"كدت أن أفقد طفلتيَّ في فصل الشتاء الحالي، وكل منخفض جديد يصيبني بالجنون"، هكذا يصف لاعب وسط فريق شباب الزوايدة الفلسطيني، كرم البدي (26 عاماً)، معاناته اليومية مع النزوح داخل خيمة مهترئة لا تقي برد الشتاء، ولا تمنع مياه الأمطار من غمر ما تبقّى من ملابس أو أغطية أسرة فقدت منزلها في الأيام الأولى لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة.
والتقى "العربي الجديد" كرم البدي الذي روى حكايته المؤلمة بصوتٍ يرتجف، بسبب نزلة برد ألمّت به بعد المنخفض الجويّ الأخير على قطاع غزة، ليعبّر عن آلامه الحالية، وآماله المستقبلية، ورسالته، بوصفه لاعب كرة قدم متوقّفاً عن ممارستها، للعالم.
ما الذي دفع كرم البدي للنزوح في أكتوبر 2023؟
أنا كرم توفيق محمد البدي، عمري 26 عاماً، من سكان بيت لاهيا، ولعبت لفريقها، ومؤخراً انتقلت لفريق شباب الزوايدة. في الأيام الأولى للحرب وبينما كنّا نياماً في أمان الله، وفي تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً (أكتوبر 2023) قصفت قوات الاحتلال منزلاً لأحد جيراننا عشوائياً ومن دون سابق إنذار، فقرّرنا النزوح من المنطقة، لأنّه لم يتبق لنا مكان فيها، بعد يومين هدم الاحتلال منزلنا أيضاً، فهجرنا منطقة بيت لاهيا شمالاً إلى الجنوب، وتحديداً إلى منطقة الزوايدة، وأصبح مأوانا الآن خيمة!
كيف تبدّل حال كرم البدي بين مرحلة ما قبل حرب الإبادة وبعدها؟
كنت أسكن أنا وزوجتي وبناتي الاثنتَين في شقة مساحتها 70 متراً مربعاً، ولكن بسبب القصف لجأنا إلى خيمة ممزقة، وأنا حالياً غير قادر على وصف حالنا. الخيمة لا تقي برد الشتاء، ولا حرّ الصيف، ولا توفر لنا سبل العيش الكريمة أبداً، ومن ناحية المأكل والملابس نعاني كثيراً. الحياة في خيمة في ظلّ البرد قصة أخرى. من خوفي على ابنتَيَّ أخشى عليهما من الموت، وخلال المنخفض الجوي الأخير "كانتا على شفى الموت"، ومرضتا كثيراً، وشخصياً مرضت أيضاً، وذلك يظهر على صوتي، ولا يوجد لدينا ملابس أو إمكانات قادرة على مواجهة الظروف الجويّة الحالية.
ما الذي يتغيّرعليكم مع وصول المنخفضات الجويّة؟
بوصفي لاعب كرة قدم، كنت أحب فصل الشتاء كثيراً، خاصة لممارسة اللعبة خلاله، ولكنني الآن لا أتمكّن من النوم حتى أثناء الفصل ذاته، لأنني مضطر للتعامل مع ظروفه الصعبة، من محاولة حماية الخيمة، والعناية بطفلتَيَّ، والتغلب على البرد، والخشية كثيراً من سقوط الخيمة علينا. ليس هناك أيّ نوع من أنواع الخصوصيّة في حياة الخيام، إذ لا يفصل بين خيمتي وخيمة جاري مثلاً سوى مسافة متر ونصف المتر، والأرضية بسبب الظروف الجويّة تسببّ الأمراض أيضاً.
صِفْ لنا معاناتك مع الأمطار وفصل الشتاء؟
أسكن على مرتفع، لذلك تهطل على خيمتي مياه أمطار كثيرة، وفي فصل الشتاء الأول لم أتمكّن من فعل شيء إذ دخلت المياه إلى قلب الخيمة، وكدت أفقد عقلي (أنجنّ) وأنا أحاول صناعة جبل رملي أمام الخيمة لمنع مزيد من المياه من الوصول إلى الداخل. هذا حالنا ونأمل أن يتغيّر، لكن الحياة في الخيمة صعبة جداً.
ما هي مطالبك بوصفك لاعب كرة قدم يعيش في خيمة نزوح ويخشى المطر؟
أتمنى وأطلب وأترجى أي مسؤول أن ينظر إلينا، نحن لاعبي كرة قدم، لأنّنا فقدنا رزق أبنائنا، وفقدنا هوايتنا التي كُنّا نعشقها من داخلنا، وفقدنا الكثير خلال الحرب. تابعنا بطولة كأس العرب في قطر وكنا متشوّقين لوصول منتخب فلسطين إلى المراحل المتقدّمة، رغم ظروفنا الصعبة في الخيام، وتأهله للدور الثاني أفرحنا فعلاً.
هل لديك رسالة أخرى تودّ إيصالها؟
حياتنا والروتين اليومي حالياً هو أن نستيقظ على السابعة صباحاً، ونسعى من أجل الحصول على زجاجة مياه لأطفالنا ثم الحطب للتدفئة، وللأسف انقطع رزقنا بسبب عدم ممارسة اللعبة، وبناء على ذلك فإنّ نداءنا الأكبر حالياً: يكفي، انظروا إلينا كلاعبي كرة قدم، وكبشر، لأننا "بنحسّ مثل العالم كلّه".