهجمات من دون توقف، حيثُ أظهرت الأرقام تفوقاً مرعباً على الصعيد الهجومي لبطل العالم 2026.
وبلغة الأرقام، بلغت نسبة الأهداف المتوقعة لإسبانيا (2,29 هدف)، والفرص الخطيرة المصنوعة (4)، والفرص الكبيرة المُهدرة (3)، وتسع ركلات ركنية لإسبانيا، و20 تسديدة (12 منها على المرمى)، تفوق مرعب في الثنائيات الأرضية والهوائية بنسبة تخطت الـ60%، وأكثر من 25 محاولة هجومية من مختلف الجهات (العمق الهجومي والأطراف).
وفعلاً لم تتوقف إسبانيا عن الهجوم طوال 120 دقيقة، وبرز التحضير البدني الجيد من الجهاز الفني للمدرب لويس دي لا فوينتي، لأن لاعبي منتخب إسبانيا كانوا على جاهزية تامة للاستمرار في صناعة الهجمات إلى ما بعد الـ120 دقيقة، ومع تبديلات المدرب الناجحة، حصلت إسبانيا على قوة بدنية إضافية جعلتها تُتابع السيطرة الكاملة على المواجهة من دون أي تعب، في واحد من أفضل العروض الكروية لبطل في نهائي مونديال.